تمثل السوق المصرية، إحدى أهم الأسواق ضمن استراتيجية بورصة لندن، للتواصل مع اقتصادات منطقة الشرق الأوسط.
قال زاهي بصيبص، رئيس أسواق الإصدار الأولي بمنطقة الشرق الأوسط في بورصة لندن، إن البورصة ملتزمة بدعم جهود مصر في الوصول إلى أسواق المال الدولية وتعزيز ارتباطها بقاعدة أوسع من المستثمرين العالميين.
وأضاف في حوار مع «البورصة»، أن مصر نجحت خلال السنوات الماضية في استعادة ثقة المستثمرين الدوليين بفضل برنامج الإصلاح الاقتصادي والإجراءات التي اتخذتها الحكومة على المستويين النقدي والمالي، وهو ما انعكس على قدرة الدولة على العودة بقوة إلى أسواق الدين الدولية.
وأوضح بصيبص، أن مصر نفذت منذ عام 2020 أكثر من 25 عملية إصدار في أسواق الدين الدولية، بإجمالي تجاوز 23.5 مليار دولار، مشيراً إلى أن جميع هذه الإصدارات تم إدراجها في بورصة لندن، بما يعكس عمق العلاقة بين الجانبين ودور البورصة البريطانية كمنصة رئيسية للإصدارات السيادية المصرية.
وأشار إلى أن إصدار يناير 2025 كان من أبرز المحطات في هذا المسار، إذ مثّل عودة مصر إلى أسواق الدين الدولية بعد فترة من التراجع النسبي في النشاط استمرت قرابة عامين، بينما تمثلت أحدث العمليات في إعادة تمويل سندات اجتماعية بقيمة مليار دولار خلال الشهر الماضي.
وأكد بصيبص، أن شهية المستثمرين الدوليين تجاه أدوات الدين المصرية لا تزال قوية، لافتاً إلى أن المستثمرين من المملكة المتحدة وأوروبا استحوذوا في المتوسط على نحو 40% من الإصدارات السيادية المصرية الجديدة خلال السنوات الأخيرة.
أضاف أن دور بورصة لندن لا يقتصر على استضافة عمليات الإدراج، بل يمتد إلى تعزيز الربط بين السوق المحلية المصرية والأسواق العالمية، بما يتيح للمؤسسات المصرية الوصول إلى قاعدة أكبر من المستثمرين ومصادر التمويل الدولية.
وأوضح بصيبص أن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر أسهمت بشكل كبير في تحسين الصورة الاستثمارية للبلاد وإعادتها إلى خريطة الاستثمار العالمية، سواء من الناحية التنظيمية أو من خلال السياسات النقدية والمالية التي عززت ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.
وقال إن هذه الإصلاحات منحت المستثمرين رؤية أكثر وضوحًا بشأن توجهات الاقتصاد المصري، وساعدت على جذب رؤوس الأموال الدولية عبر التعاون مع المؤسسات المالية العالمية وصناديق الاستثمار والبنوك الدولية.
أضاف أن نجاح مصر في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي مكّنها من بناء قصة استثمارية جاذبة يمكن الترويج لها لدى المستثمرين الدوليين، مؤكداً أن بورصة لندن تنظر بإيجابية إلى التطورات التي شهدها الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة.
وفيما يتعلق بسوق الأسهم، أشار بصيبص، إلى وجود روابط عملية قائمة بالفعل بين السوق المصرية وبورصة لندن من خلال شهادات الإيداع الدولية، موضحاً أن 5 شركات مصرية مقيدة حالياً في بورصة لندن.
وأضاف أن البنك التجاري الدولي، يعد أبرز الأمثلة على نجاح هذا النموذج، إذ أسهم إدراجه في تعزيز التواصل بين المستثمرين المحليين والدوليين وتوفير آلية فعالة للوصول إلى شرائح مختلفة من رؤوس الأموال.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التعاون بين بورصة لندن والبورصة المصرية والهيئات الرقابية من أجل إبراز المزيد من الشركات المصرية الرائدة أمام المستثمرين العالميين، ومنحها فرصة الاستفادة من الأسواق الدولية في تمويل خطط النمو والتوسع.
وأشار بصيبص، إلى أن بورصة لندن تنظر إلى نفسها باعتبارها منصة مكملة للسوق المصرية وليست بديلاً عنها، موضحاً أن الهدف يتمثل في جذب رؤوس أموال إضافية إلى الشركات المصرية ودعم قدرتها على الوصول إلى المستثمرين الدوليين.
