تحسن مؤشر مديرى المشتريات الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز جلوبال» لشهر يوليو الماضي، ليرتفع إلى 46.8 نقطة، مقابل 46 نقطة في يونيو 2026، أي دون المستوى المحايد البالغ 50 نقطة للشهر السابع على التوالى، وجاء ذلك التحسن رغم التراجع الحاد في ظروف التشغيل الإجمالية.
وتُشير هذه المؤشرات الأولية للربع الثالث 2026، إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي قدره 4%.
ويُعد “مديرى المشتريات”، مؤشراً مركباً يقيس أداء القطاع الخاص غير المنتج للنفط من خلال متابعة الطلبات الجديدة والإنتاج والتوظيف ومواعيد تسليم الموردين ومخزون المشتريات، ويُنظر إليه باعتباره أحد أهم المؤشرات المبكرة على اتجاهات النشاط الاقتصادى.
أوضح التقرير، أن تراجع الطلبات الجديدة جاء مدفوعًا بركود أوضاع السوق، وضغوط الأسعار التي حدت من إنفاق العملاء، وتأخر عمليات الشحن البحري، ونقص المشروعات الجديدة، ما نتج عنه خفض الشركات لحجم نشاطها الإجمالي، وظل معدل الانكماش حادًا رغم تراجعه قليلًا ليسجل أبطأ وتيرة له خلال 4 أشهر.
وشهد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر انتعاشًا ملحوظًا في ثقة الشركات خلال يوليو، على الرغم من بقاء ظروف التشغيل في نطاق الانكماش، حيث واصلت شركات القطاع خفض مستويات التوظيف، رغم تباطؤ وتيرة التراجع إلى مستوى طفيف.
وجاء هذا التباطؤ بالتزامن مع تراكم ملحوظ في الأعمال غير المنجزة، والتي ارتفعت بثاني أسرع وتيرة خلال ما يقرب من 3 سنوات.
ويعكس هذا التراكم في الأعمال المعلقة نقص العمالة والقيود على توافر المواد الخام، مما أدى إلى اختناقات في الإنتاج لدى بعض الشركات.
وانخفض النشاط الشرائي بأسرع وتيرة منذ شهر سبتمبر 2023، حيث قلصت حوالي ثلث الشركات مشتريات مستلزمات الإنتاج جزئيًا، بسبب ضعف الطلبات الجديدة، ما أدى إلى أول انخفاض في مخزون ما قبل الإنتاج في خمسة أشهر، حيث عملت الشركات بمستويات مخزون أقل وسط محدودية توافر المواد وقيود السيولة.
فيما تحسن أداء سلسلة التوريد لأول مرة منذ شهر مارس، وانخفضت مُدد التسليم بشكل طفيف مع انحسار تأثير الصراع في الشرق الأوسط على خطوط الإمداد المحلية.
وأشار التقرير إلى استمرار تراجع ضغوط التضخم، إذ ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج الإجمالية بأبطأ وتيرة في ستة أشهر وأقل بكثير من المتوسط طويل الأجل.
وتباطأ معدل تضخم أسعار المشتريات، في ظل تقارير تشير إلى انخفاض أسعار النفط وضعف الدولار الأمريكي، رغم أن تكلفة بعض السلع ظلت مرتفعة بسبب التوترات الإقليمية، ما أدى إلى تراجع معدل التضخم في أسعار الإنتاج إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر.
أشار التقرير إلى أن التطور الأبرز في شهر يوليو يتمثل في ثقة قطاع الأعمال، حيث ارتفع مؤشر الإنتاج المستقبلي إلى أعلى مستوى له منذ شهر يونيو 2022، ويعتبر ذلك الارتفاع هو الثالث خلال 4 أشهر، وسط تنامي التفاؤل بشأن آفاق النشاط خلال 12 شهرا.
وأعربت الشركات عن تفاؤل أكبر بشأن طلب العملاء رغم أن هذا ظل مشروطًا التطورات الإقليمية وتأثيرها على كل من الثقة وديناميكيات التسعير.
وقال ديفيد أوين، الخبير الاقتصادي في مؤسسة «ستاندرد آند بورز جلوبال»، إن تحسن ثقة قطاع الأعمال خلال يوليو الماضي، يعكس نظرة تفاؤلية لدى الشركات رغم استمرار الضغوط لتقليل طاقتها التشغيلية وتراجع الطلب المستمر.
وأشار إلى أن أسعار مستلزمات الإنتاج شهدت زيادة أقل حدة بكثير، ما يعكس تغيرات ملحوظة في مستويات الإنفاق.
أضاف أوين، أن تباطؤ ضغوط التضخم اعتمد إلى حد كبير على انخفاض أسعار النفط العالمية الذي كان واضحا بشكل خاص في بداية شهر يوليو، وهو اتجاه انعكس إلى حد ما مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط مرة أخرى.
وتابع: “فقد نشهد مخاطر إيجابية متجددة على ضغوط التكاليف المحلية من شأنها أن تُعرقل التوقعات بانتعاش الأعمال الجديدة”.
وقال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث المالية بشركة أسطول القابضة، أنه على الرغم من تحسن أداء مديري المشتريات خلال يوليو الماضي، إلا أنه لا يزال في منطقة الانكماش العنيفة، مرجعًا ذلك إلى انخفاض أحجام الطلبات الجديدة والإنتاج للشهر السابع على التوالي.
أضاف أن معدلات التوظيف تظل منخفضة دون المعدلات الطبيعية، فضلًا عن ضعف شراء مدخلات الإنتاج، ومن ثم نشاط المخزون شهد انخفاضًا.
وعلى النقيض، أشار شفيع إلى انتعاش بعض العوامل مثل سلاسل الإمداد والتوريد التي شهدت تحسنًا بشكل ملحوظ مقارنة بالفترة السابقة التي تأزمت فيها حركة السفن بمضيق هرمز، بجانب تراجع زيادة أسعار الخامات إلى أدنى مستوى لها في 6 أشهر.
وتوقع أن تسجل القراءة القادمة نوعاً من الاعتدال، ما لم يحدث جديد، ليتحرك المؤشر في نطاق 46 إلى 47.5 نقطة، وسط انعكاسات واضحة من زيادة أسعار الكهرباء.








