قال كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، إن حادث سفينة التغويز في دمياط لم يؤثر على السوق، بفضل الجاهزية والعمل الاستباقي لحالات الطوارئ، مضيفًا أنه من المتوقع إعادة تشغيل سفينة تغويز دمياط خلال الربع الأخير من العام.
وتعرضت سفينتا التغويز بميناء دمياط لهجوم طائرة مسيّرة، يوم الأربعاء الموافق 29 يوليو 2026، حيث أوضح المكتب الإعلامي لمجلس الوزراء، أن التحقيقات الأولية التي أجرتها الجهات المعنية أظهرت أن الحادث ناتج عن هجوم بطائرة مسيّرة، مؤكدًا أنه لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الواقعة حتى الآن.
وشدد البيان على أن الجهات المختصة تواصل استكمال التحقيقات للوقوف على ملابسات الحادث، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على مصالح مصر وأمنها القومي.
وأكد وزير البترول، خلال لقائه مع رؤساء تحرير الصحف والمواقع الإخبارية والإعلاميين، أن مصر تمتلك فرصًا واعدة لجذب المزيد من الاستثمارات في البحث والاستكشاف وإنتاج البترول والغاز.
وأوضح أن تراجع إنتاج البترول والغاز منذ منتصف عام 2021 حتى منتصف عام 2024 جاء نتيجة لتباطؤ الاستثمارات نتيجة تراكم مستحقات الشركاء في مجال الإنتاج.
وأشار إلى نجاح الدولة في سداد جميع المستحقات مما أدى إلى استعادة مناخ الاستثمار، حيث تم تصفير هذه المستحقات بالكامل في يونيو 2026، مقارنة بنحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024.
ارتفاع نشاط البحث
وأوضح أن نشاط البحث والاستكشاف والإنتاج ارتفع بنحو 20% خلال عام 2026، مع توسيع برامج عمل الشركاء وتبنيهم خططًا طموحة لحفر آبار جديدة وزيادة أعمال البحث والإنتاج.
وأشار الوزير إلى أن المؤشرات تؤكد أننا على الطريق الصحيح لرفع الإنتاج المحلي تدريجيًا، إذ دخل إنتاج البترول الخام مسارًا تصاعديًا، مع استهدف زيادة إنتاج الغاز خلال العام المالي 2026-2027 مقارنة بالعام المالي السابق، فيما تم تحقيق 112 كشفًا جديدًا العامين الماضيين.
وأكد أن التحدي لم يكن في غياب الموارد، وإنما في نقص الاستثمارات اللازمة لاستكشافها وتنميتها بسبب المديونية، لافتًا إلى أن الإجراءات الأخيرة فتحت الطريق أمام تعظيم الاستفادة من موارد الغاز والبترول، وهو ما تؤكده بعض المؤشرات الإيجابية مؤخرًا، وفي مقدمتها كشف «دينيس» في البحر المتوسط، الذي يقدر احتياطيه بنحو تريليوني قدم مكعب من الغاز.
وأضاف أنه تم الاتفاق، خلال زيارة الرئيس التنفيذي لشركة إيني، على التعجيل بالإنتاج في أواخر 2027، وهو إنجاز مهم في الحقول البحرية العميقة التي تتطلب عدة سنوات في المعتاد.
كما أعلن استئناف العمل في حقل «نرجس» كأحد الاكتشافات غير المنماة منذ 2022، بحفر بئر جديدة لتأكيد المخزون واختبار طبقات أعمق قد تضيف موارد جديدة من الغاز، وفي غرب البحر المتوسط، أظهرت بئر «فيلوكس-1X» وجود تكوين بترولي، بما يعزز فرص الاستثمارات والبحث والاستكشاف، إلى جانب النشاط المتزايد للبحث عن الغاز شرق المتوسط.
وفي الصحراء الغربية، أوضح الوزير أن عددًا من آبار الغاز في حقول مليحة ستدخل الإنتاج بالتوازي مع التسهيلات الجديدة المقرر تشغيلها أواخر سبتمبر المقبل حيث ستسمح بوضع هذه الآبار على خريطة الإنتاج.
