نجاح تخارج الدولة مرهون بمنح القطاع الخاص حق الإدارة والتشغيل
قال نزار أبوإسماعيل، رئيس مجلس الأعمال المصرى المغربى، إن رهان الدولة على جذب تدفقات استثمارية أجنبية جديدة سيظل منقوصاً ومحفوفاً بالبطء ما لم تمنح الحكومة الأولوية القصوى لملف مساندة وتوسيع أعمال «المستثمر القائم» وحل مشكلاته التشغيلية اليومية.
شدد على أن المستثمر الأجنبى الجديد لا يبنى قراره على الحملات الترويجية أو حزم الحوافز النظرية، بل يراقب من كثب تجارب الشركات العاملة بالفعل على الأرض، ومدى استقرار عوائدها، وهو ما يجعل المستثمر المحلى الحالى «السفير الحقيقى» وصاحب الرسالة الأكثر تأثيراً فى بناء الثقة بالسوق المصرى.
وأوضح «أبوإسماعيل»، فى تصريحات خاصة لـ«البورصة»، أن توجيه الدعم للكيانات القائمة يضمن تحقيق نتائج سريعة ومباشرة على مستوى زيادة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، ودعم النمو الاقتصادى.
لفت إلى أن تعقيد الإجراءات الإدارية وتأخر استخراج التراخيص لا يزالان من أبرز التحديات التى تلتهم جاذبية الاستثمار، وهو ما يتطلب ثورة إجرائية تختصر زمن الموافقات وتعتمد على الرقمنة لتحسين ترتيب مصر فى مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال، بالتوازى مع خفض كلفة التشغيل عبر تطوير منظومة الخدمات اللوجستية التى تعد عصب التنافسية التصديرية.
وفى هذا السياق، طرح رئيس مجلس الأعمال التجربة المغربية كنموذج رائد نجح فى التحول إلى مركز إقليمى لصناعات كبرى كالسيارات والطيران، بفضل تركيز المملكة على تبسيط بيئة الأعمال للمستثمرين المحليين أولاً، وتطوير البنية التحتية والربط اللوجستى الدولى ثانياً، ما أثبت عملياً أن وضوح السياسات وسرعة إنفاذ المعاملات هما المغناطيس الحقيقى لرؤوس الأموال.
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، كشف «أبوإسماعيل»، أن الاستثمارات المصرية فى المغرب تجاوزت حاجز الـ700 مليون دولار وتدر عوائد تشغيلية سنوية مهمة، وهو ما يمثل ركيزة قوية لتطوير الشراكة التى بدأت حذرة فى منتصف التسعينيات بتبادل تجارى لم يتجاوز 100 مليون دولار، قبل أن تقفز بفضل اللجنة العليا المشتركة.
أشار إلى أن الميزان التجارى يسجل تفوقاً كبيراً لصالح مصر؛ حيث بلغت الصادرات المصرية للمغرب نحو 896.5 مليون دولار خلال أول 11 شهراً من عام 2024، فى حين لم تتجاوز الواردات المغربية 41.9 مليون دولار.
وحول وثيقة سياسة ملكية الدولة، رحب «أبوإسماعيل» بالتوجه نحو تمكين القطاع الخاص، لكنه ربط نجاح برنامج التخارج الحكومى بوضع رؤية واضحة وجدول زمنى محدد، مع اشتراط منح القطاع الخاص فرصة «الإدارة والتشغيل الفعلية» للأصول المطروحة وليس مجرد شراء حصص للأقلية، لضمان تعظيم العائد عليها ورفع كفاءتها التشغيلية.







