شفيع: استدامة الطرح مرهونة بإقبال المستثمرين على الأداة الجديدة
طرح البنك المركزي المصري، الأحد، للمرة الأولى وثائق خزانة بقيمة 150 مليار جنيه لأجل 63 يومًا، وفقًا لبيانات منشورة على موقعه الإلكتروني.
وأظهرت البيانات أن العمل بالوثائق بدأ اعتبارًا من 16 يوليو 2026، على أن يحل موعد استحقاقها في 17 سبتمبر المقبل، بعائد متغير مرتبط بسعر الكوريدور الأوسط، مضافًا إليه هامش ثابت بنسبة 0.30%.
كما تلقى البنك المركزي عرضين بإجمالي 150 مليار جنيه، ووافق على قبولهما بالكامل بنسبة تخصيص بلغت 100%، بما يعادل كامل قيمة الطرح.
وتختلف وثائق الخزانة عن أذون وسندات الخزانة التقليدية التي تصدرها وزارة المالية لتمويل احتياجات الموازنة العامة، إذ تعتمد على عائد متغير يرتبط بسعر الكوريدور الذي يحدده البنك المركزي، وليس بعائد ثابت يتم تحديده عند الإصدار، وهو ما يمنح جهة الإصدار مرونة أكبر في إدارة تكلفة التمويل مع تغير أسعار الفائدة.
كما يمثل أجل الوثائق البالغ 63 يومًا خروجًا عن الآجال التقليدية لأذون الخزانة، التي تبدأ من ثلاثة أشهر، بما يوفر أداة تمويلية أقصر أجلًا يمكن توظيفها في إدارة الاحتياجات التمويلية والسيولة على المدى القصير.
وقال محلل مالي بأحد بنوك الاستثمار، فضل عدم ذكر اسمه، أن استحداث هذه الأداة في وقت تتزايد فيه توقعات الأسواق باستمرار دورة التيسير النقدي، ما يمنح الحكومة مرونة أكبر في إدارة تكلفة الاقتراض قصير الأجل، إذ يسمح ربط العائد بسعر الكوريدور بانخفاض تكلفة التمويل تلقائيًا حال خفض أسعار الفائدة، بدلاً من الالتزام بعائد ثابت طوال مدة الأداة كما هو الحال في أذون الخزانة التقليدية.
كما يعكس الطرح توجهًا نحو تنويع أدوات الدين قصيرة الأجل وإتاحة بدائل أكثر مرونة لإدارة هيكل الاستحقاقات والسيولة.
وأشار إلى أن أجلها البالغ 63 يومًا يقل عن الحد الأدنى لأجل أذون الخزانة، ما يمنح الحكومة مرونة أكبر في تلبية احتياجاتها التمويلية قصيرة الأجل.
وأضاف أن آلية تسعير الوثائق تمنح الحكومة قدرًا أكبر من الاستقرار في تكلفة الاقتراض مقارنة بالأذون والسندات التقليدية التي تتحدد عوائدها وفقًا لآليات السوق، وهو ما قد يدعم جهود إدارة الدين العام، خاصة مع ترقب الأسواق مزيدًا من خفض أسعار الفائدة.
وأشار إلى أن الأداة الجديدة قد تستقطب المؤسسات المالية التي تفضل الاستثمار في أدوات قصيرة الأجل بعائد متغير، خاصة خلال الفترات التي تشهد تغيرات في اتجاهات السياسة النقدية.
وقال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث المالية بشركة أسطول القابضة، إن وثائق الخزانة تمثل أداة مالية مستحدثة تستهدف شريحة من المستثمرين الباحثين عن استثمارات قصيرة الأجل.
وأضاف أن الهدف من الطرح يتمثل في جمع سيولة لفترات قصيرة، بما يسهم في تخفيف الأعباء التمويلية على الموازنة العامة، مشيرًا إلى أن استمرار إصدار هذه الوثائق سيظل مرهونًا بمدى إقبال المستثمرين عليها وجاذبيتها مقارنة بالأدوات الاستثمارية الأخرى.
نجلة: تداول الوثائق قد يقتصر على البنوك والمؤسسات
من جانبه، قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية، إن وثائق الخزانة قد تكون أداة مالية جديدة يصدرها البنك المركزي لصالح وزارة المالية بهدف سحب السيولة من الجهاز المصرفي، من خلال تلقي العروض من البنوك، وليس من المستثمرين الأفراد.
وأوضح أن الوثائق لا تبدو قابلة للتداول بين المستثمرين الأفراد، كما هو الحال بالنسبة لسندات وأذون الخزانة التقليدية، وهو ما يرجح أن يقتصر الاكتتاب فيها على المؤسسات المصرفية، بما يجعلها أقرب إلى أداة لإدارة السيولة داخل القطاع المصرفي.








