تتجه ألمانيا إلى تشديد القيود على القنب الطبي في محاولة للحد من استخدامه لأغراض أخرى، بعدما قدمت وزارة الصحة مشروع قانون جديد يستهدف إعادة تنظيم قواعد صرفه والحصول عليه.
وقالت صحيفة “فاينانشال تايمز” إن المشروع يواجه معارضة من الحزب الديمقراطي الاجتماعي، وسط ترقب لمناقشته داخل البرلمان خلال فصل الخريف؛ ما يفتح الباب أمام مواجهة سياسية حول مستقبل تنظيم القنب في البلاد.
وأضافت الصحيفة البريطانية أن التدابير الأخيرة التي طبقتها ألمانيا قبل عامين تسمح للبالغين بحيازة القنب وزراعته بشكل خاص، إضافة إلى الحصول عليه بوصفات طبية.
وبرزت ألمانيا كأكبر سوق منظمة للقنب في أوروبا بعد التحرير الجزئي له عام 2024، فيما قفزت وارداتها بصورة حادة تقترب من ستة أضعاف، وسط تحذيرات سياسيين محافظين من تصاعد الأنشطة الإجرامية وازدياد المخاطر الصحية.
وانتقدت شخصيات بارزة، مثل وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت، من حزب “الاتحاد الاجتماعي المسيحي”، قانون القنب لتقويضه جهود الوقاية، بينما شددت وزيرة شؤون الأسرة كارين برين، من حزب “الاتحاد الديمقراطي المسيحي”، على أهمية استراتيجيات الوقاية من الإدمان التي تستهدف الشباب.
وكانت واردات القنب الطبي قد شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، من أكثر من 8 آلاف كيلوغرام في أوائل عام 2024 إلى أكثر من 50 ألف كيلوغرام في أوائل عام 2025؛ ما أسهم في وصول القيمة السوقية المعلنة إلى ما يقارب مليار دولار أمريكي في عام 2025.
وتشير دراسة أجرتها جامعة “هامبورغ” إلى توفر أكثر من 200 طن من القنب في عام 2025، بما في ذلك كمية متواضعة تُنتَج محليًا، كما كشفت الدراسة عن زيادة في حالات دخول المستشفيات بسبب القنب، ويعزى ذلك إلى سلالات ونوعيات أكثر فعالية.
ولاحظ العالم جاكوب مانثي، الذي أعد تقييمًا عن العامين الماضيين، حدوث انكماش للسوق غير القانونية لتداول القنب على الرغم من استقرار الاستهلاك الإجمالي.
وتشير الصحيفة إلى أنه برغم انخفاض النشاط الإجرامي المرتبط بالقنب بمقدار الثلثين، فقد لوحظ ارتفاع مقلق في تعاطي المخدرات القوية في ألمانيا.
ويرى خبراء اقتصاديون، من بينهم آنا بيندلر، الخبيرة في “معهد البحوث الاقتصادية الألماني”، أن ازدياد تعاطي المخدرات غير المشروعة يسبق إصلاح قوانين القنب، ما يشير إلى ضرورة تحويل التركيز التشريعي نحو التوعية والتدابير الوقائية بدلاً من التراجع عن الإصلاحات.