ولفت إلى أن تراكم المديونية أدى إلى تأخر الإنفاق على التسهيلات اللازمة وهو ما تم الانتهاء منه، كما أعلن دخول بئر «فيوم-4» التابعة لشركة «بي بي» على الإنتاج بمعدل 80 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا.
وأكد أن أهمية الاكتشافات تقاس بتأثيرها التراكمي وليست منفردة، إذ تسهم الآبار الجديدة مجتمعة في تعويض التناقص الطبيعي وتقليل الاحتياجات الاستيرادية لولاها لكانت الاحتياجات أكبر ولكان الإنتاج اتخذ منحنى هبوط إلى مستويات أقل بكثير.
وأكد الوزير طرح فرص استثمارية جديدة وتحديث قاعدة البيانات الجيولوجية عبر المسوح السيزمية، بواقع 3 مسوح بإجمالي مساحات أكثر من 300 ألف كم لتوفير بيانات حديثة، إلى جانب طرح 14 منطقة للبحث والاستكشاف في مزايدة عالمية مؤخرًا، كما يجري تحسين اقتصاديات الاتفاقيات والجوانب التعاقدية لتشجيع إنتاج الغاز وتشجيع استخدام الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي كأساليب أثبتت جدواها عالميًا في زيادة الإنتاج بالتعاون مع شركاء الاستثمار وشركات التكنولوجيا العالمية لقطاع البترول والغاز.
تأمين احتياجات الدولة
وفي إطار تأمين احتياجات الدولة، أوضح الوزير أن زيادة الإنتاج المحلي أولوية إلى جانب توفير حلول وبدائل وقدرات مرنة للتعامل مع الطوارئ والتقلبات الجيوسياسية من خلال منظومة سفن التغييز وتنويع مصادر الإمداد من الغاز والذي يوفر احتياجات المواطنين والكهرباء والصناعة وكافة قطاعات الدولة.
كما لفت إلى جهود استقدام الغاز من قبرص وربطه بالبنية التحتية المصرية؛ إذ يجري العمل على ربط أربعة حقول قبرصية، أقربها حقل «كرونوس»، بتسهيلات حقل ظهر ومصنع إسالة وتصدير الغاز في دمياط، بما يعظم الاستفادة من البنية التحتية ويعزز مكانة مصر مركزًا إقليميًا لتجارة الغاز.
وفي تداول وتخزين المنتجات البترولية، يعزز التعاون مع إمارة الفجيرة في العلمين والاستفادة من ميناء الحمراء دور مصر كمركز إقليمي لتداول المنتجات البترولية.
وأشار إلى ارتفاع تشغيل معامل التكرير من 66% إلى أكثر من 80%، نتيجة توفير الخام ورفع كفاءة الوحدات بجهود الهيئة المصرية العامة للبترول والشركات ما زاد إنتاج البنزين والسولار وخفض الفاتورة الاستيرادية. وتستهدف الوزارة استثمارات بقيمة 4.5 مليار دولار لتطوير المعامل وإقامة مشروعات جديدة لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وفي البتروكيماويات، ارتفع الإنتاج من 4.2 مليون طن في العام المالي 2024-2025 إلى 4.6 مليون طن في 2025-2026، كما زادت الصادرات من 2.5 مليون طن بقيمة 1.6 مليار دولار إلى 2.7 مليون طن بقيمة 1.8 مليار دولار.
وبلغت صادرات قطاعي البترول والتعدين 5.29 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة نحو 73% عن الفترة المقابلة من عام 2025.
طرح فرص للبحث عن الذهب والفوسفات والمعادن
وفي التعدين، أكد الوزير أن تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية تحت مسمى هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية يعزز تسهيل الاستثمار وجذب المستثمرين.
وأشار إلى طرح فرص للبحث عن الذهب والفوسفات والمعادن بنظام القطاعات المفتوحة، مع الاتجاه لعدم تصدير الفوسفات إلا بعد إدخاله في صناعات ورفع قيمته، إذ تحتل مصر المركز الثالث عالميًا في مخزونه.








