استقرت الأسهم العالمية إلى حد كبير في ظل تراجع قطاع التكنولوجيا، بينما ينتظر المستثمرون التطورات في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، ويترقبون صدور بيانات الوظائف الأميركية المهمة يوم الجمعة.
زادت العقود الآجلة لمؤشر “إس آند بي 500” بنسبة 0.1%، في حين تراجعت عقود “ناسداك 100” بنسبة 0.2%.
وانخفض سهم شركة صناعة شرائح الذاكرة “سانديسك” (Sandisk) بنسبة 8%، فيما هبط سهم منافستها “ويسترن ديجيتال” (Western Digital) بنسبة 12% في تداولات ما بعد إغلاق السوق عقب إعلان الشركتين نتائجهما المالية.
ينصب الاهتمام أيضاً على إتاحة أسهم في “سبيس إكس” (SpaceX) بقيمة نحو 101 مليار دولار للتداول يوم الخميس، بعد أن أدت أول نتائج فصلية للشركة بعد طرحها في البورصة إلى انخفاض السهم بنسبة 13%.
أما في أوروبا، فارتفع مؤشر “ستوكس 600” بنسبة 0.2%. وقفز سهم “دويتشه تيليكوم” (Deutsche Telekom)، أكبر شركة اتصالات في أوروبا، بأكثر من 5% بعد رفعها برنامج إعادة شراء الأسهم. في حين هبط سهم “سيمنز” بعد الإعلان عن نتائج الربع الثالث.
وارتفع مؤشر “داكس” الألماني بشكل طفيف بعد أن تجاوز ارتفاع طلبيات المصانع في يونيو توقعات المحللين، في إشارة جديدة على أن التعافي الذي طال انتظاره في أكبر اقتصاد في أوروبا ربما بدأ يترسخ أخيراً.
في المقابل، انخفض مؤشر “إم إس سي آي” لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ 1.2%.
سعر “برنت” دون 80 برميل بعد اتفاق بشأن هرمز
في غضون ذلك، استقر سعر مزيج “برنت” دون 80 دولاراً للبرميل بعدما أعلنت إيران أنها توصلت إلى اتفاق مع عُمان بشأن مسار مقترح لحركة السفن عبر مضيق هرمز، ما زاد احتمال استئناف تدفقات الطاقة عبر الممر الملاحي الحيوي.
لكن التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران، ما من شأنه أن يؤدي إلى تراجع التضخم وتخفيف الضغوط الصعودية على عائدات سندات الخزانة الأمريكية، لا يزال بعيد المنال، إذ قال الرئيس دونالد ترامب يوم الأربعاء إنه “سيرى ما يحدث” في المفاوضات الجارية.
واستمرت خسائر مؤشر “بلومبرج” للدولار الفوري التي سجلها في الجلسة الماضية، في حين استقرت عائدات سندات الخزانة الأمريكية؛ فاستقر عائد السندات لأجل 10 سنوات القياسية عند 4.61%.
وفي الأسواق الأخرى، ارتفع سعر الذهب 0.4% إلى 4265 دولاراً للأونصة بفعل توقعات بأن تؤدي إعادة فتح مضيق هرمز وانخفاض أسعار النفط إلى تخفيف الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة، ما يقلل عادة جاذبية المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً.
أسهم الذكاء الاصطناعي تحت اختبار التقييمات
جاء توقف موجة الصعود التي قادتها أسهم التكنولوجيا مع إعادة المستثمرين تقييم الأسهم، بعدما تعافت تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من موجة البيع القاسية التي شهدتها الشهر الماضي.
ويركز المتعاملون أيضاً على بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة التي ستصدر الجمعة بحثاً عن مؤشرات إلى مسار أسعار الفائدة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي، ويُتوقع أن تظهر البيانات تحسناً في سوق العمل.
وقال كارل شتاينر، مدير التحليل لدى “إس إي بي” (SEB)، لـ”بلومبرج”: “تبنت الأسواق نهج التريث إلى أن يتأكد حدوث مزيد من التطورات الإيجابية في الشرق الأوسط، وفي ظل ترقب صدور بيانات الوظائف الأميركية المهمة غداً”.
وأضاف: “ينعكس ذلك في أداء سوق الأسهم، والاستقرار النسبي لأسعار النفط، والتحركات الطفيفة في عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات”.
