ترى كورنيليا ماير، رئيسة مجلس إدارة “ماير ريسورسز” وخبيرة الطاقة، أن أسواق النفط تستبق التوصل إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز، محذرة من أن تراجع الأسعار المدفوع بالتفاؤل حيال المفاوضات يتجاهل عوامل أساسية لا تزال داعمة للسوق، في مقدمتها استنزاف المخزونات واستمرار المخاطر المحيطة بالإمدادات.
بحسب ماير، قد تكون الأسواق حالياً بصدد التقليل من أهمية الفارق بين التوصل إلى اتفاق، وإعادة فتح مضيق هرمز، والاستعادة الفعلية لحركة الناقلات، وهي ثلاث مراحل لا تعني بالضرورة أن تحدث في الوقت نفسه.
وقالت، في مقابلة مع الزميل محمد عادل والزميلة وديان أبو جلالة ببرنامج “صباح الشرق”، إن السوق باتت تتفاعل مع “كل أمل وكل تصريح وكل مرة يكون فيها إحباط”، في حين لا تمنح القدر نفسه من الاهتمام لأساسيات العرض والطلب. وأضافت: “أعتقد أننا نستبق الأحداث”.
تكتسب تحذيرات رئيسة شركة أبحاث الطاقة، التي تتخذ من لندن مقراً لها، أهمية أكبر بعد إعلان “أرامكو السعودية” نتائجها الفصلية، إذ قال الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين أمين الناصر إن سوق النفط فقدت أكثر من 2.6 مليار برميل منذ اندلاع الأزمة في فبراير، في مؤشر إلى حجم الاستنزاف المتراكم الذي ستحتاج السوق إلى تعويضه حتى في حال انتهاء الاضطرابات.
وتعتبر ماير أن التوصل إلى اتفاق سياسي لا يعني عودة تدفقات النفط فوراً إلى طبيعتها، إذ تظل استعادة ثقة شركات الشحن في عبور مضيق هرمز عاملاً حاسماً. وقالت: “سيكون من المذهل عندما يعاد فتح المضيق وتغادر هذه السفن، لكن التجارة لن تعود إلى طبيعتها قبل أن تبدأ السفن الدخول مرة أخرى إلى المضيق”.
أرامكو واختبار مرونة الإمدادات
في المقابل، ترى ماير أن أرامكو نجحت في الحد من صدمة المعروض، مستفيدة من استثمارات السعودية على مدى عقود في البنية التحتية ومسارات التصدير البديلة.
وأشادت بخط أنابيب شرق-غرب، الذي وفر للمملكة منفذاً بديلاً لنقل الخام باتجاه البحر الأحمر، معتبرة أن تلك الاستثمارات منحت أرامكو “مرونة وجاهزية ممتازتين”.
لكن هذه المرونة لا تعالج مشكلة السوق الأوسع. وتشير ماير إلى أن انخفاض المخزونات خارج الصين يتزامن مع مخاطر إضافية تهدد الإمدادات من روسيا وكازاخستان، ما يجعل إعادة بناء المخزونات اختباراً أكثر صعوبة في حال استمرار الاضطرابات.
كما تتوقع ظهور طلبات لشراء الخام من مصاف آسيوية خارج الصين عند مستويات الأسعار الحالية، بدلاً من المراهنة بالكامل على مزيد من الهبوط بعد التوصل إلى أي اتفاق.
وترفض ماير تحديد مستهدف سعري للنفط، لكنها ترى أن اتجاه السوق يرتبط بوضوح بمسار المفاوضات؛ فالتوصل إلى اتفاق سيضغط على الأسعار، في حين سيؤدي فشل المفاوضات إلى إعادة علاوة المخاطر إلى أسعار الخام.