وفيما يتعلق ببرنامج الطروحات الحكومية، أكد بصايبص أن بورصة لندن تمتلك خبرات واسعة في مساعدة الحكومات والشركات على جذب استثمارات أجنبية من خلال الإدراج الدولي أو الإدراج المزدوج.
واستشهد بتجربة حديثة في أوزبكستان، إذ تم إدراج إحدى الشركات الحكومية في السوق المحلية إلى جانب الإدراج في بورصة لندن، ما ساعد على جمع أكثر من 600 مليون دولار من المستثمرين الدوليين، معتبراً أن مثل هذه النماذج يمكن أن توفر فرصاً مهمة للشركات والأصول الحكومية المصرية التي تستهدف توسيع قاعدة المستثمرين خلال مراحل الطرح أو الخصخصة.
وأضاف أن البورصة البريطانية تواصل العمل مع المؤسسات المصرية لتعزيز الترويج الدولي للاقتصاد المصري، مشيراً إلى تنظيم فعالية «Egypt Day» في لندن خلال العام الماضي، والتي استضافت وفداً مصرياً موسعاً بهدف عرض الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق المحلية أمام المستثمرين ومديري الأصول الدوليين.
وأكد أن الرسالة الأساسية التي تحرص بورصة لندن على نقلها تتمثل في كونها شريكاً داعماً لمصر في ملفات الدين والأسهم وجذب الاستثمارات الأجنبية، مع استمرار التعاون لتسليط الضوء على فرص النمو المتاحة في الاقتصاد المصري.
وفيما يخص الإدراج المزدوج، أوضح بصيبص، أن هذه الآلية أصبحت جزءًا أصيلاً من نموذج عمل بورصة لندن، حيث تمثل الشركات المدرجة بشكل مزدوج نحو 14% من إجمالي الشركات المقيدة في السوق.
أضاف أن الإدراج المزدوج يمنح الشركات إمكانية الوصول إلى قاعدة أوسع من رؤوس الأموال العالمية، كما يساعدها على جذب الصناديق الاستثمارية ومديري الأصول الذين يخصصون استثمارات للأسواق الناشئة، ومن بينها السوق المصرية.
وأشار إلى أن بعض الشركات المصرية الكبرى قد تستفيد كذلك من الانضمام إلى مؤشرات «FTSE»، وهو ما يفتح الباب أمام تدفقات إضافية من الصناديق الاستثمارية غير النشطة التي تعتمد على المؤشرات في قرارات الاستثمار.
ولفت بصيبص، إلى أن الإدراج المزدوج يسهم أيضاً في تعزيز مستويات السيولة وتحسين كفاءة التسعير وزيادة فرص المراجحة السعرية بين الأسواق المختلفة، بما يعود بالنفع على المستثمرين والشركات على حد سواء.
وفيما يتعلق بالشركات الصغيرة والمتوسطة، قال بصيبص إن البورصة المصرية تمتلك سوق «Nilex» المخصصة لهذا القطاع، بينما تمتلك بورصة لندن سوق «AIM» التي تعمل منذ أكثر من ثلاثة عقود كمنصة لدعم الشركات الناشئة وشركات النمو.
وأضاف أن سوق «AIM» أتاحت على مدار سنوات طويلة للشركات الصغيرة والمتوسطة إمكانية جمع تمويلات تبدأ من نحو 5 ملايين جنيه إسترليني، من خلال متطلبات إدراج أكثر مرونة مقارنة بالسوق الرئيسية.
وأكد أن تقديم حوافز إضافية وتبسيط إجراءات القيد يمكن أن يسهم في تشجيع عدد أكبر من الشركات المصرية على التحول إلى شركات مقيدة، مشيراً إلى أن العديد من الشركات التي بدأت رحلتها في أسواق النمو استطاعت لاحقاً الانتقال إلى الأسواق الرئيسية بعد توسع أعمالها وزيادة أحجامها.
واختتم بصيبص، بالتأكيد على أن تعزيز ارتباط الشركات المصرية بأسواق المال العالمية، سواء من خلال أدوات الدين أو الأسهم أو الإدراج المزدوج، يمثل أحد المسارات المهمة لدعم النمو الاقتصادي وجذب استثمارات طويلة الأجل إلى السوق المصرية خلال السنوات المقبلة.








