أكدت الصين، اليوم تمسكها بخطتها لبلوغ ذروة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2030، عبر تعزيز الطاقة النووية ومصادر الطاقة النظيفة، مع الحفاظ على أمن الطاقة لتلبية احتياجات الاقتصاد وقطاع الذكاء الاصطناعي سريع النمو.
وأصدر مجلس الدولة الصيني -حسبما نشرت صحيفة ” SOUTH CHINA MORNING POST”- خطة عمل تمتد لخمس سنوات، مع دخول جهود البلاد لبلوغ ذروة انبعاثات الكربون بحلول عام 2030 مرحلة تنفيذ حاسمة، في إطار التعهد الذي أعلنه الرئيس الصيني شي جين بينج في سبتمبر 2020، والهادف إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060.
وتتضمن الخطة خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 17% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2025، إلى جانب رفع حصة مصادر الطاقة غير الأحفورية في إجمالي استهلاك الطاقة إلى 25%، بما يعزز الأهداف التي حددتها الصين في السنوات الأخيرة.
ولتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، الذي لا يزال يمثل المصدر الرئيسي للطاقة في البلاد، تتضمن الخطة إجراءات تشمل الاستعاضة التدريجية عن الفحم بمصادر طاقة أنظف، وتحسين هيكل استهلاك النفط والغاز. كما أعلنت أن استهلاك الفحم والنفط سيبلغ ذروته خلال الفترة بين عامي 2026 و2030.
وأكدت الخطة أيضا ضرورة تحديث البنية التحتية للحوسبة، التي تمثل الركيزة الأساسية لقطاع الذكاء الاصطناعي في الصين، في ظل الارتفاع الكبير في الطلب على الكهرباء نتيجة تسارع تطوير هذا القطاع وتقليص الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة. ونصت الخطة على أن تعتمد مراكز البيانات ومنشآت الحوسبة الجديدة بشكل أساسي على الكهرباء المولدة من مصادر غير أحفورية.
وتعتزم الصين مواصلة التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة، بما يشمل قواعد ضخمة لطاقة الرياح والطاقة الشمسية في شمال غربي البلاد، ومشروعات متكاملة للطاقة الكهرومائية والرياح والطاقة الشمسية في الجنوب الغربي، ومحطات للطاقة النووية على السواحل، ومزارع رياح بحرية.
وبحسب الخطة، ستتجاوز القدرة المركبة لطاقتي الرياح والطاقة الشمسية 2.8 مليار كيلوواط بحلول عام 2030، بينما ستصل القدرة المركبة للطاقة الكهرومائية إلى 410 ملايين كيلوواط، وستبلغ القدرة التشغيلية للطاقة النووية 110 ملايين كيلوواط.
بدورهم قال مسؤولون في اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، -أعلى هيئة للتخطيط الاقتصادي في الصين- إن البلاد تمتلك “أساسا قويا” لتحقيق هدف عام 2030 في موعده، مشيرين إلى التوسع السريع في كهربة قطاع السيارات وتراجع كثافة الانبعاثات الكربونية بوتيرة تعد الأسرع بين الاقتصادات الكبرى، وهو ما اعتبروه مساهمة في الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ.
لكن المسؤولين أقروا في الوقت نفسه بأن التحول في قطاع الطاقة لا يزال يتطلب جهودا أكبر، ووصفوا هذه العملية بأنها “واسعة وعميقة” و”ليست مهمة يمكن إنجازها بسهولة”، في ظل التحديات الخارجية وصعوبة تغيير محركات النمو الاقتصادي المحلي، بحسب ما نقلته وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).
وتشمل أولويات الخطة أيضا تحديث قطاعات صناعية تقليدية مثل الصلب والألمنيوم والكيماويات، وتحسين الربط بين شبكات الكهرباء في الأقاليم وتطوير قدرات نقل الطاقة، إلى جانب التوسع في إنشاء مصانع خالية من الانبعاثات، وتعزيز المؤسسات العامة ووسائل النقل منخفضة الكربون.
وعلى صعيد السياسات، دعت الخطة إلى تطوير أنظمة احتساب الانبعاثات الكربونية، وتوفير دعم مالي، وتحسين آليات تسعير الكربون.
كما أكدت بكين أنها ستتابع أداء الحكومات المحلية في تنفيذ أهداف خفض الانبعاثات، محذرة من أن المسؤولين الذين يتباطأون في تحقيق أهداف إزالة الكربون سيخضعون للمساءلة.







