تحولت السوق التركية إلى إحدى أبرز الوجهات للبصل المصرى، خلال الموسم الحالى، فى ظل تراجع إنتاج أنقرة بنحو 100 ألف طن، ما دفع المستوردين هناك إلى زيادة وارداتهم من مصر لتعويض نقص المعروض.
ويمثل الطلب التركى بارقة أمل أمام المصدرين المصريين، بعد تراجع الطلب الأوروبى، واشتداد المنافسة أمام الصادرات المصرية فى الأسواق الخليجية.
وتراجعت صادرات مصر من البصل الطازج، خلال النصف الأول من العام الحالى، بنسبة 26.8%، لتسجل نحو 123 ألف طن، مقابل 168 ألف طن، خلال الفترة نفسها من 2025، بانخفاض يقارب 45 ألف طن.
قال مصدرون لـ«البورصة»، إن نقص الإنتاج التركى وفَّر فرصة جديدة أمام البصل المصرى، لكن هذه الزيادة فى الطلب التركى ليست كافية لتعويض انخفاض الطلب فى بعض الأسواق الأوروبية والخليجية، فى ظل ارتفاع المخزونات الأوروبية، ودخول الهند وباكستان بقوة إلى الأسواق الخليجية.
«صبحى»: المخزونات الكبيرة فى أوروبا وراء تراجع الصادرات 26%
قال أحمد صبحى، نائب رئيس لجنة التصدير الزراعى بجمعية رجال الأعمال المصريين، إنَّ تراجع صادرات البصل، خاصة إلى السوق الأوروبية، يرجع بصورة رئيسية إلى المخزونات الكبيرة لدى الدول الأوروبية.
أضاف أن إنتاج تركيا تقلص بنحو 100 ألف طن، الموسم الحالى، ما دفعها إلى زيادة وارداتها من مصر منذ مايو الماضى، لسد حاجة المستهلكين.
وأوضح أن دخول النوع الهندى إلى عدد من الدول العربية والخليجية أسهم أيضاً فى تراجع صادرات مصر إلى تلك الأسواق، فى ظل المنافسة السعرية بين الموردين.
أشار «صبحى»، إلى أن دول الخليج تمثل حالياً إحدى أكبر أسواق البصل الأحمر المصرى، وتستحوذ على ما يتراوح بين 30% و50% من الصادرات، خاصة المملكة العربية السعودية، بدعم من الطلب المرتبط برحلات الحج والعمرة، بينما تعتمد الأسواق الأوروبية بصورة أكبر على البصل الذهبى.
ولفت إلى ارتفاع تكلفة نوالين الشحن البحرى إلى الدول الأوروبية بنسب تتراوح بين 20% و40%، بينما ارتفعت تكلفة النقل البرى إلى دول الخليج للشاحنة سعة 25 طناً من 4 آلاف دولار إلى 5 آلاف دولار، لتصل حالياً إلى ما يتراوح بين 8 آلاف و9 آلاف دولار.
أوضح «صبحى»، أن سعر تصدير طن البصل يتراوح بين 350 و400 دولار، وفقاً للحجم والنوع والمسافة، مؤكداً أن المنتج المصرى يستوفى اشتراطات سلامة الغذاء ومعايير الجودة الأوروبية.
وأشار إلى أن جهود وزارة الزراعة فى فتح أسواق جديدة أمام البصل المصرى، من بينها فيتنام وباكستان وأورجواى، تدعم فرص التوسع، رغم محدودية الطلبيات من هذه الأسواق حتى الآن.
«قورة»: شركة الأندلسية شحنت 450 طناً للمرة الأولى منذ 12 عاماً
وقال أحمد قورة، رئيس مجلس إدارة شركة الأندلسية للحاصلات الزراعية، إن الشركة صدرت 450 طناً من البصل، بما يتراوح بين 15 و20 حاوية، إلى تركيا لأول مرة منذ 12 عاماً، نتيجة نقص المحصول لديها، والذى تأثر بالتغيرات المناخية.
وأضاف أن الشركة تستهدف زيادة صادراتها بنسبة 50% إلى الأسواق الحالية، خصوصاً أسواق أفريقيا وماليزيا والكويت وقطر والإمارات.
أوضح «قورة»، أن مصر تمتلك مساحات واسعة لزراعة البصل فى محافظات الوجه البحرى، ومنها الدقهلية والغربية، ومحافظات الوجه القبلى، مثل سوهاج وبنى سويف والفيوم، إلى جانب الأراضى الصحراوية فى الواحات والجيزة.
وأشار إلى أن زيادة المساحات المزروعة رفعت الإنتاج مقارنة بمعدل الطلب الخارجى، ما يجعل فتح أسواق جديدة ضرورة لاستيعاب الكميات المنتجة وتعزيز الصادرات.
«السعدنى»: «السادات أجرو فروت» حققت 20 حاوية بسعر 370 دولاراً للطن
وقال هيثم السعدنى، رئيس مجلس إدارة شركة السادات أجرو فروت للحاصلات الزراعية، إن الشركات المصرية المصدرة للبصل تستفيد من تراجع الإنتاج لدى كبار المنافسين، وعلى رأسهم تركيا، ما يفتح فرصاً أمام المنتج المصرى لزيادة حضوره فى الأسواق الخارجية.
وأكد أن الشركة صدرت 20 حاوية بصل ذهبى إلى تركيا خلال أسبوع، موضحاً أن سعر تصدير طن البصل إلى السوق التركى يصل إلى 370 دولاراً شاملاً تكلفة الشحن.
ولفت «السعدنى»، إلى أن البصل الهندى والباكستانى ينافسان المنتج المصرى بقوة فى الأسواق الخارجية، خاصة دول الخليج، بدعم من انخفاض تكلفتهما وصلابتهما وقوة لونهما.
وأشار إلى أن السعودية أوقفت استيراد البصل من مصر، رغم كونها أكبر مستورد خليجى، مع بدء التوسع فى زراعة البصل محلياً، موضحاً أن دول الخليج تعيد تصدير البصل الهندى بعد تلبية احتياجاتها المحلية إلى دول مجاورة، من بينها لبنان والعراق وسوريا.
أضاف «السعدنى»، أن الطلب الأوروبى على البصل المصرى تراجع خلال الموسم الحالى، موضحاً أن عميلاً أوروبياً تواصل مع الشركة لطلب حاوية واحدة فقط، وهى كمية محدودة مقارنة بالطلب المعتاد.
وأكد أن موسم تصدير البصل يبدأ من شهر سبتمبر، ولا يزال الموسم فى بدايته، ما يتيح فرصة لزيادة الطلب خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار احتياجات السوق التركية.







