20 مليون دولار صادرات الأسمدة المصرية إلى أستراليا سنويا
تشهد العلاقات الاقتصادية بين مصر واستراليا، تطورا تدريجيا، مدعومة بالفرص الاستثمارية الواسعة في قطاعات التعدين والطاقة المتجددة والزراعة والسياحة، حسبما قال لـ”البورصة”، أكسيل وابنهورست، سفير كانبرا لدى القاهرة.
أضاف وابنهورست، أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ نحو 650 مليون دولار، في حين تتجاوز استثمارات استراليا 140 مليون دولار، مشيرًا إلى أن النشاط التجاري يتم في الأساس بقيادة القطاع الخاص، في ظل اعتماد أستراليا على اقتصاد السوق دون تحديد مستهدفات حكومية لحجم التجارة.
ولفت إلى أن قطاع الأسمدة يمثل أحد أبرز المجالات الواعدة لزيادة الصادرات المصرية إلى السوق الأسترالي، خاصة مع الاضطرابات التي تشهدها حركة التجارة العالمية، لافتًا إلى أن صادرات مصر من الأسمدة إلى أستراليا تبلغ حاليًا نحو 20 مليون دولار سنويا.
أشار وابنهورست، إلى أن السياحة تمثل أيضًا أحد أهم مجالات التعاون الاقتصادي، موضحًا أن السائحين الأستراليين أنفقوا نحو 150 مليون دولار في مصر خلال العام الماضي، مدعومين باهتمام متزايد بالحضارة المصرية بعد تنظيم عدد من معارض الآثار المصرية في أستراليا وافتتاح المتحف المصري الكبير.
قال وابنهورست، إن مواد البناء وعلى رأسها الأسمنت، وصناعة الملابس الجاهزة تعد من القطاعات التي تمتلك فرصًا جيدة لزيادة الصادرات المصرية إلى أستراليا، موضحا أن من أبرز الاستثمارات الحالية مساهمة شركة أسترالية في مصنع إنتاج العملات البلاستيكية المستخدمة في طباعة فئتي 10 و20 جنيهًا.
كما توجد دراسات ومشروعات جديدة قيد الإعداد في مجالات الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة، من بينها دراسة جدوى تنفذها شركة أسترالية لاستكشاف فرص الاستثمار في هذا القطاع.
أكد وابنهورست، أن قطاع التعدين يمثل أحد أهم مجالات التعاون المستقبلية، مشيرًا إلى أن منجم السكري للذهب أُسس في الأصل بواسطة شركة أسترالية خلال تسعينيات القرن الماضي، ورغم انتقال ملكيته لاحقًا، لا تزال شركات أسترالية متخصصة في خدمات التعدين والحفر تعمل في السوق المصرية.
أضاف أن الإصلاحات التي تنفذها الحكومة المصرية في قطاع التعدين تسهم في زيادة جاذبية السوق أمام المستثمرين الدوليين، لافتًا إلى أن عددًا من شركات التعدين الأسترالية زار مصر مؤخرًا. كما أجرى وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، زيارتين إلى أستراليا العام الماضي لتعزيز التعاون في هذا القطاع.
وأوضح أن الحكومة المصرية طرحت عددًا من مناطق الامتياز الجديدة للاستكشاف، ولا يزال باب التقدم مفتوحًا، متوقعًا أن تبدي شركات أسترالية اهتمامًا بالمشاركة في هذه الفرص.
قال وابنهورست، إن مصر تتمتع بمزايا تنافسية عديدة تشمل الاستقرار، والبنية التحتية المتطورة، والموقع الاستراتيجي الذي يربط أفريقيا وآسيا وأوروبا، بما يعزز جاذبيتها كمركز للأعمال والاستثمار.
وأشاد بالإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الحكومة المصرية، معتبرًا أن تحرير سعر الصرف وتوافر النقد الأجنبي وتحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية عززت ثقة المستثمرين الأجانب، خاصة بعد التحديات التي واجهتها الشركات الأجنبية خلال عام 2023.
اضاف أن من أبرز التحديات التي تواجه زيادة التعاون الاقتصادي بين البلدين محدودية معرفة بعض الشركات الأسترالية بالسوق المصرية، إذ تتركز أنشطتها الإقليمية في دولة الإمارات، مشددًا على أن توسيع إدراك الشركات الأسترالية للفرص المتاحة في مصر، إلى جانب تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، سيعزز دور القطاع الخاص ويخلق بيئة أكثر تنافسية وجاذبية للاستثمار.
أكد سفير استراليا بالقاهرة، أن مصر تمتلك مقومات قوية للتحول إلى مركز عالمي لإنتاج الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة، في ظل توافر مصادر الطاقة الشمسية والرياح وقربها من الأسواق الأوروبية التي تشهد طلبًا متزايدًا على الطاقة النظيفة.
