تراجع مؤشر “ناسداك”، الذي تهيمن عليه أسهم شركات التكنولوجيا، في ختام تعاملات الأسبوع المنقضي، متأثرا بموجة بيع واسعة لأسهم شركات الرقائق الإلكترونية، في ظل تنامي مخاوف المستثمرين من الارتفاع الكبير في الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك قبيل إعلان نتائج أعمال كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية.
وانخفض مؤشر “ناسداك” المركب، في ختام تعاملات أمس الجمعة بنسبة 0.64% أو ما يعادل 161.87 نقطة ليغلق عند 24,975.82 نقطة، في حين ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.46% إلى 51,947.25 نقطة، وصعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة هامشية بلغت 0.05% ليغلق عند 7,411.98 نقطة.
وعلى مدار الأسبوع، تكبد ناسداك خسارة بلغت 2% مسجلا ثاني تراجعا أسبوعيا على التوالي، فيما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.6% للأسبوع الثاني على التوالي، بينما تراجع داو جونز بنسبة 0.4%؛ ليسجل خسارته الأسبوعية الثالثة المتتالية.
وجاءت الضغوط الرئيسية على السوق من قطاع التكنولوجيا، حيث هبط مؤشر قطاع التكنولوجيا ضمن ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.88%، بالتزامن مع انخفاض أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، وسط تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة قبل إعلان نتائج أعمال شركات مايكروسوفت وأمازون وميتا وآبل خلال الأسبوع المقبل.
وأشار تقرير لوكالة “بلومبيرج” إلى أن حالة القلق تصاعدت عقب إعلان شركة ألفابت عن زيادة كبيرة في خطط الإنفاق الرأسمالي على مشروعات الذكاء الاصطناعي، رغم استمرار الضغوط على تدفقاتها النقدية؛ الأمر الذي أثار تساؤلات المستثمرين بشأن الوقت اللازم لتحويل هذه الاستثمارات الضخمة إلى أرباح فعلية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة Andersen Capital Management، بيتر أندرسن، إن المستثمرين باتوا يتساءلون عن جدوى استمرار الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تحقيق عوائد مالية تتناسب مع حجم تلك الاستثمارات، مضيفًا أن المخاوف من تفويت فرص الاستثمار تحولت تدريجيًا إلى مخاوف من الإفراط في بناء البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وفي قطاع أشباه الموصلات، هبط سهم إنتل بنسبة 7.9% رغم إعلان الشركة توقعات للإيرادات والأرباح الفصلية تجاوزت تقديرات السوق، إلى جانب كشفها عن خطط لزيادة الإنفاق خلال العامين المقبلين، فيما انخفض مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 4.5%.
وفي المقابل، قدم تراجع العقود الآجلة للنفط الخام بنحو 3% دعما للأسواق، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد موجة صعود استمرت خمس جلسات متتالية، إضافة إلى تقارير أفادت بأن الصين تبذل جهودًا لاستئناف المحادثات المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران.. إلا أن استمرار التوترات الجيوسياسية حد من مكاسب الأسواق، بعدما شنت الولايات المتحدة ضربات صاروخية استهدفت مواقع داخل إيران، في أعقاب تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ إجراءات عسكرية واسعة ضد طهران وحلفائها من الحوثيين في اليمن.
وفي سياق آخر، فرضت الإدارة الأمريكية رسوما جمركية جديدة بنسبة 10% و12.5% على واردات من 60 شريكا تجاريا، مبررة القرار بضعف تطبيق تلك الدول لحظر السلع المنتجة بالعمل القسري، وذلك عقب انتهاء العمل بالتعريفة الجمركية العالمية المؤقتة البالغة 10%.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت بيانات صدرت خلال الأسبوع تسارع نمو قطاع الخدمات الأمريكي خلال يوليو، مدعومًا بزيادة الإنفاق المرتبط ببطولة كأس العالم لكرة القدم وعطلة عيد الاستقلال، في حين تباطأ نمو قطاع الصناعات التحويلية إلى أضعف وتيرة له منذ مارس الماضي.
وعلى مستوى القطاعات، تصدر قطاع العقارات مكاسب مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بارتفاع 2.4%، مدعومًا بصعود سهم Digital Realty Trust بنسبة 11% بعد رفع الشركة توقعاتها السنوية، فيما جاء قطاع المواد الأساسية في المرتبة الثانية بارتفاع 1.44%، مدفوعا بالمكاسب القوية لأسهم شركات الورق والتغليف، وعلى رأسها International Paper وSmurfit Westrock.
كما ارتفع سهم شركة SLB بنسبة 11% بعد إعلان أرباح فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين أظهرت بيانات التداول تفوق الأسهم المرتفعة على المتراجعة في بورصة نيويورك، بينما غلب اللون الأحمر على تداولات بورصة ناسداك، في إشارة إلى استمرار الضغوط على أسهم التكنولوجيا مع تزايد حذر المستثمرين قبيل موسم نتائج الأعمال.








