الصين وباكستان تستحوذان على 90% من الإنتاج العالمي لكرات القدم
مع صعود جيل جديد من «البراندات المصرية الواعدة» التي حققت معادلة التصميم العصري والجودة التنافسية، يطرح السؤال نفسه كيف يمكن لمصر تحويل الرياضة من قطاع استهلاكي مستورد إلى صناعة قوية تحقق الاكتفاء الذاتي وتستهدف التصدير؟
ورغم أن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لاتزال تمثل نحو 3% من السوق العالمي، فإنها تعد من أسرع المناطق نمواً، مع توسع الإنفاق الاستهلاكي في السعودية ومصر والمغرب.
وتشير بيانات “يورومونيتور” إلى أن قيمة سوق الملابس الرياضية في السعودية تبلغ نحو 5.7 مليار دولار، مقابل نحو 550 مليون دولار في مصر، و470 مليون دولار في المغرب.
وتستحوذ الصين وباكستان، على 90% من الإنتاج العالمي لكرات القدم.
العطار: السوق المحلى مرشحة لتجاوز 895 مليون دولار بحلول العقد المقبل
قال فهد العطار، رئيس شعبة الأدوات الرياضية بغرفة القاهرة التجارية للبورصة، إن سوق الملابس الرياضية في مصر متوقع أن يتجاوز 895 مليون دولار بحلول العقد المقبل.
أضاف أن الفاتورة الاستيرادية المباشرة التي تدفعها مصر لإستيراد الأدوات، والأجهزة، والملابس الرياضية تقارب 415 مليون دولار سنويا، أبرزهما كرات القدم، والسلة، واليد التي تقدر نحو 6.5 مليون دولار، ومعدات الأدوات الرياضية البدنية، والجمباز، والعاب القوى نحو 8.2 مليون دولار، والمركبات الترفيهية ، وعربات البدال نحو 12.3 مليون دولار، ومستلزمات أدوات رياضية موزعة بين كرات، ومضارب تنس ، وإسكواش ، وتنس طاولة، وجولف بمبلغ يقدر نحو 2.8 مليون دولار.
وأشار رئيس شعبة الأدوات الرياضية إلى أن صادرات مصر من الملابس الجاهزة بشكل عام، شهدت قفزة قياسية العام الماضي 2025، إذ سجلت نحو 1.939 مليار دولار في 7 أشهر، بمعدل نمو 26%، إلا أن حصة الملابس والأدوات الرياضية من هذه الصادرات مازالت لا تتجاوز القدرة الإنتاجية النسيجية لمصر.
خزيم: التوطين الشامل للصناعة الرياضية يواجه عوائق هيكلية
وقال الخبير التسويقي والاقتصادي أحمد خزيم، إن التوطين الشامل للصناعة الرياضية يواجه عوائق هيكلية في تغطية المنتج المحلي لكامل احتياجات السوق، وتتصدر هذه العقبات أزمة إعتماد الملابس الحديثة على خامات البوليستر الذي يجرى إستيرادها بالدولار، لعدم توافرها محليا بالشكل الكافي.
أضاف أن إشكالية الحصول على الاعتمادات الدولية للأدوات والكرات من الإتحادات العالمية مثل الفيفا، يمثل عائقاً كبيراً، لأنها شهادات تتطلب مبالغ ضخمة ومعامل اختبار غير متوفرة محلياً، فضلاً عن الرسوم الجمركية على مدخلات الإنتاج ومكونات التصنيع، والتي تتراوح بين 20-40 %، مما يرفع التكلفة النهائية على المصنع المصري.
وأكد خزيم، أن التحركات الحكومية بدأت تتناسق مع مقترحات القطاع الخاص لتذليل هذه العقبات وإرساء قواعد صناعة رياضية وطنية، إذ أطلقت وزارتا الشباب والرياضة والصناعة استراتيجية “صنع في مصر” لربط الاقتصاد بالرياضة، وتعميق التصنيع المحلي لمستلزمات الأندية ومراكز الشباب.
وهذه التحركات أكتملت بمقترح قدمته شعبة الأدوات الرياضية بغرفة القاهرة التجارية لإنشاء مدينة صناعية رياضية متكاملة تجمع الورش والمصانع والكوادر الفنية في كيان واحد بأسعار أراضٍ رمزية، مع إتاحة دور للدولة في التسويق والشراء الحكومي لإحلال المنتج المحلي محاكاة لتجارب دول مثل باكستان وفيتنام، كما يشمل المقترح إستغلال مراكز الشباب على مستوى الجمهورية، لتدشين منافذ بيع دائمة للأدوات والملابس المصرية لتوفير سوق مستقر للبراندات الوطنية.
