تستهدف شركة واحة الفيوم للاستصلاح والاستثمار الزراعى، ضخ استثمارات بقيمة 70 مليون جنيه لإنشاء مصنع متكامل لتصنيع وفرز وتعبئة التمور بمدينة الفيوم الجديدة، على أن يبدأ التشغيل خلال موسم 2027، حسبما كشف لـ”البورصة”، أحمد الشاذلي، المدير التنفيذي للشركة.
وتستهدف “واحة الفيوم”، تعميق التصنيع الزراعي وزيادة القيمة المضافة للتمور المصرية، إلى جانب التوسع في الصادرات والأسواق الخارجية.
قال الشاذلي، إن المصنع الجديد يقام على مساحة إجمالية تبلغ نحو 6 آلاف متر مربع، وسيضم خط فرز وتعبئة مستورد من إيطاليا، بالإضافة إلى ثلاجات حفظ، ومخازن، ومبنى إداري، ومحطة فرز دولية، موضحًا أن الطاقة المستهدفة لخط الفرز تتراوح بين 20 و30 طنًا يوميًا في المرحلة الأولى.
وأضاف أن الشركة تعمل حاليًا في 4 أنشطة رئيسية تشمل الاستصلاح والزراعة، والاستيراد والتصدير، والتصنيع، وتداول التمور، وتمتلك نحو 2500 فدان بمنطقة غرب المنيا، تتركز زراعاتها في نخيل المجدول إلى جانب عدد من الأصناف السعودية. وتتراوح نسبة الأراضي المنتجة حاليًا بين 40 و50% مع استمرار دخول المساحات الجديدة إلى مراحل الإنتاج خلال السنوات المقبلة.
أشار الشاذلي، إلى أن المصنع الجديد لن يقتصر على عمليات الفرز والتعبئة، وإنما يستهدف إنتاج أكثر من 50 نوعا من مشتقات التمور، تشمل دبس التمر، والعسل، وبدائل السكر من بودرة التمر، وزيت نوى التمر، ومستحضرات التجميل والعطور المستخلصة من النوى، إضافة إلى منتجات غذائية مثل المعمول والتمور المحشوة بالمكسرات وجوز الهند والسمسم.
وأوضح أن الشركة تستهدف تصنيع هذه المنتجات محليًا بدلاً من استيرادها، بعدما استوردت خلال الـ 18 شهرا الماضية نحو 40 طنًا من بعض المنتجات المصنعة، مؤكدًا أن توطين هذه الصناعات سيسهم في خفض فاتورة الواردات، وتوفير العملة الأجنبية، وخلق فرص عمل جديدة، فضلًا عن فتح أسواق تصديرية لمنتجات ذات قيمة مضافة.
قال الشاذلي، إن “واحة الفيوم” تصدر حاليًا التمور الخام، خاصة صنف المجدول، إلى عدد من الأسواق الخارجية، من بينها ألمانيا والهند وإندونيسيا، إلى جانب شحنات يتم تصديرها عبر السعودية إلى أسواق أخرى، مشيرًا إلى أن الشركة تلقت طلبات تصديرية تصل إلى نحو 200 طن للموسم الحالي، بينما تستهدف الوصول إلى ألف طن من الصادرات عبر زيادة التعاقد مع المزارع المحلية واستيعاب إنتاج الغير.
أضاف أن الشركة تدرس التوسع في تصدير المنتجات المصنعة عقب تشغيل المصنع، مع التركيز على أسواق أوروبا وشمال أفريقيا، إلى جانب دراسة فرص النفاذ إلى روسيا وبيلاروسيا، في ظل تنامي الطلب العالمي على منتجات التمور مرتفعة القيمة.
وتحتل مصر المرتبة الأولى عالميًا في إنتاج التمور، بإنتاج سنوي يصل إلى 2 مليون طن، من أكثر من 24 مليون نخلة.
ولدى مصر، خططا للتوسع في زراعة الأصناف عالية القيمة التصديرية، وفقا لوزير الزراعة واستصلاح الأراضى، علاء فاروق، ويوجد أكثر من 200 منشأة من مصانع ومراكز تعبئة وتغليف التمور، تم تطوير العديد منها بدعم حكومي وخاص.
وشهدت صادرات مصر من التمور زيادة ملحوظة نتيجة لتحسين الجودة ونجاح جهود فتح أسواق جديدة في أوروبا وآسيا وأفريقيا.
كشف الشاذلي عن خطة توسعية في النشاط الزراعي تستهدف رفع المساحات المزروعة من 2500 فدان حاليًا إلى نحو 10 آلاف فدان بحلول عام 2030، من خلال التوسع في مناطق الوادي الجديد والداخلة والخارجة وشمال وجنوب سيناء.
وأوضح أن الشركة تتفاوض حاليًا للحصول على نحو 3 آلاف فدان جديدة، مع دراسة فتح المجال لاحقًا أمام مساهمة مستثمرين أفراد في جزء من التوسعات، مع احتفاظ الشركة بنسبة رئيسية من الأصول.
وأشار إلى أن الشركة تعتمد على برامج قوية للجودة وسلامة الغذاء لضمان مطابقة صادراتها لاشتراطات الأسواق العالمية، لافتًا إلى حصولها على شهادات الأيزو، والهاسب، والحلال، والكوشير، إلى جانب استكمال إجراءات الحصول على شهادة Global G.A.P.
أوضح الشاذلي، أن “واحة الفيوم” تستورد أيضًا فسائل النخيل من السعودية، وعلى رأسها المجدول والبرحي والعجوة والمبروم والبرني، إلى جانب إنشاء صوب ومشاتل داخل مزارعها بطاقة تصل إلى نحو 35 ألف فسيلة، مع خطة لمضاعفة الطاقة خلال عام 2027 لتلبية الطلب المتزايد على الفسائل عالية الجودة.
وفيما يتعلق بالتمويل، قال الشاذلي إن الشركة تقدمت للحصول على تمويل ضمن المبادرات المصرفية منخفضة الفائدة الموجهة للقطاع الزراعي من خلال البنك الأهلي المصري، مشيرًا إلى أن الجزء الأكبر من التمويل المزمع الحصول عليه سيخصص للتوسعات الزراعية واستصلاح الأراضي الجديدة، فور الانتهاء من إجراءات الموافقات البنكية.
وأكد أن قطاع زراعة النخيل في مصر يشهد نموًا قويًا، مدفوعًا بزيادة الاستثمارات في زراعة الأصناف التصديرية، خاصة المجدول، الذي أصبح يحظى بطلب متزايد في الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن التوسع في التصنيع يمثل المرحلة التالية لتعظيم الاستفادة من الإنتاج المحلي، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة وتصدير منتجات التمور.







