تقترب آلية بيع الأوراق المالية المقترضة «الشورت سيلينج» ، من التحول إلى أداة تداول فعلية في البورصة المصرية، لتفتح فصلًا جديدًا في تطوير منظومة السوق، وتمنح المستثمرين إمكانية الاستفادة من الاتجاه الهابط للأسهم إلى جانب التداول التقليدي على الصعود.
وبدأت آلية «الشورت سيلينج» أو البيع على المكشوف، مرحلة جديدة أمس، بعد إصدار الهيئة العامة للرقابة المالية الإطار التنظيمي لمزاولة عمليات اقتراض الأوراق المالية بغرض بيعها.
وأكد الدكتور إسلام عزام رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية، أن الإطار التنظيمي يستهدف تحديث سوق رأس المال وتنويع أدوات الاستثمار والتداول، مع تحقيق التوازن بين إتاحة قدر أكبر من المرونة أمام المستثمرين وتشديد الرقابة على المخاطر والحفاظ على استقرار السوق.
ويرى خبراء أن الأثر الحقيقي للأداة لن يظهر فورًا، إذ تحتاج السوق إلى فترة لاكتساب الخبرة وبناء قاعدة مستخدمين، فيما قد يستغرق وصولها إلى مستويات تداول مؤثرة عامين أو ثلاثة، خاصة أن نجاحها يرتبط بالسيولة وحجم الأسهم الحرة المتاحة للإقراض.
وقال مصدر مطلع وثيق الصلة بالملف لـ”البورصة”، إن التطبيق سيتم فى غضون شهر بعد انتهاء مهلة توفيق الأوضاع من قبل شركات السمسرة العاملة بالسوق المصرية.
المصري: السماح بالضمانات الورقية سيكون خطوة مهمة لرفع كفاءة الآلية
من جانبه أكد ياسر المصري، العضو المنتدب لشركة العربي الأفريقي لتداول الأوراق المالية، أن الضوابط الجديدة لتنظيم آلية «الشورت سيلينج» تعد أفضل نسخة أصدرتها الهيئة لتنظيم الإقراض بغرض البيع حتى الآن.
وأضاف أن مهلة الشهر الممنوحة لشركات السمسرة لتوفيق أوضاع بنيتها التكنولوجية قد تكون كافية، خاصة في ظل امتلاك عدد من الشركات أنظمة أساسية يمكن تعديلها لتتوافق مع الآلية.
وأوضح المصري، أن اشتراط ضمانة نقدية تبلغ 50% من القيمة السوقية للأوراق المالية المقترضة مناسب عند إطلاق الآلية، لكن رفع كفاءتها يتطلب الانتقال لاحقًا إلى السماح بتقديم الضمانات في صورة أوراق مالية.
وأشار إلى أن المستثمر يمتلك عادة محفظة من الأوراق المالية وليس بالضرورة سيولة نقدية جاهزة لتقديمها كضمان، ما يجعل الضمان النقدي العقبة الرئيسية أمام انتشار الأداة بصورة أكبر.
وأكد المصري أن السماح بالضمانات الورقية يتطلب تعديلًا تشريعيًا، وليس قرارًا تنظيميًا من الهيئة فقط، متوقعًا أن يمثل ذلك حال إقراره خطوة مهمة لرفع كفاءة «الشورت سيلينج».
وحدد الإطار الجديد حدًا أقصى يعادل 40% من إجمالي الأسهم حرة التداول للشركة المقيدة يمكن استخدامها في عمليات الإقراض، مع تخصيص نسبة لا تتجاوز 5% للعقود المبرمة بين شركة السمسرة والمقرض والمقترض.
كما لا يجوز أن تزيد نسبة ما يقترضه العميل الواحد والأطراف المرتبطة به على 2% من إجمالي الأسهم حرة التداول للشركة.
وتستهدف هذه الحدود الحد من تركز عمليات الاقتراض لدى عدد محدود من المستثمرين ومنع تكوين مراكز بيع كبيرة قد تؤثر بصورة حادة على حركة الأسهم.
