تجهز الولايات المتحدة إجراءات اقتصادية غير مسبوقة ضد إيران، بينما يسعى الرئيس دونالد ترامب إلى تكثيف الجهود لإجبار طهران على الاستسلام بعد حرب مستمرة منذ نحو ستة أشهر.
ال ترامب، في مقابلة مقتضبة مع شبكة “فوكس نيوز”، إن الولايات المتحدة تخطط لتوجيه ضربة قاسية إلى الاقتصاد الإيراني، وإنه لا يكترث بما إذا كان الصراع سينتهي قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر، والتي ستتوقف نتائجها على تصورات الناخبين بشأن الاقتصاد. ويواجه ترامب صعوبة في إيجاد مخرج من الحرب التي رفعت أسعار النفط والبنزين.
تعثرت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، التي استهدفت التوصل إلى سلام دائم، بينما استمرت الاشتباكات المتقطعة، ما أدى إلى تعطيل تدفقات النفط وسلع أساسية أخرى عبر مضيق هرمز الحيوي. واتهم كل طرف الآخر بأنه مفاوض لا يمكن الوثوق به، فيما اتخذت إيران خطوات للحفاظ على سيطرتها على المضيق.
تباهى ترامب، خلال خطاب في لونغ آيلاند يوم الجمعة، بأن الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية يمثل “جداراً من الفولاذ” يتيح لواشنطن إدارة الممر المائي فعلياً، فيما تقول إيران إنها تدير حركة الملاحة في المضيق.
وقال ترامب ضاحكاً: “قريباً جداً، سأعلن مضيق هرمز إقليماً تابعاً للولايات المتحدة”.
قال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في مقابلة مع شبكة “نيوز ماكس” يوم الخميس، إنه ستكون هناك “إعلانات أخرى الأسبوع المقبل” بشأن إجراءات اقتصادية جديدة تستهدف إيران “لم يسبق لها مثيل في تاريخ العزل الاقتصادي لأي دولة”، من دون أن يحدد طبيعتها.
تلقى الاقتصاد الإيراني ضربة كبيرة، إذ تضرر جزء كبير من قدراته الصناعية، وتقلصت صادرات النفط الخام بشدة بسبب الحصار الأمريكي. لكن طهران صمدت أمام موجات من العقوبات التي فشلت في إجبارها على التراجع عن برنامجها النووي أو التخلي عن السيطرة على المضيق.
ضغوط اقتصادية على إيران
جدد ترمب، خلال الأيام الأخيرة، مساعي إدارته لفرض ضغوط اقتصادية على إيران، بينما تواجه الولايات المتحدة نقصاً في الذخائر الضرورية، ويبدو أنها تتوخى الحذر من توسيع حملة عسكرية تواجه معارضة داخلية متزايدة قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وقال ترامب لموقع “أكسيوس” خلال عطلة نهاية الأسبوع إنه “يتعامل بهدوء” مع إيران. وأضاف: “نحن نراقب إيران فحسب، في ظل التضخم الهائل لديها وحقيقة أنها لا تملك أموالاً”.
لكن بعد عقود من العقوبات وحملة ضغط متجددة تضمنت فرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية، لا يزال من غير الواضح ما الإجراءات الاقتصادية المؤثرة التي يمكن للولايات المتحدة تطبيقها من دون اللجوء إلى فرض عقوبات ثانوية على مشتري النفط الإيراني، مثل الصين. ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى إجراءات انتقامية من بكين، ويزيد حالة عدم اليقين بشأن أسعار الطاقة العالمية.
في الوقت نفسه، أطلق ترامب ومسؤولون كبار آخرون مراراً تهديدات شديدة اللهجة ضد إيران، من دون تنفيذها، في إطار مسعى للضغط على طهران من أجل الدخول في محادثات لإنهاء ما يصفه محللون كثيرون الآن بأنه حالة جمود.
2200 عقوبة على إيران
فرضت الولايات المتحدة بالفعل نحو 2200 عقوبة على طهران منذ 2018، وفق جيريمي بانر، الشريك في “هيوز هوبارد آند ريد” (Hughes Hubbard & Reed)، الذي يتتبع العقوبات المفروضة على قطاعي النفط والبتروكيماويات الإيرانيين.
وجاء في تقرير لـ”بلومبرج إيكونوميكس” أعده فريق بقيادة جينيفر ويلش: “إذا كانت عقوبات استمرت 47 عاماً لم تكسر إرادة طهران، فمن غير المرجح أن يؤدي المزيد من الإجراءات نفسها إلى أي تغييرات”. وترى ويلش أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار ترمب على المسار السابق نفسه، عبر الإبقاء على العقوبات والحصار، إلى جانب الضربات المحدودة والجهود الدبلوماسية.
من جانبها، أعادت إيران تنظيم قواتها المسلحة لتصبح أكثر تشدداً في عملياتها خارج البلاد، مع استمرار جمود المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب، في إشارة إلى أن طهران تستعد لاحتمال دخول المنطقة حقبة طويلة من الصراع.
شكّل مضيق هرمز نقطة خلاف رئيسية، إذ يدعي كلا الطرفين السيطرة على الممر المائي الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية قبل الحرب، ويطالب كل منهما بتنازلات يُستبعد تلبيتها.
تخوض إيران وسلطنة عُمان محادثات مطولة بشأن إنشاء مسار ملاحي عبر المضيق، لكن الولايات المتحدة ليست طرفاً فيها. وقال محسن رضائي، الأمين المعين حديثاً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن أي اتفاق سيظل منفصلاً عن إعادة فتح المضيق بالكامل.








