أكد تقرير ترانز أكت ميدل إيست «TransAct Middle East 2026» الصادر عن شركة PwC ، أن مصر عززت مكانتها كأحد أهم مراكز صفقات الدمج والاستحواذ فى منطقة الشرق الأوسط خلال عام 2025، مستفيدة من استمرار برنامج الإصلاح الاقتصادى وتحسن مؤشرات الاستقرار الكلى، إلى جانب تنامى تدفقات الاستثمارات الخليجية، خاصة من الإمارات والسعودية، وهو ما جعلها ضمن أكثر الأسواق جذبًا لرءوس الأموال والصفقات داخل المنطقة.
وأوضح التقرير أن تحسن بيئة الاقتصاد الكلى فى مصر جاء بالتزامن مع تعافى اقتصادات المنطقة، بما وفر بيئة أكثر ملاءمة لتنفيذ صفقات الدمج والاستحواذ المحلية والإقليمية، وأعاد توجيه جزء كبير من رءوس الأموال نحو الأسواق الإقليمية بدلاً من التوسع فى الأسواق العالمية التى ما زالت تواجه حالة من عدم اليقين وارتفاع تكلفة التمويل.
وأشارت “PwC” إلى أن مصر أصبحت، إلى جانب الإمارات والسعودية، إحدى الركائز الأساسية لنشاط الدمج والاستحواذ فى الشرق الأوسط، حيث فضلت الشركات وصناديق الثروة السيادية، الاستثمار فى الأسواق التى تمتلك برامج إصلاح واضحة، وأصولًا كبيرة قابلة للنمو، وإمكانات مرتفعة لبناء منصات استثمارية طويلة الأجل.
وعلى مستوى المنطقة، شهدت صفقات الدمج والاستحواذ فى الشرق الأوسط انتعاشًا قويًا خلال عام 2025، بعدما ارتفع عدد الصفقات المنفذة إلى 635 صفقة، بزيادة 33% مقارنة بعام 2024، لتعود إلى مستويات الذروة المسجلة فى عام 2022، فى وقت اتسمت فيه الأسواق العالمية بالحذر الشديد فى توظيف رءوس الأموال.
وأوضح التقرير أن هذه الطفرة جاءت رغم أن قيمة الصفقات العالمية ارتفعت بنسبة 36% خلال 2025 بينما زاد عدد الصفقات عالميًا بنسبة 1% فقط، ما يعكس استمرار الانتقائية فى قرارات الاستثمار عالميًا، مقابل نمو أكثر قوة فى منطقة الشرق الأوسط التى استفادت من تحسن البيئة الاقتصادية والسياسات الحكومية الداعمة للاستثمار.
أوضح التقرير أن المستثمرين فضلوا خلال العام الماضى توجيه رءوس الأموال إلى الأسواق الإقليمية بدلاً من التوسع خارج المنطقة، حيث ارتفع عدد الصفقات البينية داخل الشرق الأوسط إلى 320 صفقة مقابل 237 صفقة فى 2024 بنمو 35%.
وأشار إلى أن الإمارات والسعودية ومصر شكلت المحاور الرئيسية لهذه التدفقات، إذ تحركت رءوس الأموال بصورة أكبر بين هذه الأسواق، مدفوعة بارتفاع درجة التكامل الاقتصادى، وتوافر فرص استثمارية كبيرة، وقدرة هذه الدول على تنفيذ برامج تنموية طويلة الأجل.
كما أظهر استطلاع الرؤساء التنفيذيين الذى أجرته “PwC” أن قادة الأعمال يرون فى السعودية والإمارات ومصر أكثر الأسواق الإقليمية جاذبية للاستثمار خلال السنوات المقبلة.
لفت التقرير، إلى أن تحسن أوضاع الاقتصاد المصرى بالتزامن مع استقرار اقتصادات الخليج وفر مناخًا أكثر دعمًا للصفقات المحلية والإقليمية، إذ أسهمت الإصلاحات الاقتصادية فى زيادة ثقة المستثمرين، بالتوازى مع استمرار السيولة لدى الصناديق السيادية الخليجية وقدرتها على تمويل المشروعات والاستحواذات الكبرى.
وأضاف أن المستثمرين أصبحوا يركزون بصورة أكبر على الأسواق التى توفر وضوحًا فى الرؤية الاقتصادية، وقدرة على تنفيذ الإصلاحات، وشراكات طويلة الأجل تقلل من مخاطر الاستثمار فى ظل التقلبات العالمية.
وأوضح التقرير أن الشركات كانت المحرك الرئيس لسوق الدمج والاستحواذ خلال عام 2025، بعدما نفذت 383 صفقة تمثل نحو 60% من إجمالى النشاط، بزيادة 42% مقارنة بالعام السابق.
فى المقابل ارتفع نشاط صناديق الاستثمار المباشر إلى 252 صفقة بنمو 21%، مع استمرار التركيز على القطاعات الأكثر قدرة على تحقيق نمو طويل الأجل، مثل الرعاية الصحية، والبنية التحتية الرقمية، والتكنولوجيا الصناعية، فى ظل استمرار الحذر تجاه القطاعات الأكثر تعرضًا للتقلبات الاقتصادية.
رصد التقرير تحسنًا ملحوظًا فى تدفقات الاستثمار الأجنبى إلى الشرق الأوسط، حيث ارتفع عدد صفقات الاستحواذ الوافدة إلى 238 صفقة خلال 2025 مقابل 182 صفقة فى العام السابق، بنسبة نمو بلغت 31%.
