يقترب السوق العقارى من نقطة تحول، إذ تتحرك الحكومة لحصر المشروعات المتعثرة ودراسة أوضاعها فرديًا، بالتوازى مع الإسراع فى إعداد مشروع قانون الاتحاد المصرى للمطورين العقاريين.
وبحسب مطورين وخبراء، فإن الأمر لم يتوقف عند معالجة تأخر التنفيذ، بل يتجه إلى إعادة تشكيل خريطة القطاع بالكامل عبر تصنيف المطورين، وهو ما قد يفتح الباب أمام دخول شركاء جدد أو تغيير المطور فى بعض المشروعات، ويرفع من احتمالات الاندماجات والاستحواذات، مقابل خروج الشركات غير القارة على الاستمرار.
المعيار الفاصل، بحسب المتحدثين لـ«البورصة»، هو التمييز بين تعثر ناتج عن ظروف استثنائية خارجة عن إرادة المطور، وآخر مرتبط بسوء الإدارة أو ضعف الملاءة أو غياب الجدية.
وأكدت الحكومة أنها بدأت بالفعل حصر المشروعات المتعثرة تمهيدًا لدراسة كل حالة على حدة، مع بحث بدائل من بينها إدخال شريك قوى قادر على استكمال التنفيذ، بما يحفظ حقوق الحاجزين ويدعم استقرار السوق.
فوزي: بيانات كل مشروع تحدد العلاج.. تمويل وإعادة جدولة أو تغيير المطور
قال فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، إن الفصل بين المطور الجاد وغير الجاد يجب أن يستند إلى دراسة تفصيلية لبيانات كل مشروع على حدة، أبرزها مدة التنفيذ ونسب الإنجاز وحجم المبيعات ووجهة حصيلة بيع الوحدات.
أوضح أن البيانات المتاحة لدى وزارة الإسكان كفيلة بالكشف عما إذا كان التعثر ناتجًا عن أداء المطور نفسه أو عن عوامل فرضتها ظروف السوق.
وأشار إلى أن اختلاف كل مشروع من حيث حجم التعثر ونسبة التنفيذ والمبيعات المحققة والالتزامات القائمة يستوجب تقسيم المشروعات إلى مجموعات، لكل منها آلية تعامل مختلفة:
فبعضها يحتاج إلى تمويل أو إعادة جدولة للالتزامات، وبعضها الآخر قد يستلزم دخول شريك جديد أو تغيير المطور بالكامل، بحسب طبيعة الأزمة وقدرة المشروع على الاستمرار.
البستاني: حصر المطورين قد يفرض اندماجات وخروج الشركات ضعيفة الملاءة
من جهته، رأى محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين، أن تأخر التنفيذ لا يعنى تلقائيًا عدم جدية المطور، مشيرًا إلى أن القطاع واجه خلال السنوات الأخيرة متغيرات اقتصادية حادة شملت ارتفاع تكاليف مواد البناء والتمويل وتقلبات أسعار الصرف والفائدة، أثّرت مباشرة على التزام عدد من الشركات بجداولها الزمنية.
وأضاف أن الحكم على جدية المطور يستند إلى مؤشرات محددة أبرزها، بدء التنفيذ فعليًا، ونسبة الإنجاز مقارنة بالمبالغ المحصلة من العملاء، ومدى توجيه هذه المتحصلات إلى المشروع نفسه، إلى جانب الملاءة المالية وواقعية خطة الاستكمال.
فى المقابل، اعتبر أن حصول المطور على أموال العملاء دون تنفيذ حقيقى على الأرض، أو تحويلها لأغراض أخرى مع غياب الملاءة المالية، أمر يستوجب تدخلًا واضحًا لحماية حقوق العملاء.
وأكد أن كل مشروع متعثر يحتاج إلى معالجة منفصلة، فقد يكون الحل منح مهلة إضافية أو إعادة جدولة للمطور الجاد، أو توفير تمويل مناسب، بينما قد تستدعى حالات أخرى دخول شريك استراتيجى أو تغيير المطور وإسناد المشروع إلى جهة أكثر كفاءة.
وشدد على أن قانون اتحاد المطورين يمكن أن يمثل نقلة نوعية إذا تضمن صلاحيات حقيقية تشمل تصنيف المطورين، ومتابعة نسب التنفيذ ومواعيد التسليم، وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة للمطورين والمشروعات، وضوابط لحماية أموال العملاء، وآلية سريعة لتسوية منازعات التعثر.
سامي: المبيعات والقوائم المالية والتدفقات النقدية تحسم مصير المشروعات المتعثرة
وقال أيمن سامي، رئيس مكتب «جيه إل إل» فى مصر، إن التمييز بين المطور غير الجاد والمشروعات المتعثرة لظروف خارجة عن الإرادة يجب أن يقوم على مؤشرات مالية دقيقة، حجم المبيعات، والقوائم المالية، وتكلفة المشروع، وشروط السداد، والتدفقات النقدية منذ بيع الوحدة وحتى اليوم.
وأضاف أن وجود منظومة تشريعية واضحة، إلى جانب قاعدة بيانات تتضمن مراحل الإنجاز والتدفقات والتحصيلات، عامل جذب رئيسى للمستثمرين الأجانب.
ويرى أن استمرار الضغط الناتج عن أسعار الفائدة والتضخم وتكاليف التنفيذ يجعل من تقييم التدفقات النقدية والقدرة التمويلية المعيار الأهم لتحديد أسباب التعثر وصياغة الحل المناسب لكل مشروع.








