تواصل سندات الكوارث المرتبطة بمخاطر حرائق الغابات تواصل جذب المستثمرين خلال عام 2026، مع ارتفاع قيمة الإصدارات إلى 5.183 مليار دولار منذ بداية العام، لتقترب من الرقم القياسي السنوي المسجل في 2025، في مؤشر على تنامي الثقة في هذا النوع من الأدوات المالية رغم تصاعد مخاطر الكوارث الطبيعية، وفقا لوكالة بلومبرج .
وسندات الكوارث، هي أدوات مالية تصدرها شركات التأمين أو إعادة التأمين أو الحكومات لنقل جزء من مخاطر الكوارث الطبيعية، مثل الأعاصير والزلازل وحرائق الغابات، إلى المستثمرين.
يأتي ذلك في وقتٍ يزداد فيه القلق العالمي من تفاقم مخاطر حرائق الغابات جراء التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة.
وكشفت صحيفة “فايننشال تايمز” أن حرائق الغابات وموجات الحر التي تجتاح فرنسا وإسبانيا وأجزاء أخرى من أوروبا بلغت تكلفتها أكثر من 3 مليارات يورو هذا العام.
و يشهد سوق سندات الكوارث الطبيعية تحولا لافتا في نظرته إلى هذا الخطر، إذ تحول من كونه عبئا يصعب تسعيره إلى فئة أصول متنامية تجتذب ثقة المستثمرين.
وبحسب بلومبرج، ظل المستثمرون لسنوات يتجنبون التعرض لمخاطر حرائق الغابات، نظرا لصعوبة تقديرها مقارنة بالزلازل والأعاصير. إلا أن هذا الموقف بدأ يتغير سريعا، مع تزايد الثقة في نماذج تقييم المخاطر وتوسع الإقبال على سندات الكوارث المرتبطة بها.
ووفق تقرير الكاتب ستيف إيفانز المتخصص في أسواق سندات الكوارث وإعادة التأمين البديل، فقد قفز حجم رأس المال المخاطر الموجه إلى سندات الكوارث التي تنطوي على درجةٍ من التعرض لخطر حرائق الغابات منذ بداية عام 2026 .
ويوضح التقرير أن السوق بدأت تشهد تسارعا ملحوظا في حجم رأس المال المخصص للصفقات المعرضة لمخاطر حرائق الغابات منذ عام 2022.
وبلغ إجمالي إصدارات سندات الكوارث المرتبطة بهذا الخطر 2.57 مليار دولار في عام 2023، ثم ارتفع إلى 2.84 مليار دولار في عام 2024، قبل أن يقفز قفزة نوعية في عام 2025 ليسجل رقمًا قياسيا بلغ 5.55 مليار دولار.
ويأتي هذا الزخم المتصاعد ليمتد إلى عام 2026، حيث استقر في السوق حتى الآن ما قيمته 5.183 مليار دولار من سندات الكوارث ذات الصلة بحرائق الغابات، جاءت من عشرين إصدارا مستقلا .
وبحسب التقرير، فإن الحصة الأكبر من مخاطر حرائق الغابات في سوق سندات الكوارث ترتبط بالإصدارات متعددة الأخطار، إذ تعد حرائق الغابات واحدًا من عدة مخاطر يغطيها الإصدار نفسه، وهو ما يمثل النهج الأكثر شيوعا في هذا السوق.
وبالتوازي مع التوسع في الإصدارات متعددة الأخطار، يواصل سوق سندات الكوارث المخصصة حصريا لتغطية مخاطر حرائق الغابات تسجيل نمو لافت. فمنذ بداية عام 2026، جرى إصدار ثلاثة سندات وفق صيغة “144A” الأمريكية، أي بفارق إصدار واحد فقط عن إجمالي الإصدارات المسجلة طوال عام 2025، والذي بلغ أربع صفقات، وهو أعلى مستوى تاريخي يحققه هذا النوع من السندات.
ويرى التقرير أن هذا التوسع يعكس دعما متزايدا من سوق سندات الكوارث لقدرات إعادة التأمين المرتبطة بحرائق الغابات، وهو أمرٌ بالغ الأهمية بالنسبة لشركات التأمين وحملة الوثائق في مناطق مثل ولاية كاليفورنيا الأمريكية، حيث لا يزال هذا الخطر يمثل تهديدا جوهريا للممتلكات وسبل العيش.
واعتبر بوب سميث، الرئيس التنفيذي المشارك للاستثمار في شركة Sage Advisory Services، أن سندات الكوارث والأوراق المالية المرتبطة بالتأمين أصبحت من أبرز الأدوات التي يلجأ إليها المستثمرون لتنويع محافظهم الاستثمارية، بفضل قدرتها على توفير عوائد لا ترتبط بشكل مباشر بأداء الأسواق المالية التقليدية، وهو ما يعزز جاذبيتها في المرحلة الحالية.
ويرى التقرير أن تنامي الإقبال على سندات الكوارث المرتبطة بحرائق الغابات يعود إلى تحسن القدرة على تقييم هذه المخاطر بفضل تطور النماذج الإحصائية، إلى جانب تزايد خبرة المستثمرين وترسخ الأطر التعاقدية في سوق الأوراق المالية المرتبطة بالتأمين، وهو ما أسهم في تعزيز الثقة بهذا النوع من الأدوات الاستثمارية.
و تعد سندات الكوارث أدوات مالية ابتكرت في تسعينيات القرن الماضي، وتهدف إلى توفير تمويل سريع لشركات التأمين وإعادة التأمين عند وقوع كوارث طبيعية، مثل الأعاصير أو الزلازل أو حرائق الغابات.
ويشتري المستثمرون هذه السندات مقابل عوائد مرتفعة، لكنهم يتحملون خسارة جزء أو كامل استثماراتهم إذا وقعت الكارثة وفق الشروط المتفق عليها، فيما تستخدم الأموال لتعويض الخسائر الناجمة عنها.