وأوضح أن هذه الزيادة تعكس تجدد ثقة المستثمرين الدوليين فى اقتصادات المنطقة، مدفوعة بتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلى، واستمرار الإصلاحات، ووجود أصول استراتيجية فى دول الخليج ومصر تتمتع بفرص نمو مرتفعة.
وفى المقابل، تراجعت الصفقات الخارجية التى تنفذها شركات المنطقة بصورة طفيفة، إذ فضلت المؤسسات توجيه استثماراتها إلى الفرص المحلية والإقليمية التى أصبحت أكثر جاذبية، خاصة مع ارتفاع تقييمات الأصول فى الأسواق المتقدمة، واستمرار الضبابية الاقتصادية عالميًا.
أكد التقرير أن الصفقات المحلية والإقليمية كانت المحرك الأكبر لنشاط الدمج والاستحواذ، إذ أصبحت الشركات والحكومات تركز على بناء كيانات وطنية وإقليمية قوية، وتعزيز سلاسل الإمداد، وزيادة الاعتماد على الأسواق المحلية.
وأشارت “PwC” في تقريرها، إلى أن مصر استفادت بصورة مباشرة من هذا الاتجاه، مع ارتفاع التدفقات الاستثمارية القادمة من الإمارات والسعودية نحو الأصول المصرية، فى ظل استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، بما عزز مكانة السوق المصرية ضمن أكثر الأسواق نشاطًا فى المنطقة.
كما أشار التقرير إلى أن مصر سجلت 172 صفقة، لتصبح من أكثر الأسواق نشاطًا إلى جانب الإمارات والسعودية.
وأكد التقرير أن طبيعة صفقات الدمج والاستحواذ فى الشرق الأوسط تشهد تحولًا تدريجيًا، حيث لم يعد الهدف الرئيسى هو زيادة حجم الشركات فقط، وإنما بناء قدرات جديدة فى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى والبنية التحتية الرقمية والخدمات المتقدمة.
وأوضح أن المستثمرين أصبحوا يركزون على الصفقات التى تضيف قيمة استراتيجية، وتوفر مزايا تنافسية مستدامة، وتساعد الشركات على التكيف مع التحولات العالمية، بدلاً من السعى وراء التوسع التقليدى.
كما يواصل رأس المال السيادى لعب دور محورى فى رسم خريطة الاستثمارات، ليس فقط كممول رئيسى، وإنما كشريك فى بناء قطاعات اقتصادية جديدة، وجذب التكنولوجيا العالمية، وتوطين الصناعات المستقبلية داخل المنطقة.
كشف التقرير عن أن قطاع الخدمات المالية كان الأكثر نشاطًا فى الشرق الأوسط خلال عام 2025، بعدما سجل 172 صفقة، مستفيدًا من استقرار الأوضاع النقدية نسبيًا، واتجاه المؤسسات المالية نحو تعزيز الكفاءة التشغيلية، والتوسع الرقمى، وزيادة حجم أعمالها.
وأوضح أن البنوك وشركات المدفوعات وإدارة الأصول والثروات شكلت المحرك الرئيسى للصفقات، بينما أظهرت نتائج استطلاع الرؤساء التنفيذيين الذى أجرته PwC أن المؤسسات المالية فى الشرق الأوسط تتبنى تطبيقات الذكاء الاصطناعى بوتيرة أسرع من نظيراتها عالميًا، وهو ما يعكس تحولًا واضحًا نحو نماذج أعمال تعتمد بصورة أكبر على التكنولوجيا والبيانات والمنصات الرقمية.
أوضح التقرير أن قطاع السلع الاستهلاكية والتجزئة حافظ على زخمه خلال عام 2025، رغم تباطؤ الطلب العالمى، مستفيدًا من قوة الطلب المحلى وارتفاع معدلات السياحة واستمرار الاستثمارات فى التجارة الحديثة والمنصات الرقمية.
وسجل القطاع 121 صفقة، بزيادة تقارب 17% مقارنة بعام 2024، فى ظل نجاح الشركات فى التكيف مع تغير سلوك المستهلكين، وزيادة الاعتماد على قنوات البيع الرقمية، إلى جانب استمرار برامج تحديث قطاع التجزئة فى العديد من دول المنطقة.
أشار التقرير إلى أن السنوات المقبلة ستشهد تصاعد المنافسة على الاستثمار فى مراكز البيانات، ومنصات الذكاء الاصطناعى، والبنية الرقمية، باعتبارها الركائز الأساسية للنمو الاقتصادى.
توقع التقرير استمرار نشاط صفقات الدمج والاستحواذ فى الشرق الأوسط خلال عام 2026، وإن كان بوتيرة أكثر انتقائية، مع استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية، وتشديد أوضاع السيولة، والتطورات التكنولوجية المتسارعة على قرارات المستثمرين.
ورغم هذه التحديات، أكد أن المنطقة تمتلك عوامل قوة تدعم استمرار النشاط، تشمل قوة المراكز المالية للصناديق السيادية، واستقرار السياسات الاقتصادية، ووضوح الرؤى التنموية طويلة الأجل، بما يجعل صفقات الدمج والاستحواذ إحدى أهم الأدوات المستخدمة لدفع التحول الاقتصادى، وتعزيز القدرة التنافسية، وبناء محركات النمو المستقبلية فى اقتصادات الشرق الأوسط.







