أقر الرئيس التنفيذي لشركة “أنجلو أمريكان”، المالكة لشركة “دي بيرز” العالمية الرائدة في الألماس الطبيعي، أن صناعة الألماس بصفة عامة أخطأت تقدير مخاطر الأحجار الكريمة المصنعة في المختبرات، والتي أحدثت هزة كبيرة وتغييراً دراماتيكياً في سوق الأحجار الطبيعية، ورفض الإفصاح عن العروض المقدمة لشراء “دي بيرز”، مكتفياً بالقول إن عملية البيع “تسير قدماً”.
وقال دونكان وانبلاد، الرئيس التنفيذي لـ”أنجلو أمريكان”، لصحيفة “فاينانشيال تايمز”: “ربما لو نظرنا إلى الماضي، لوجدنا أنه كان يتعين علينا أن نكون أكثر حزماً في التعامل مع الإشارات التي كنا نتلقاها” بشأن منافسة الأحجار المصنعة في المختبرات.
وأبدى وانبلاد قدراً من التفاؤل بقوله: “عادةً ما تتعافى أسواق الألماس بسرعة كبيرة عند انخفاضها… وأعتقد أن هذا كان متوقعاً تماماً”، وأكد “أن الاستفادة من دروس الماضي أفضل كثيراً من محاولة تطبيقه في الواقع”.
وأشارت الصحيفة إلى أن الشركة الأمريكية تسعى جاهدة لبيع شركة الألماس الرائدة “دي بيرز”، في الوقت الذي خفضت قيمتها ثلاث مرات خلال السنوات الثلاث الماضية.
يرى مراقبون في صناعة الألماس أن ميل المستهلكين نحو الألماس الصناعي المخلق داخل المختبرات والأرخص ثمناً، يعود في الأساس إلى فشل تسويقي للصناعة، لكن تجار التجزئة حققوا نمواً في حجم المبيعات وهوامش ربح أكبر بفضل هذه الأحجار الاصطناعية التي دخلت السوق.
كانت مجموعة التعدين الأمريكية أعلنت الأسبوع الماضي عن انخفاض آخر في أسعار الألماس الخام خلال النصف الأول من العام، بنسبة 32 في المائة لتصل إلى 105 دولارات للقيراط، وهو أدنى حتى من النصف الأول من عام 2020 الذي تأثر بشدة بجائحة “كوفيد-19”.
وسجلت شركة “دي بيرز” خسارة نقدية أخرى في النصف الأول من العام بلغت 113 مليون دولار، بينما ارتفعت أرباح “أنجلو” الأساسية الإجمالية بمقدار الثلث لتصل إلى 4 مليارات دولار بفضل ارتفاع أسعار النحاس.
تأتي هذه الخسائر في قسم الألماس التابع للشركة في ظل منافسة شرسة واهتمام متزايد من المستهلكين بالأحجار الكريمة المصنعة في المختبرات، التي تعد أرخص بكثير في الإنتاج والشراء.
وتلفت “فاينانشيال تايمز” إلى أن التوسع السريع لهذه الأحجار الاصطناعية في السوق تسبب في إغلاق العديد من مناجم الألماس وتوقف إنتاجها مؤقتاً، بما في ذلك إعلان شركة “دي بيرز” الشهر الماضي عن توقف الإنتاج في منجم “فينيسيا” بجنوب أفريقيا.
وأعاد وانبلاد الاعتراف بأنه من “الصحيح” أن صناعة الألماس الطبيعي قللت من شأن تأثير الأحجار المصنعة في المختبرات، مبيناً أن حوالي خُمس المعروض الحالي من الألماس الطبيعي “سيختفي خلال الاثني عشر شهراً القادمة تقريباً”، وأن “عدداً قليلاً” من العمليات سيعود للعمل. وقد أغلقت “دي بيرز” مختبرها الخاص، “لايت بوكس”، هذا العام فقط.
كانت شركة “أنجلو” قد أعلنت الخميس الماضي أن عملية بيع “دي بيرز” التابعة لها “تتقدم”، لكنها لم يقع اختيارها بعد على الشركة المفضلة للشراء.
ونقلت الصحيفة عن مصدرين مطلعين على مفاوضات البيع، قولهما إنه من المتوقع منذ فترة أن يكون التحالف، الذي يقوده الرئيس التنفيذي السابق لشركة “دي بيرز”، جاريث بيني، هو المجموعة الرائدة، وأن النقاشات تدور حول صفقة تقدر قيمتها بحوالي مليار دولار.
وامتنع وانبلاد في حديثه مع “فاينانشيال تايمز” عن الإفصاح عن سعر البيع، لكنه صرّح بأن شركة أنجلو “ليست مرتبطة حصرياً بأي جهة في الوقت الراهن”.
وحسب مصدرين مطلعين، فإن الرئيس التنفيذي لشركة “دياكور جروب” لتجارة الألماس، نير ليفنات، والرئيس غير التنفيذي لشركة “بورجوندي دايموند ماينز”، مايكل أوكيف، يقودان تحالفين آخرين في هذه المزايدة لشراء “دي بيرز”.







