نما القطاع الخاص غير النفطي في السعودية بأعلى وتيرة تقريباً منذ اندلاع حرب إيران خلال يونيو المنصرم، بدعم من طلبات الأعمال الجديدة لا سيما من العملاء المحليين، وارتفاع الإنتاج، رغم التحديات المتمثلة في ضعف أسواق التصدير وضغوط التضخم المتزايدة.
وأظهر مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض ارتفاعاً إلى 53.3 نقطة في يونيو، مقارنة مع 52.8 نقطة في مايو، ليسجل أعلى مستوى منذ أربعة أشهر ويظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.
الطلب المحلي يقود النمو في القطاع الخاص السعودي
جاء التحسن في أداء القطاع الخاص غير النفطي في المملكة مدفوعاً بارتفاع الأعمال الجديدة بأقوى وتيرة منذ فبراير، إذ أشارت الشركات إلى عودة ثقة المستثمرين وتحسن إنفاق العملاء المحليين، بالتزامن مع تحسن المزاج العام تجاه الصراع الإقليمي. كما استفادت الشركات من الموافقات على مشاريع جديدة واستئناف مبيعات كانت مؤجلة خلال الأشهر الماضية، ما دعم نمو الإنتاج وحافظ على وتيرة توسع قوية للنشاط التجاري.
في المقابل، واصل الطلب الخارجي إظهار الضعف، إذ تراجعت طلبات التصدير الجديدة للشهر الرابع على التوالي. وعزت الشركات ذلك إلى استمرار التحديات اللوجستية الإقليمية واحتدام المنافسة الخارجية.
ثقة الأعمال ترتفع لأعلى مستوى منذ يناير
أظهرت نتائج المسح تحسناً ملحوظاً في معنويات الشركات، إذ ارتفع مؤشر الإنتاج المستقبلي إلى أعلى مستوى منذ يناير، مدعوماً بتوقعات تحسن أوضاع السوق ومعالجة اضطرابات سلاسل الإمداد عبر اتفاقيات السلام الإقليمية. ورغم ذلك، بقي التوظيف مستقراً إلى حد كبير خلال يونيو، في إشارة إلى استمرار حذر الشركات بشأن تكاليف الأعمال.
وقال نايف الغيث، خبير اقتصادي أول لدى بنك الرياض، إن ارتفاع المؤشر يعكس تحسن ظروف الأعمال في القطاع الخاص غير النفطي واستعادة النشاط التجاري زخمه مع اقتراب نهاية الربع الثاني، مؤكداً أن القطاع يواصل توفير قاعدة قوية للنمو الاقتصادي في السعودية. وأضاف أن النظرة الإيجابية من الشركات تعزز التوقعات بأن النمو غير النفطي سيظل مدعوماً خلال النصف الثاني من العام.
ضغوط التكلفة عند أعلى مستوياتها في 15 عاماً
ورغم تحسن النشاط، ظلت الشركات تواجه ضغوطاً تضخمية قوية، حيث اختتم الربع الثاني أقوى فترة لارتفاع التكاليف منذ نحو 15 عاماً. وتسارع تضخم أسعار المشتريات مدفوعاً بزيادة تكاليف الوقود والشحن وارتفاع أسعار الموردين المرتبطة بأحداث الشرق الأوسط، إلى جانب نمو تكاليف العمالة نتيجة مراجعات الأجور.
ودفعت هذه الضغوط الشركات إلى رفع أسعار منتجاتها وخدماتها بثاني أسرع وتيرة خلال نحو ست سنوات، إذ أفادت 22% من الشركات بزيادة أسعار البيع مقابل 8% فقط خفضتها.
تحسن الإمدادات واستقرار المشتريات
في الوقت نفسه، أظهرت سلاسل الإمداد مؤشرات تعافٍ واضحة، مع تحسن فترات التسليم بأسرع وتيرة منذ فبراير، مدفوعة بزيادة الاعتماد على الموردين المحليين ومسارات التوريد البديلة.
إلا أن نشاط الشراء ظل محدوداً نسبياً، إذ رأت الشركات أن مستويات المخزون الحالية كافية، ما أبقى نمو المشتريات عند مستويات هامشية وأقل من متوسطاته التاريخية.








