ارتفعت الأسهم والسندات عالمياً في موجة صعود مدعومة بالارتياح بعد تراجع حاد في أسعار النفط إثر توقف الهجمات في الشرق الأوسط، في بداية إيحابية لأسبوع حافل بالنتائج المالية والإعلان عن مجموعة من قرارات أسعار الفائدة.
صعدت العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” بنسبة 1.5%، وارتفعت عقود “إس آند بي 500” بنسبة 0.9%، بعد أن سجل المؤشر خسارة أسبوعية متتالية.
وارتفع مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي 0.7%، فيما صعد مؤشر “إم إس سي آي” لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ 1.1%.
وتراجعت عوائد السندات عالمياً، فانخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بأربع نقاط أساس إلى 4.63%، بعدما أوقفت الولايات المتحدة سلسلة ضربات ضد إيران استمرت قرابة أسبوعين لليلة الثانية،ما دفع سعر مزيج “برنت” للانخفاض 6% إلى قرب 91 دولاراً للبرميل.
وبينما تراجع الدولار الأمريكي 0.2%، ارتفع سعر الذهب الفوري 1.2% إلى 4102 دولار للأونصة، وصعدت بتكوين 1.5% إلى 65270 دولاراً. كما ارتفع الين الياباني مقابل العملة الأمريكية 0.3% إلى 163.40 ين للدولار الواحد.
حذر في الأسواق في بداية أسبوع حافل بالأحداث
يجد المتعاملون في تراجع أسعار النفط فرصة لالتقاط الأنفاس بعدما قفز سعر “برنت” بنحو 33% في الشهر الجاري، ما أثار المخاوف من اضطرار البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية لاحتواء التضخم. كما أن الشكوك في ما إذا كانت موجة إنفاق كبرى شركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي قابلة للاستمرار أسهمت في إطالة فترة التقلبات في السوق.
رغم ذلك، تظل حالة الحذر مرتفعة قبيل الأسبوع الأكثر ازدحاماً في موسم النتائج المالية، حيث ستسلط مجموعة من الشركات الكبرى، من بينها “أمازون” و”ميتا بلاتفورمز” و”مايكروسوفت”، الضوء على الإنفاق على الذكاء الاصطناعي مجدداً. ويمثل قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة يوم الأربعاء حدثاً بارزاً آخر، مع استمرار الأسواق في تسعير احتمال بنحو 33% لرفع تكاليف الاقتراض.
وقال أندريا غابيلوني من “كيه بي سي سيكيوريتيز” (KBC Securities) لـ”بلومبرغ”: “أتوقع أسبوعاً حافلاً بالتقلبات في ظل صدور قرار الاحتياطي الفيدرالي، ونتائج شركات التكنولوجيا، ومجموعة من بيانات التضخم في أوروبا”، وأضاف “فضلاً عن ذلك، لا يزال الوضع في إيران في غاية الهشاشة. في الوقت الراهن، قال الرئيس إن جميع الخيارات لا تزال متاحة، لذا سيكون من الصعب الإقبال على المخاطرة مجدداً”.
وقال فابيان ييب، محلل الأسواق لدى “آي جي إنترناشونال” (IG International) في سيدني، لـ”بلومبرج”: “أدى توقف الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران إلى تراجع النفط، لكن الارتياح في الأسهم كان محدوداً”. وأضاف: “هناك إرهاق حقيقي يتزايد تجاه هذا الأخذ والرد، والأسواق أقل استعداداً لتسعير تهدئة دائمة إلى أن تثبت أدلة، مثل استئناف حركة المرور في المضيق، استمرارها”.
وبعد توجيه ضربات إلى إيران لمدة 13 يوماً، يبدو أن الولايات المتحدة امتنعت عن شن ضربات منذ وقت متأخر من يوم الجمعة من دون تفسير، ما أثار تساؤلات بشأن الخطوة التالية للرئيس دونالد ترامب. وقال الجيش الإيراني يوم الأحد إن طهران علّقت أيضاً ردها العسكري.