وشدد خزيم، على أن هذه الفرص ستنهي إرتهان القطاع بالعملة الأجنبية، مشيرا إلى ضرورة تفعيل خريطة تستهدف ضخ استثمارات بالتعاون مع القطاع الخاص، لتصنيع الغزول والأقمشة التقنية الذكية محلياً، وذلك للتوسع النسيجي في مدن مثل الفيوم والمنيا.
وتتضمن هذه الخطة تأسيس معامل اختبارات معتمدة دولياً لمنح الشهادات القياسية للشركات المحلية، لتسهيل التصدير، ودعم الماركات الناشئة في المعارض الدولية لتمكينها من التوسع عربياً وافريقيا، إلى جانب إقرار نسبة إلزامية لشراء ملابس ومستلزمات المنتخبات والبعثات الرياضية من علامات تجارية مصنعة محلياً.
وأوضح الخبير التسويقي أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي بل أصبحت صناعة ثقيلة وركيزة اقتصادية حقيقية، وأن الخطوة الفاصلة ستكون في تحقيق التكامل الشامل بين الدولة والقطاع الخاص، لتحويل نحو 415 مليون دولار من نزيف استيرادي وفاتورة دولارية مجهدة إلى قيمة مضافة تدعم الاقتصاد الوطني.
وتابع:” رغم كل هذه المعوقات إلى أن السوق المصري قد شهد تحولاً ملموساً في سلوك المستهلك، وحركة صعود لافتة للعلامات التجارية الوطنية المتخصصة في الملابس والمستلزمات الرياضية التي نجحت في منافسة كبرى الماركات العالمية مثل نايكي، و أديداس، وبوما”.
والبراندات المصرية الواعدة أعتمدت على الابتكار، والتسويق الرقمي، والتسعير التنافسي الذي يمنح المستهلك المحلي فارق سعر يتراوح بين 30 أو50%.
وتنوعت نجاحات هذه الشركات لتشمل دمج تكنولوجيا النسيج المبتكرة كما فعلت شركة “سيجما فيت” بتطوير أقمشة مقاومة للبكتيريا والماء المدعومة بتقنيات النانو، إلى جانب تقديم تصاميم بصرية عصرية تحاكي أحدث الصيحات بخامات عالية الجودة عبر شركات مثل “ماجما” و”إل أي 7″.
كما اتسعت الدائرة لتشمل الأحذية والمعدات عبر شركة “مينترا” التي تحولت إلى راع ومورد للمنتخبات والبعثات المصرية، فضلاً عن التوسع في إنتاج الملابس الرياضية المحتشمة والخطوط المتخصصة عبر علامات مثل “أجاييل” و”كاف” و”فيت ترايب”، وذلك لتلبية متطلبات شرائح واسعة كانت تعتمد كلياً على المنتجات المستوردة.
الأسيوطى: “نوفافيرا” أنتجت أول كرة مصرية تحصل على شهادة الاعتماد الدولى
وقال محمود الأسيوطي، رئيس مجلس إدارة شركة نوفافيرا ، إن الصين وباكستان تستحوذان على نحو 90% من الإنتاج العالمي لكرات القدم، ولذلك تسعى الشركة للحد من هذا الاستحواذ عبر تقديم منتج مصري عربي يستوفي المعايير الدولية.
وأضاف أنه في إطار إستحواذ الأسواق العالمية، اختبرت الشركة منتجاتها داخل معمل الإتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”لأكثر من ثلاث أسابيع، لتصبح أول كرة مصرية تحصل على شهادة الإعتماد الدولي في المسابقات والدوريات القارية.
وأوضح الأسيوطي، أن الإستراتيجية التسويقية لدى الشركة تعتمد على توفير منتج يطابق معايير الجودة العالمية، وبأسعار تنافسية مقارنة بالشركات العالمية الكبرى، بالتوازي مع التوسع في رعاية الأندية والدوريات.
وشملت الصفقات توريد الكرات الرسمية لأندية ومنتخبات عربية وأفريقية وأوروبية، من بينها نادي ألميريا الإسباني ومسابقات تابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف).
أشار رئيس مجلس إدارة “نوفافيرا”، إلى أن الشركة زودت مصانعها بمعامل متخصصة تُجري الاختبارات المعتمدة من “الفيفا” محلياً، مثل تدريب الكوادر المصرية على أحدث تقنيات التصنيع، والإبتكار الرياضي بالإستعانة بإجانب لنقل هذه التكنولوجيا.







