تلجأ الصين إلى مصدر تمويلي غير مستغل تبلغ قيمته 10.9 تريليون يوان (1.6 تريليون دولار) من أجل دعم نطاق واسع من الاستهلاك المرتبط بالإسكان، في أول استجابة للسياسات تتخذها البلاد بعدما تفاقم تباطؤ اقتصادها في يوليو.
وبموجب لائحة معدلة تدخل حيز التنفيذ الشهر المقبل، سيتمكن السكان من سحب مدخراتهم في “صندوق الادخار السكني”، وهو برنامج حكومي كان يُستخدم سابقاً لمساعدة الأفراد على شراء المنازل، لتمويل نفقات كبيرة تشمل أعمال التجديد. كما سيخفف المنظمون الشروط المفروضة على استخدام السكان مدخراتهم في الصندوق لسداد الإيجارات.
كذلك ستسمح الصين لمركز إدارة صندوق الادخار، للمرة الأولى، بشراء سندات بنوك السياسات الحكومية، في خطوة تستهدف زيادة عوائد الصندوق.
ضعف الاقتصاد الصيني
وجاءت التعديلات بعدما أظهر الاقتصاد الصيني ضعفاً واسع النطاق في يوليو، إذ تباطأ الاستهلاك بأكثر من المتوقع، فيما واصلت أسعار المنازل الانخفاض. ويقدّر العديد من الاقتصاديين أن النمو تراجع بصورة أكبر دون الهدف السنوي للحكومة، ما دفع رئيس الوزراء لي تشيانغ إلى الدعوة لزيادة تدابير الدعم.
ويُلزم نظام صندوق الادخار السكني في الصين، الذي تبنته البلاد من سنغافورة قبل نحو ثلاثة عقود، الموظفين وأصحاب العمل بتقديم مساهمات شهرية إلى صندوق يمكنه بعد ذلك منح قروض عقارية، غالباً بسعر فائدة أقل من البنوك. ومع مساهمات من نحو 180 مليوناً من أصحاب العمل والعاملين في أنحاء البلاد، بلغت أصول الصندوق 10.9 تريليون يوان حتى عام 2024، متجاوزةً القيمة القائمة لقروض الرهن العقاري، وفقاً لأحدث البيانات الرسمية.
كما يتيح التعديل الأخير لمجلس الدولة، أي مجلس الوزراء الصيني، أن يقرر منفرداً أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري التي يمنحها صندوق الادخار السكني. وفي السابق، كان البنك المركزي الجهة المخولة باقتراح أي خفض لأسعار الفائدة على هذه القروض، على أن يخضع ذلك لموافقة مجلس الدولة.
ويرى محللو “تشاينا إندكس هولدينغز” (China Index Holdings)، في مذكرة صدرت في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، أن الخطوة “تمهّد الطريق أمام تعديلات أكثر مرونة لأسعار الفائدة” على الصندوق، وتمثل عاملاً “إيجابياً بشكل طفيف” لسوق الإسكان.
أسعار الفائدة في الصين
وبالفعل، تقل أسعار الفائدة على قروض المنازل المقدمة عبر صندوق الادخار بمقدار 0.9 نقطة مئوية عن أسعار الفائدة القياسية على الرهون العقارية لدى البنوك. ومن شأن خفض سعر الفائدة على قروض الصندوق أن يساعد مشتري المنازل على تقليص عبء الرهن العقاري الإجمالي، إذ يُسمح لهم بسحب مدخراتهم من الصندوق لسداد الرهون العقارية المصرفية.
ومنذ العام الماضي، أصبح صندوق الادخار وسيلة متزايدة الأهمية لمشتري المنازل للحصول على التمويل، مع ازدياد حذر البنوك في ظل تحديات الربحية. ورفعت أكثر من 80 حكومة محلية هذا العام حصص الاقتراض المدعومة بالصندوق، وفقاً لـ”تشاينا إندكس هولدينغز”.
كذلك تحسنت معنويات سوق السندات الصينية بدرجة أكبر عقب توسيع نطاق استثمارات صندوق الادخار ليشمل سندات بنوك السياسات الحكومية. وانخفضت عوائد سندات “بنك التنمية الصيني” لأجل عشر سنوات يوم الثلاثاء بأكبر وتيرة في شهرين.








