وقالت هاماك: “للمرة الأولى منذ توليت منصبي، أسمع من الشركات أنها ترى ضرورة اتخاذ إجراءات لكبح التضخم، ومن المستهلكين الذين لم يعودوا قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية ويتحدثون عن شعور متزايد باليأس”، مضيفة: “التضخم لا يزال مرتفعًا للغاية، وسوق العمل يقترب من المستوى الذي أعتبره الحد الأقصى للتوظيف”، بحسب ما أوردته صحيفة “يو إس نيوز” الأمريكية.
وكانت هاماك قد انضمت إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في عام 2024، بعد انتهاء دورة الزيادات الحادة في أسعار الفائدة التي هدفت إلى مواجهة موجة التضخم التي أعقبت الجائحة.
وأوضحت هاماك أن التضخم الأساسي، وفقًا لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، ارتفع على الأرجح إلى 3.3% خلال يونيو، مشددة على أن “استمرار التضخم المرتفع يبقى هو مصدر القلق الأكبر”.
وتُعد هاماك عضوًا مصوتًا هذا العام في قرارات السياسة النقدية، وكانت قد سجلت في أبريل الماضي اعتراضًا على قرار المجلس، إلى جانب عضوين آخرين، معتبرة أن السياسة النقدية كانت أكثر تيسيرًا مما ينبغي.
وجاءت تصريحاتها المتشددة في ختام أسبوع شهد تصريحات مماثلة من عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذين أعربوا جميعًا عن قلقهم من ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، ومن تصاعد الضغوط السعرية المرتبطة بالتوسع السريع في إنشاء مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وكانت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس لوري لوجان، التي شاركت هاماك في الاعتراض خلال اجتماع أبريل، قد قالت، أمام تجمع في هيوستن، إن الوضع يتطلب “رفعًا محدودًا في أسعار الفائدة”.
كما قال نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فيليب جيفرسون، الذي يُعرف عادة بالحذر في التعبير عن مواقفه بشأن السياسة النقدية، خلال كلمة في جامعة ستانفورد، إنه إذا “لم يبدأ التضخم في التراجع قريبًا، فأعتقد أنه قد يكون من المناسب إعادة النظر في موقفنا الحالي بشأن السياسة النقدية”.
وأصبح المتعاملون في عقود أسعار الفائدة الآجلة يتوقعون الآن احتمالًا يبلغ نحو 15% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو، يرتفع إلى نحو 65% بحلول الاجتماع التالي للمجلس في سبتمبر.
وكتب محلل الأسواق كريشنا جوها: “تقديرنا هو أن المسؤولين المتشددين يخرجون بشكل جماعي لضمان أن يترجم مجلس الاحتياطي الفيدرالي التصريحات المتشددة التي أدلى بها وورش إلى رفع فعلي لأسعار الفائدة في سبتمبر، إذا جاءت قراءتا التضخم المقبلتان مرتفعتين خلال الصيف، أو إذا أدى استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى دفع أسعار النفط وتوقعات التضخم إلى الارتفاع بصورة مستدامة”.
لكن لم يكن جميع مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذين تحدثوا هذا الأسبوع يركزون بالقدر نفسه على مخاطر ارتفاع التضخم، حيث قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، إنه يعتقد أن التضخم “المرتفع بلا شك” سيتراجع قريبًا، مستندًا إلى 6 عوامل، من بينها غياب الضغوط الناتجة عن نمو الأجور في سوق العمل، واعتقاده بأن تضخم تكاليف الإسكان سيواصل الانخفاض.
أما وورش، الذي نجح خلال أول اجتماع له على رأس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي في التوصل إلى أول قرار بالإجماع بشأن السياسة النقدية منذ عام، فقد امتنع عن الإدلاء بأي إشارات، وقال أمام أعضاء الكونجرس إنه يرى أن التلميح إلى كيفية تأثير البيانات الاقتصادية على موقفه من السياسة النقدية سيكون غير مبرر، وقد يكون ضارًا، وأضاف: “زملائي يعلمون أنني لست من أنصار تقديم توجيهات استباقية”.
وكانت وزارة العمل الأمريكية قد أعلنت هذا الأسبوع أن معدل تضخم أسعار المستهلكين تباطأ بأكثر من المتوقع خلال يونيو، ليسجل 3.5% على أساس سنوي، رغم بقائه عند مستوى مرتفع، وذلك بعد أن بلغ 4.2% في مايو.
من جانبه، أشار عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، الذي يرى أن توضيح كيفية تأثير البيانات الاقتصادية في قرارات المجلس يمثل جزءًا أساسيًا من مهام البنك المركزي، إلى أن تباطؤ التضخم لا يمنحه سوى قدر محدود من الاطمئنان، مضيفًا أنه سيحتاج إلى رؤية “عدة أشهر” من القراءات المنخفضة للتضخم قبل أن يقتنع بأن التضخم يسير بالفعل نحو هدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.







