تواجه التجارة العالمية تحديًا جديدًا يهدد بمزيد من الاضطرابات والتي بدأت بإغلاق مضيق هرمز منذ آخر فبراير الماضي، ما ينذر بمضاعفة ارتباك حركة تدفقات التجارة، إذ تتجه قناة بنما إلى تقليص بعض مواعيد حجز عبور السفن بسبب تحديات تتعلق بإمدادات المياه.
وذكرت وكالة “بلومبرج” الأمريكية، أن هيئة قناة بنما ستقوم بتعليق جزء من نظام حجز السفن الراغبة في استخدام الممر المائي الذي يربط بين المحيطين الهادئ والأطلسي بصورة مؤقتة، وفقًا لما أعلنته شركة “نورتون ليلي” المتخصصة في خدمات الشحن البحري؛ حيث أوضحت الشركة أن من بين أسباب القرار احتمال تأثر المنطقة بظاهرة “النينيو” المناخية، التي قد تؤدي إلى انخفاض تدفقات المياه الضرورية لتشغيل القناة.
ويأتي تشديد إجراءات العبور عبر قناة بنما في وقت تواجه فيه ممرات بحرية استراتيجية أخرى حول العالم اضطرابات، ما يؤدي إلى تباطؤ حركة التجارة وارتفاع التكاليف، ففي الشرق الأوسط، أدت الحرب بين إيران والولايات المتحدة إلى اقتراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز من التوقف، بعد تعرض سفن لهجمات؛ فيما هددت جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران السفن المارة عبر مضيق باب المندب في البحر الأحمر.
ولم تستجب هيئة قناة بنما على الفور لطلبات التعليق التي وردت إليها عبر الهاتف والبريد الإلكتروني خارج ساعات العمل الرسمية.
وقالت شركة “نورتون ليلي”، في إشعار نشرته على موقعها الإلكتروني، إن المزادات اليومية الخاصة بما يعرف بالفترة الثالثة لعبور السفن فئة “باناماكس” في القناة ستتوقف اعتبارًا من 25 يوليو وحتى إشعار آخر، بسبب المستويات الحالية والمتوقعة للمياه في بحيرة جاتون، وأضافت أن الطاقة اليومية للحجوزات ستنخفض نتيجة لذلك من 36 سفينة إلى 34 سفينة.
وأوضحت الشركة، نقلًا عن هيئة قناة بنما، أن قرار التعليق يستند إلى الظروف الهيدرولوجية الحالية، إلى جانب احتمالات تطور ظاهرة “إل نينيو”، وأشارت إلى أن موجات “النينيو” السابقة أدت إلى جفاف بحيرات المياه العذبة التي تغذي القناة، ما اضطر الهيئة آنذاك إلى فرض قيود على عدد السفن المسموح لها بالعبور يوميًا.
وأضافت “نورتون ليلي” أن تعليق الحجوزات سيؤدي إلى تقليص فرص الحصول على مواعيد لعبور القناة، وزيادة المنافسة على المواعيد المتاحة خلال الفترتين الأولى والثانية، فضلًا عن احتمال مواجهة السفن التي لا تمتلك حجوزات مؤكدة “تحديات أكبر”.
وتبلغ حاليًا مستويات المياه في بحيرة جاتون، الواقعة أعلى الممر المائي والتي تغذي أهوسة القناة بالمياه، 84.6 مترًا، وهو مستوى يقل قليلًا عن متوسط شهر يوليو خلال الأعوام الخمسة الماضية، وفقًا لهيئة قناة بنما، ومن المتوقع أن تواصل مستويات المياه انخفاضها خلال الأشهر المقبلة، لتصل إلى 83.8 قدمًا بحلول أواخر سبتمبر.
وخلال آخر موجة لظاهرة “النينيو” بين عامي 2023 و2024، انخفض عدد السفن التي عبرت القناة شهريًا من ذروة بلغت 1,523 سفينة في ديسمبر 2022، قبل بدء الظاهرة، إلى 1,054 سفينة فقط في فبراير 2024، وفقًا لبيانات قدمتها شركة “ويذر نيوز”.
وخلال الأشهر الأخيرة، حذر خبراء التنبؤات الجوية من أن ظاهرة “إلـ نينيو” هذا العام قد تكون شديدة بشكل خاص، مما يزيد احتمالات حدوث اضطرابات كبيرة، وقال المركز الأمريكي للتنبؤات المناخية في وقت سابق من هذا الشهر إن الظاهرة واصلت التكون، ومن المرجح أن تكون من بين الأقوى منذ أكثر من 75 عامًا.
وعادة ما تؤدي ظاهرة “النينيو” إلى ظروف أكثر جفافًا من المعتاد في منطقة أمريكا الوسطى. وكانت بنما قد شهدت بالفعل معدلات هطول أمطار أقل بكثير من المتوسط خلال الأسابيع السبعة الماضية، وفقًا للمركز الأمريكي للتنبؤات المناخية.
ومن المتوقع أن يستمر هذا الجفاف، إذ تشير أحدث التوقعات الموسمية الصادرة عن المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى إلى وجود احتمال لا يقل عن 70% بأن تشهد المنطقة المحيطة بقناة بنما معدلات هطول أمطار تقع ضمن أدنى ثلث من المستويات التاريخية خلال الفترة من أغسطس إلى نوفمبر.
وفي يونيو، أعلنت هيئة قناة بنما أنها كثفت جهودها للاستعداد للتقلبات المناخية الناجمة عن ظاهرة “إل نينيو”، من خلال إعداد خطة تهدف إلى تجنب فرض القيود على حركة السفن التي عطلت عمليات الشحن قبل 3 سنوات.