وكان قطاع أشباه الموصلات محل اهتمام أيضاً في آسيا، إذ انخفض مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي، الذي يعد مقياساً لرهانات الذكاء الاصطناعي، بنسبة 4.8%، مع تصدر سهمي “إس كيه هاينكس” (SK Hynix) و”سامسونج إلكترونيكس” الخسائر.
ودفعت الخسائر في كوريا واليابان مؤشر “إم إس سي آي” لآسيا والمحيط الهادئ إلى التراجع، وسيحصل المستثمرون على مقياس جديد لتجارة الذكاء الاصطناعي عندما تعلن “سوفت بنك جروب” (SoftBank Group) نتائجها في وقت لاحق يوم الخميس.
وقال غاري تان، مدير محفظة لدى “أولسبرينغ جلوبال إنفستمنتس” (Allspring Global Investments)، لـ”بلومبرج” إن “المستثمرين يتساءلون بصورة متزايدة عن المحفزات الإضافية اللازمة للاستمرار في تجارة شرائح الذاكرة الآسيوية”.
رأي استراتيجيي “بلومبرج”
يرى الاستراتيجي في “بلومبرج ماركتس لايف” مارك كرانفيلد أنه “من المرجح أن ينظر المستثمرون إلى الخسائر في كوريا واليابان بقدر محدود فقط من القلق. ويشير تعافي العقود الآجلة الأمريكية إلى أن وول ستريت قد تكون على أرضية أكثر ثباتاً عندما يبدأ التداول النقدي في وقت لاحق اليوم الخميس”.
مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ضغطت على أسهم الرقائق
شهدت أسهم شركات صناعة الرقائق شهراً متقلباً، إذ لم تنجح حتى النتائج القوية للشركات في إبهار المستثمرين، ما دفع الأسهم إلى الهبوط الحاد. ثم ظهر مشترون عند الانخفاض لتقديم بعض الارتياح.
وكان مؤشر “إم إس سي آي” العالمي لأشباه الموصلات قد هبط بأكثر من 20% من ذروته في يونيو، مدفوعاً بمخاوف بشأن استدامة طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والتقدم الذي تحرزه الصين في صناعة الرقائق المتقدمة. وتعافى المؤشر بنحو 15% منذ ذلك الحين.
في الوقت نفسه، يناقش مستثمرو السندات والعملات العالميون ما إذا كان الوقت قد حان لإعادة إحياء تجارة “بيع الأصول الأميركية” التي برزت العام الماضي، بعد سلسلة من قرارات السياسة الاقتصادية الصادرة من واشنطن خلال الأسبوعين الماضيين.
ومع تهديد المخاوف المالية، والحرب التجارية، والصراع المستمر في الشرق الأوسط أيضاً بدعم التضخم، بدأ بعض المشاركين في الأسواق إعادة تقييم شهيتهم للسندات الأميركية والدولار، وسط مخاوف من أن السياسة الأميركية أصبحت مجدداً عصية على الفهم.
عودة صندوق تحوط بعد الاقتراب من الانهيار
في الوقت نفسه، وبعد أيام فقط من اقتراب صندوق التحوط التابع له من الانهيار، عاد ليوبولد أشنبرينر إلى ساحة الاستثمار.
وفي الأسبوع الماضي، كاد صندوق “سيتيويشنال أويرنس” (Situational Awareness) أن ينهار تحت وطأة سيل من طلبات تغطية الهامش من مقرضين في أنحاء وول ستريت، قبل أن يتوصل في نهاية المطاف إلى اتفاق مع “سيتاديل” (Citadel) التابعة لكين غريفين للتخلص من الجزء الأكبر من محفظته للأسهم المتداولة علناً.
وقال راجيف دي ميلو، مدير محفظة الاقتصاد الكلي العالمي لدى “غاما أسيت مانجمنت” (Gama Asset Management)، لـ”بلومبرج” إن “إنقاذ” صندوق التحوط قدم بعض الدعم القصير الأجل لأسهم التكنولوجيا، لكنه لم يفعل الكثير لحل الأسئلة الأساسية، مثل حجم رأس المال الذي سيُوظف في نهاية المطاف ومدى جدية التحدي التنافسي الذي ستشكله شركات الذكاء الاصطناعي الصينية.
وقال: “إلى أن تتوافر درجة أكبر من الوضوح بشأن هذه القضايا، فمن المرجح أن يظل القطاع متقلباً”.