وكانت التوترات في الشرق الأوسط قد دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع بشدة في يوليو، ما طغى على قراءة أسعار المستهلكين في يونيو التي جاءت أقل حدة من المتوقع، وكان يبدو أنها تمنح المسؤولين متنفساً لإبقاء أسعار الفائدة مستقرة.
الفيدرالي والبنوك المركزية تحت مجهر الأسواق
كتب كريشنا غوها، رئيس استراتيجية البنوك المركزية لدى “إيفركور آي إس آي” (Evercore ISI)، في مذكرة: “نعتقد أن الاحتياطي الفيدرالي لن يرفع أسعار الفائدة على الأرجح”.
وأضاف: “سيكون من الغريب أن يفعل ذلك مباشرة بعد قراءة التضخم الأفضل لشهر يونيو، بالنظر إلى وجود مسار غير معقد للرفع في سبتمبر إذا لزم الأمر. لكن لا يمكننا خفض الاحتمال إلى مستوى متدنٍ جداً”.
وتبدأ ثلاثة أيام من قرارات البنوك المركزية في دول مجموعة السبع مع الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، يليه بنك إنجلترا وبنك اليابان. ورغم عدم توقع أي تغييرات في سياسة أسعار الفائدة، يُرجح أن يشدد المسؤولون على ضرورة اليقظة تجاه الأثر التضخمي لارتفاع أسعار الطاقة.
ورأى مارك كرانفيلد من “بلومبرج ماركتس لايف” أن “المستثمرين يعيدون النظر في الطبيعة الدائرية لموضوعات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يشير إلى مخاوف بشأن التقييمات في المستقبل”.
وأضاف: “تفيد تقارير بأن إنفيديا تجري مباحثات لتقديم ضمان لمساعدة أوبن إيه آي على استئجار قدرات حوسبة من مركز بيانات ضخم تطوره سوفت بنك غروب. ومن وجهة نظر المتشائمين بشأن الأسهم، لا يمكن أن تصبح الأمور أكثر دائرية من ذلك بكثير”.
ترقب نتائج عمالقة التكنولوجيا
سيكون التركيز الرئيسي الآخر للأسواق على نتائج شركات التكنولوجيا هذا الأسبوع، بعدما أعادت جولة البيع الأخيرة في أسهم الذكاء الاصطناعي إحياء الشكوك بشأن ما إذا كانت مليارات الدولارات التي تُضخ في البنية التحتية ستولد عوائد متناسبة معها.
وأظهرت موجة البيع مدى تغير السردية المحيطة بالذكاء الاصطناعي وعمالقة التكنولوجيا السبعة المعروفين باسم “العظماء السبعة”.
ويجعل هذا التغير الظروف صعبة قبل بداية هذا الأسبوع، مع ترقب نتائج “مايكروسوفت” و”ميتا بلاتفورمز” يوم الأربعاء، تليهما “أبل” و”أمازون” يوم الخميس. وفي آسيا، من المقرر أيضاً أن تعلن شركتا صناعة الرقائق “سامسونج إلكترونيكس” (Samsung Electronics Co) و”إس كيه هاينكس” (SK Hynix Inc) نتائجهما هذا الأسبوع.
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى “كيه سي إم تريد” (KCM Trade) في سيدني لـ”بلومبرج”: “بالنظر إلى المستقبل، ستعود نتائج شركات التكنولوجيا وخطط الإنفاق الرأسمالي بقوة إلى جدول الأعمال هذا الأسبوع”.
وأضاف: “لا يزال المتعاملون متوترين إلى حد ما بشأن حجم الإنفاق الرأسمالي الذي يتم الالتزام به، في ظل استمرار المخاوف بشأن المدة التي قد تستغرقها مرحلة تحقيق العائد على الاستثمار حتى تتجسد بالكامل”.







