تراجعت سوق الأسهم السعودية بمستهل تعاملات اليوم الخميس في طريقها لتكبد ثالث خسارة أسبوعية، وسط ترقب المستثمرين لتطورات حرب إيران ونتائج الشركات للربع الثاني.
تراجع مؤشر السوق الرئيسية “تاسي” بنحو 0.5% مسجلاً 10803 نقاط، ومتأثراً بهبوط أسهم قيادية في مقدمتها “أرامكو” و”البنك الأهلي”.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها أكملت جولة إضافية من الضربات ضد إيران،أمس الأربعاء، بهدف “تقويض قدراتها على مهاجمة السفن التجارية والبحارة في مضيق هرمز”، وذلك، في يوم ثان من التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، بعد مهاجمة إيران لسفن مدنية في مضيق هرمز. فيما أفاد التلفزيون الإيراني بأن الحرس الثوري شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت الكويت والبحرين.
وعكست أسعار النفط هذه التطورات بتقلبات حادة، إذ قفز خام برنت بأكثر من 5% خلال جلسة الأربعاء، متجاوزاً مستوى 80 دولاراً للبرميل لفترة وجيزة. إلا أن هذه المكاسب لم تستمر، إذ محا خام برنت مكاسبه بعد تصريحات ترمب بأن إيران طلبت إبرام اتفاق ليتداول عند 77 دولاراً.
تداولات حذرة وسط تصعيد في المنطقة
قال أشرف جرار، الوسيط الدولي لإدارة الأصول في المتحدة للأوراق المالية، إن السوق السعودية لا تزال تتحرك بحذر في ظل التوترات الجيوسياسية وترقب المستثمرين لنتائج الشركات لتقييم مدى تأثرها بالأوضاع خلال الربع الثاني.
وأوضح، خلال مقابلة مع “الشرق بلومبرج”، أن قطاع الطاقة ساهم في الحد من تراجع المؤشر خلال الجلسات الأخيرة، في حين بقي أداء معظم القطاعات الأخرى تحت الضغط، مؤكداً أن نتائج الأعمال ستكون العامل الأهم في تحديد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.
وأضاف جرار أن السوق تحتاج إلى محفزات طويلة الأجل، مثل رفع سقف ملكية المستثمرين الأجانب لتعزيز تدفقات السيولة، كما اعتبر أن رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي يدعم جاذبية السوق، خصوصاً لقطاعات البنوك والتصنيع.
وتوقع الصندوق انتعاشاً قوياً للاقتصاد في العام المقبل مع انحسار الاضطرابات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط تدريجياً. في المقابل، خفض الصندوق توقعاته لنمو المملكة في 2026 إلى 1.7%، بانخفاض قدره 0.3 نقطة مئوية مقارنةً بتقديرات بعثته إلى المملكة الشهر الماضي.
تبني نهج دفاعي
من جهتها، قالت ماري سالم، المحللة المالية في “الشرق بلومبرج”، إن المستثمرين يتبنون حالياً نهجاً دفاعياً في ظل تجدد التصعيد، مع تمديد فترة إعادة تقييم الأسواق والابتعاد عن القطاعات الأكثر تأثراً بالأحداث الجيوسياسية. وأوضحت أن أي تهدئة سياسية لن تنعكس على الأسواق بمجرد صدور التصريحات، بل “تحتاج إلى تطبيق فعلي على الأرض، وهو ما يفسر استمرار حالة الحذر رغم الاستقرار النسبي الذي شهده مؤشر تاسي خلال الأسبوع”.
وأضافت أن ارتفاع أسعار النفط لن يوفر دعماً مستداماً للسوق ما لم يستقر عند مستوياته الحالية لفترة أطول، ولفتت إلى أن تماسك السوق السعودي خلال تداولات الأسبوع وسرعة ارتداده بعد التراجعات المحدودة يعكسان استمرار الثقة في أساسيات الاقتصاد والشركات المدرجة، بانتظار نتائج الربع الثاني.








