واصلت المؤسسات المصرية زخم الشراء بالسوق خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بعدما استوعبت موجة بيع أجنبية وحافظت على تماسك المؤشر الرئيسي بالقرب من أعلى مستوياته التاريخية.
وجاء ذلك فى وقت تجاوزت فيه قيم التداولات 18.6 مليار جنيه، بما يعكس استمرار شهية المستثمرين المحليين تجاه الأسهم.
ويرى متعاملون، أن قدرة المؤسسات المحلية على امتصاص المبيعات الأجنبية تمثل أحد أهم عوامل استقرار السوق حالياً، مدعومة بتبني الرهانات على تحسن البيئة الاستثمارية واتجاه الفائدة للهبوط.
وتراجع المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 0.09% ليغلق عند مستوى 54.829 ألف نقطة، بينما واصل مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX70 أداءه القوي مرتفعاً بنسبة 2.71% إلى 21.918 ألف نقطة، كما صعد EGX100 الأوسع نطاقاً بنسبة 2.36% مسجلاً 28.171 ألف نقطة.
فهمى: الحفاظ على 54 ألف نقطة يدعم الصعود
وقال أحمد فهمي، رئيس قسم التحليل الفني بشركة ثري واي لتداول الأوراق المالية، إن المؤشر الرئيسي لايزال يتحرك في نطاق إيجابي رغم التراجعات المحدودة الأخيرة، مشيراً إلى أن الحفاظ على مستوى 54 ألف نقطة يبقي فرص استكمال الصعود قائمة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن التراجع الحالي يمثل حركة تصحيح طبيعية بعد موجة صعود قوية دفعت المؤشر لاختبار منطقة 55 ألف نقطة، موضحاً أن كسر مستوى 54 ألف نقطة قد يدفع السوق لإعادة اختبار مستويات 53.4 و53.2 ألف نقطة.
وأشار إلى أن تماسك السوق قرب تلك المستويات يعكس استمرار وجود قوة شرائية قادرة على استيعاب الضغوط البيعية، خاصة مع استمرار المؤسسات المحلية في دعم الأسهم القيادية.
وحذر فهمي من الارتفاعات المتسارعة التي يشهدها مؤشر EGX70 خلال الفترة الأخيرة، معتبراً أن الأسهم الصغيرة والمتوسطة وصلت إلى مستويات سعرية مرتفعة بعد موجات صعود متتالية شملت معظم القطاعات.
وأوضح أن قطاعات الأدوية والأغذية والأسمنت حققت بالفعل مكاسب قوية خلال الأسابيع الماضية، وهو ما يرفع احتمالات تعرض بعض الأسهم لعمليات جني أرباح حادة، خاصة مع اقتراب عدد من الأسهم من مستويات مقاومة مهمة.
وأضاف أن أى حركة تصحيحية محتملة في الأسهم الصغيرة والمتوسطة لن تعني بالضرورة تغير الاتجاه العام للسوق، لكنها تستوجب قدراً أكبر من الحذر في إدارة المحافظ الاستثمارية وعدم ملاحقة الأسعار المرتفعة.
وسجلت قيم التداول نحو 18.6 مليار جنيه من خلال تنفيذ أكثر من 399 ألف عملية على نحو 3.3 مليار سهم، فيما بلغ رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 4.2 تريليون جنيه.
عبدالسميع: دوران السيولة إلى الكيماويات والأسمدة مؤشر صحى
من جانبه، قال هيثم عبدالسميع، رئيس قسم التحليل الفني بشركة الفرعونية لتداول الأوراق المالية، إن الجلسة شهدت ضغوطاً بيعية على أسهم الأدوية بعد موجة الصعود القوية التي حققتها خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع تسويات تعاملات T+0 وبعض عمليات جني الأرباح الطبيعية.
وأضاف أن السوق نجح في امتصاص تلك الضغوط من خلال انتقال السيولة إلى قطاعات أخرى، وفي مقدمتها الكيماويات والأسمدة، وهو ما ساهم في الحفاظ على النشاط القوي للتداولات واستمرار الأداء الإيجابي لغالبية الأسهم.
وأوضح أن انتقال السيولة بين القطاعات يعد مؤشراً صحياً، لأنه يعكس بقاء الأموال داخل السوق بدلاً من خروجها، كما يؤكد استمرار وجود فرص استثمارية في قطاعات لم تلحق بعد بموجة الصعود الأخيرة.
وأشار إلى أن الجلستين المتبقيتين من الأسبوع ستكونان مهمتين لتحديد المسار قصير الأجل للسوق، لافتاً إلى أن نجاح المؤشر الرئيسي في الاستقرار أعلى مستوى 55 ألف نقطة سيدعم فرص مواصلة الصعود واستهداف مستويات تاريخية جديدة.
ورجح أن تشهد الفترة المقبلة عودة الاهتمام بالأسهم القيادية وبعض القطاعات الرئيسية المرتبطة بالنشاط الاقتصادي، خاصة مع اتساع الفجوة بين أداء الأسهم الصغيرة والمتوسطة وأداء عدد من الأسهم الكبرى.
وعلى صعيد فئات المستثمرين، استحوذ الأفراد على 80.38% من إجمالي التعاملات مقابل 19.63% للمؤسسات، فيما سجل المستثمرون المصريون 91.53% من التداولات مقابل 6.04% للأجانب و2.42% للعرب.
واتجه الأفراد المصريون والأجانب إلى الشراء بصافي 4 ملايين جنيه و3 ملايين جنيه على الترتيب، بينما سجل المستثمرون العرب صافي بيع بلغ 17 مليون جنيه.
وفي المقابل، اتجهت المؤسسات المصرية والعربية إلى الشراء، في حين سجلت المؤسسات الأجنبية صافي بيع قوي بلغ نحو 416 مليون جنيه، بما يعكس استمرار عمليات إعادة هيكلة المحافظ الأجنبية عند المستويات السعرية المرتفعة.








