جذبت مصر 12.2 مليار دولار، استثمارات جديدة معلنة خلال النصف الأول 2026، لتظل واحدة من أبرز وجهات الاستثمار الصيني ضمن دول المبادرة، في وقت لم تتلق فيه بعض الدول التقليدية مثل باكستان أي إعلانات استثمارية جديدة.
وكشف تقرير صادر عن جامعة كوينزلاند الاسترالية، حول استثمارات مبادرة الحزام والطريق الصينية، أن مصر سجلت نمواً في إجمالي ارتباطها بمبادرة الحزام والطريق بقيمة 9.7 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، لتحتل المرتبة الرابعة بين الدول الأكثر نمواً في حجم الارتباط بالمبادرة بعد إثيوبيا والإمارات والكويت.
وتابع أن مصر جاءت ضمن أكبر الدول المستفيدة من التوسع الصيني في المبادرة، مدعومة باستثمارات ضخمة في قطاعي التعدين والطاقة، ما يعكس تنامي مكانتها كمركز صناعي واستثماري رئيسي في المنطقة.
أضاف التقرير، أن مصر كانت أكبر متلقٍ للاستثمارات الصينية في قطاع المعادن والتعدين، وذلك من خلال مشروع إنشاء مصنع للصلب بقيمة 10 مليارات دولار، وهو أحد أكبر المشروعات الصناعية التي تم الإعلان عنها ضمن المبادرة خلال النصف الأول من عام 2026.
وأكد التقرير أن مصر برزت أيضاً في قطاع الطاقة، من خلال تنفيذ مشروعات لتخزين بطاريات الطاقة بواسطة شركات صينية، بدعم من تمويل ممتاز بقيمة 223.5 مليون دولار من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وهو ما يعكس نموذجاً جديداً لتمويل مشروعات البنية التحتية بالشراكة بين المؤسسات الدولية والشركات الصينية.
وأوضح أن هذه المشروعات تأتي ضمن توجه أوسع نحو تمويل مشروعات الطاقة النظيفة، إذ سجلت استثمارات الصين في قطاع الطاقة بالدول المدرجة ضمن المبادرة، خلال النصف الأول من 2026 مستوى قياسياً بلغ 36.3 مليار دولار، بينما مثلت الطاقة الخضراء 56% من إجمالي الارتباطات في قطاع الطاقة، وهو أعلى مستوى على الإطلاق من حيث القيمة والنسبة، مع تجاوز استثمارات الطاقة النظيفة 20 مليار دولار خلال ستة أشهر فقط.
أشار التقرير إلى أن الصين أكدت تنفيذ أكثر من 20 جيجاوات من مشروعات الكهرباء الخضراء خلال النصف الأول من العام الحالي، وهو حجم يفوق إجمالي المشروعات التي تم الإعلان عنها طوال عام 2025.
وعلى المستوى العالمي، أوضح التقرير أن النصف الأول من عام 2026 شهد أعلى مستوى من الارتباط بمبادرة الحزام والطريق منذ إطلاقها عام 2013، بإجمالي 49.8 مليار دولار استثمارات و76.5 مليار دولار عقود إنشاءات.
وأضاف أن إفريقيا تصدرت للمرة الثانية على التوالي الأقاليم الأكثر جذباً للاستثمارات الصينية، بعدما تضاعفت الاستثمارات فيها ثلاث مرات تقريباً مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 لتصل إلى 33.5 مليار دولار، وهو أعلى مستوى تاريخي، فيما تصدر الشرق الأوسط عقود الإنشاءات بقيمة 36.5 مليار دولار.
وأشار التقرير إلى أن دور القطاع الخاص الصيني شهد توسعاً كبيراً، بعدما ارتفعت مساهمته في إجمالي ارتباطات المبادرة من 13% في عام 2020 إلى 48% خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل تراجع الاعتماد النسبي على الشركات المملوكة للدولة.
كما لفت إلى أن متوسط حجم الصفقات الاستثمارية الكبرى ارتفع إلى 958 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بينما بلغ متوسط عقود الإنشاءات 1.23 مليار دولار، مدفوعاً بتنفيذ 32 مشروعاً تتجاوز قيمة كل منها مليار دولار، من بينها مصنع الصلب في مصر بقيمة 10 مليارات دولار ومشروع السكك الحديدية في الإمارات بقيمة 8 مليارات دولار، ما يؤكد عودة التركيز على المشروعات العملاقة بعد تراجع مفهوم “المشروعات الصغيرة والجميلة” الذي روجت له الصين خلال فترة جائحة كورونا.