وأشار إلى وجود فرص متنامية للتعاون في الزراعة والأمن الغذائي، موضحًا أن أستراليا تمتلك خبرات متقدمة في إدارة الموارد المائية وتوزيع مياه الري باستخدام تقنيات حديثة، يمكن الاستفادة منها في مصر، فضلًا عن تمويل الحكومة الأسترالية عددًا من المشروعات الداعمة للمزارعين المصريين.
تجارة اللحوم تشهد أداءً جيدًا رغم توقف صفقات “الماشية الحية”
قال وابنهورست ، إن تجارة اللحوم بين مصر وأستراليا تشهد أداءً جيدًا، رغم عدم وجود صادرات أسترالية من الماشية الحية إلى السوق المصرية في الوقت الحالي، موضحًا أن قيمة صادرات اللحوم الأسترالية إلى مصر بلغت العام الماضي نحو 50 مليون دولار أمريكي.
والجزء الأكبر من هذه الصادرات يتمثل في الكبدة، إلى جانب كميات من لحوم الأبقار التي تُطرح في عدد من المطاعم والفنادق، مشيرًا إلى أن السوق يمتلك فرصًا للنمو خلال السنوات المقبلة، رغم تأثير ارتفاع تكاليف شهادات الذبح الحلال على أسعار المنتجات.
أضاف أن اتفاقيات التجارة الحرة التي ترتبط بها مصر مع الاتحاد الأوروبي تمثل عنصرًا جاذبًا لبعض الاستثمارات الأسترالية، خاصة في الصناعات التصديرية، موضحًا أن قطاع تصنيع الصوف يعد من أبرز المجالات التي يمكن أن تستفيد من تلك الاتفاقيات عبر تصنيع الصوف الأسترالي في مصر ثم إعادة تصديره إلى الأسواق الأوروبية.
كشف وابنهورست، عن الإعداد لتنظيم بعثة تجارية مصرية إلى أستراليا العام الحالي، موضحًا أنها ستركز بصورة أساسية على قطاعي مواد البناء واللحوم، مع إتاحة المشاركة أمام شركات من قطاعات أخرى.
مصر مؤهلة لتكون مركزًا إقليميًا لتصدير الصوف إلى أوروبا
وأوضح أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا لبعض الاستثمارات الأسترالية، خاصة في مجال تصنيع الصوف وإعادة التصدير إلى أوروبا، لكن الشركات الأسترالية تعتمد حاليًا بصورة أكبر على دولة الإمارات كنقطة انطلاق لأنشطتها في منطقة الشرق الأوسط، في ظل وجود جالية أسترالية كبيرة وشبكة أعمال واسعة هناك.
أضاف أن بعض الشركات الأسترالية بدأت بالفعل استخدام مصر كقاعدة للتوسع الإقليمي، مستشهدًا بشركة تعمل على إعادة تدوير مخلفات أشجار الموز وتحويلها إلى أسمدة ومواد تغليف غذائي، وتسعى إلى التوسع من السوق المصرية نحو أسواق أفريقية أخرى.
ورجح أن يبلغ عدد الشركات الأسترالية العاملة في مصر نحو 30 شركة، مؤكدًا أن الرقم تقديري في ظل عدم توافر إحصاءات رسمية دقيقة.
أكد وابنهورست، أن قطاع التعدين يمثل أكبر فرصة أمام الاستثمارات الأسترالية في مصر، مشيرًا إلى أن شركات التعدين الأسترالية تستثمر ما يقرب من 40 مليار دولار في مختلف أنحاء أفريقيا، وهو ما يجعل السوق المصري مرشحة بقوة لاستقطاب جانب من هذه الاستثمارات في ضوء الإصلاحات الجارية وتوافر البنية التحتية والاستقرار.
ودعا المستثمرين المصريين إلى التوسع في السوق الأسترالية، مؤكدًا أن بلاده ترحب بالاستثمارات الأجنبية، خاصة في التعدين والطاقة النظيفة والزراعة، إذ تمتلك أستراليا مزارع واسعة عالية الكفاءة وتعد من أكبر الدول المصدرة للغذاء عالميًا.
وأشار إلى أن الاقتصاد الأسترالي يشهد استثمارات ضخمة في مشروعات التحول للطاقة منخفضة الكربون، ما يفتح المجال أمام شراكات جديدة مع المستثمرين المصريين في هذا القطاع.
أكد وابنهورست، أن مستقبل الشراكة الاقتصادية بين البلدين “واعد”، مستفيدًا من وجود نحو 60 ألف شخص من أصول مصرية في أستراليا، وهو ما يمكن استثماره في بناء جسور جديدة للتعاون التجاري والاستثماري.







