واصلت الأسهم العالمية الصعود، باستثناء الآسيوية، مع تحوّل اهتمام المستثمرين إلى النتائج المالية للشركات بعد أسابيع من التقلبات نتجت عن المخاوف بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا والحرب في الشرق الأوسط.
وزادت العقود الآجلة لمؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 0.2% بعد موجة صعود قادتها أسهم التكنولوجيا في “وول ستريت” يوم الإثنين دفعت المؤشر إلى الاقتراب من مستوى قياسي. فيما ارتفعت عقود مؤشر “ناسداك 100” بنسبة 0.6%. وقفز سهم شركة “بالانتير تكنولوجيز” (Palantir Technologies Inc) بنسبة 14% في التعاملات الممتدة، عقب رفع توقعاتها للإيرادات والدخل. ومن المقرر أن تعلن “سبيس إكس” (SpaceX) و”أدفانسد مايكرو ديفايسز” (AMD) عن نتائجهما اليوم.
وارتفع مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي 0.6%، متجهاً إلى الإغلاق عند مستوى رئيسي. وقفز سهم “باير” (Bayer) بأكثر من 4% بعدما تجاوزت أرباح الشركة التوقعات. في المقابل، انخفض سهم “زلاندو” (Zalando) 13% بعد أن خفضت الشركة توقعاتها للعام بأكمله، كما تراجع سهم “دويتشه لوفتهانزا” بعد تحذير من الضبابية الناجمة عن تقلب أسعار وقود الطائرات.
وكانت الأسهم في آسيا استثناء من موجة الارتفاع، إذ تراجع مؤشر “إم إس سي آي” لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ 0.2%.
واستقرت أسعار سندات الخزانة الأمريكية؛ فلم يطرأ تغير يُذكر على عائد السندات لأجل 10 سنوات عند 4.68%، في حين ارتفعت أسعار النفط بعد انخفاضها في الجلسة السابقة، عندما دفع التفاؤل بتراجع التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أسعار الخام إلى التراجع. وارتفع سعر مزيج “برنت” 1.2% قرب 85 دولاراً للبرميل، بعد ارتفاع بلغ 4.7% أمس الإثنين.
واستقر الدولار الأمريكي، وارتفع سعر الذهب الفوري 0.2% إلى 4064 دولاراً للأونصة، في حين تراجعت “بتكوين” 0.3% إلى 63556 دولاراً.
وتراجع الين بنسبة 0.3% إلى 157.70 ين مقابل الدولار، متخلياً عن جزء من مكاسبه التي حققها في الآونة الأخيرة نتيحة تدخل من حكومتي الولايات المتحدة واليابان.
أسهم التكنولوجيا تنتعش بعد تقلبات حادة في يوليو
جاء ارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية بعد شهر حافل بالتقلبات مع شكوك المستثمرين في ما إذا كانت مليارات الدولارات التي تُنفق على الذكاء الاصطناعي ستترجم إلى نمو وأرباح أقوى، غير أن موسم النتائج المالية الإيجابي حتى الآن هدّأ بعضاً من هذه المخاوف، إذ بلغت نسبة الشركات المدرجة على مؤشر “إس آند بي” التي تجاوزت نتائجها التوقعات 86%، وهي الأعلى في خمس سنوات، فيما بلغ معدل النمو السنوي لربحية السهم 29%، بحسب “بلومبرغ إنتليجنس”.
وقال جيف بوكبيندر، كبير استراتيجيي الأسهم لدى “إل بي إل فاينانشيال” (LPL Financial)، لـ”بلومبرغ”: “لا يزال مزيج يجمع بين متانة النمو الاقتصادي، وقوة نتائج الشركات والاستثمارات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي في توفير أوضاع داعمة للأسهم”.
وأضاف: “بينما يصيب المستثمرون بالتدقيق في رفع كبرى شركات الحوسبة السحابية الإنفاق الرأسمالي، ومتابعة التطورات في الشرق الأوسط، نتوقع أن تشكل النتائج القوية أوضاعاً داعمة ستعادل تأثير هذه المخاطر”.
نتائج “سبيس إكس” وبيانات الوظائف تختبران الأسواق
قد تمثل أول نتائج مالية لشركة “سبيس إكس” بصفتها شركة مدرجة في البورصة، والمقرر صدورها في وقت لاحق من يوم الثلاثاء، اختباراً رئيسياً آخر لأسواق الأسهم.
كما ستمهد النتائج الطريق لواحدة من أكبر عمليات فك الحظر عن الأسهم في تاريخ أسواق رأس المال، إذ ستصبح أسهم تصل قيمتها إلى 116 مليار دولار مؤهلة للبيع للمرة الأولى الشهر المقبل. وانخفض سهم الشركة حالياً بأكثر من 15% عن سعر الإغلاق في 11 يونيو.
وقال كريس ويستون، مدير الأبحاث لدى “بيبرستون جروب” (Pepperstone Group)، لـ”بلومبرج”: “لعل المسألة الأهم التي تواجه (سبيس إكس) لا تزال هي الضغوط البيعية العنيفة المرتقبة بسبب فائض الأسهم المتوقع طرحها للبيع”. وأضاف: “هناك شعور بأن عديد من المستثمرين لا يزالون مهتمين بشراء سهم الشركة، لكنهم ينتظرون تراجع الضغوط البيعية المرتبطة بانتهاء فترة حظر بيع الأسهم”.
لا تزال التطورات الجيوسياسية وبيانات الوظائف الأميركية المقرر صدورها في وقت لاحق من هذا الأسبوع موضع تركيز، بينما يقيّم المستثمرون ما إذا كان الانخفاض الأخير في أسعار النفط سيخفف ضغوط التضخم ويؤثر في آفاق أسعار الفائدة.
وقال بيلي ليونج، استراتيجي الاستثمار لدى “جلوبال إكس مانجمنت” (Global X Management)، لـ”بلومبرج”: “ينتظر المستثمرون في الأساس أن تفرض البيانات قراءة أوضح لاتجاه أسعار الفائدة، بدلاً من التداول استناداً إلى التصريحات”. وأضاف: “بيانات الوظائف الأميركية يوم الجمعة هي الاختبار الحقيقي التالي”.
ومع ذلك، قال كريس لاركن من “إي تريد” (E*Trade) التابعة لـ”مورجان ستانلي”، لـ”بلومبرج” إن الطبيعة المتقلبة للدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، التي تتقدم حيناً وتتراجع حيناً آخر، قد تعني أن بيانات الأرباح والوظائف ستكون حاسمة لدعم الأسهم هذا الأسبوع.
وقبيل صدور مجموعة من بيانات الوظائف، أظهرت بيانات أن نشاط التصنيع الأمريكي توسع في يوليو بأسرع وتيرة في أكثر من أربع سنوات، مع استمرار قوة الطلب، وارتفاع الإنتاج، وإضافة الشركات مزيداً من العمال.
وقال سكوت روبنر من “سيتادل سيكيوريتيز” (Citadel Securities)، لـ”بلومبرغ” إن القوى التي دفعت الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية هذا العام لا تزال “راسخة بقوة”، بعد إعادة ضبط تداولات المضاربة لدى المستثمرين الأفراد.
وكتب: “تنتقل الأسواق من بيئة تقودها التدفقات إلى بيئة تحدد مسارها بصورة متزايدة الأرباح، وطلب الشركات، وخلفية الاقتصاد الكلي”.