كما ألزمت الهيئة شركات السمسرة بالحصول على هامش ضمان نقدي لا يقل عن 50% من القيمة السوقية للأوراق المالية المقترضة، مع إعادة تقييم الأوراق المالية والضمانات بصورة مستمرة خلال جلسات التداول.
وتتولى شركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي إدارة عمليات الإقراض والاقتراض ومتابعة الحدود والتسوية، بما يضع إطارًا مركزيًا لإدارة العملية وتقليل المخاطر التشغيلية.
مسعود: ضمانة الـ50% مناسبة لحين اكتساب المتعاملين الخبرة
قال محمد فاروق مسعود، العضو المنتدب لشركة «جلوبال إنفست» لتداول الأوراق المالية، إن الإطار التنظيمي مناسب كبداية لتطبيق الأداة في السوق المصرية، خاصة أنها تحتاج إلى فترة لاختبارها وتقييم مدى ملاءمتها لطبيعة السوق.
وأضاف أن تطبيق الآلية بضمانة مالية تصل إلى 50% يمثل خطوة مناسبة في المرحلة الأولى لحين اكتساب المتعاملين خبرة أكبر، متوقعًا تعديلات مستقبلية على نسب الضمانات وحرية التداول مع نمو حجم التعاملات.
وأشار مسعود، إلى أن الأسهم ذات معدلات التداول الحر المرتفعة ستكون من أبرز المستفيدين من تفعيل «الشورت سيلينج»، إذ يمكن للآلية أن تسهم في الحد من الارتفاعات غير المبررة للأسهم التي تتجاوز قيمها العادلة.
حامد: الأداة قد تحتاج إلى عامين أو 3 سنوات للوصول إلى تأثير واضح
وقالت راندا حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية، إن الضوابط الجديدة تستهدف الحد من تأثير عمليات البيع على المكشوف على استقرار السوق وتقليل حدة التذبذبات.
وأضافت أن تحديد حد أقصى بنسبة 40% من الأسهم حرة التداول يمثل هامش أمان للسوق، فيما يسهم حد الـ2% للعميل الواحد والأطراف المرتبطة به في الحد من مخاطر تركز الاقتراض.
وأكدت حامد، أن نجاح «الشورت سيلينج» لن يتحقق سريعًا، إذ يحتاج العاملون بالسوق والمتعاملون إلى وقت للتعرف على الآلية واكتساب الخبرة اللازمة لاستخدامها.
يعقوب: إغلاق مراكز البيع قد يدعم ارتداد الأسهم
وقالت رانيا يعقوب، رئيس مجلس إدارة شركة «ثري واي» لتداول الأوراق المالية، إن «الشورت سيلينج» يمثل خطوة طال انتظارها لما يمكن أن تحققه الآلية من آثار إيجابية على السيولة وتسعير الأسهم.
وأضافت أن الأداة تمنح المستثمر فرصة لتحقيق أرباح خلال فترات هبوط السوق، موضحة أن المخاوف من زيادة حدة التراجعات لا تعكس بالضرورة تأثيرها الكامل.
غباشي: حد الـ2% يقلل مخاطر السيطرة على كميات مؤثرة من الأسهم
وأكد حسام غباشي، خبير أسواق المال ودراسات الجدوى الاقتصادية، أن الإطار التنظيمي يتناسب مع طبيعة السوق المصرية، خاصة أن «الشورت سيلينج» لا يزال أداة جديدة نسبيًا على المتعاملين.
وأوضح أن السماح بالإقراض في حدود 40% من الأسهم حرة التداول يمثل نسبة مناسبة، بينما يعد حد الـ2% للعميل والأطراف المرتبطة به خطوة إيجابية للحد من إمكانية السيطرة على كميات مؤثرة من بعض الأسهم، خصوصًا الشركات ذات التداول الحر المنخفض.
وحذر من الاستخدام العشوائي للأداة، مؤكدًا أن المستثمر يحتاج إلى قدرة جيدة على تحليل حركة الأسهم وإدارة المراكز، فيما يتعين على شركات السمسرة تدريب الكوادر وفرق الـ«Back Office» على التعامل مع الآلية.







