مليونا دولار استثمارات الصندوق الأول.. وتخارجنا من شركتين
تستهدف شركة كالتف المتخصصة في دعم الابتكار وريادة الأعمال، جمع 10 ملايين دولار لصندوقها الاستثماري الثاني «Tectonic Ventures»، للاستثمار في الشركات الناشئة العاملة بمجال التكنولوجيا المتقدمة «Deep Tech» في أسواق أفريقيا والشرق الأوسط، ضمن خطة للتوسع خارج السوق المصرية وبناء محفظة استثمارية ذات طابع إقليمي.
قال هشام وهبي، الرئيس التنفيذي لشركة «Cultiv»، في حوار لـ«البورصة» ، إن الصندوق الجديد يستهدف الاستثمار في نحو 20 شركة ناشئة، على أن يتركز الاختيار على الشركات التي تطور تقنيات ومنتجات ذات قيمة تكنولوجية مرتفعة وقابلة للتوسع في الأسواق الإقليمية والدولية.
ولم يتحدد موعد الإغلاق النهائي للصندوق حتى الآن، بحسب وهبي، إذ ترتبط الخطوة باستكمال التزامات المستثمرين والوصول إلى الحجم المستهدف للتمويل.
ويختلف «Tectonic Ventures» عن الصندوق الاستثماري الأول للشركة من حيث نطاق الاستثمار الجغرافي والقطاعي؛ فبينما ارتكزت الاستثمارات السابقة بصورة أكبر على الشركات العاملة في السوق المصرية، يتجه الصندوق الجديد إلى أسواق أوسع تشمل أفريقيا والشرق الأوسط، مع التركيز على شركات «Deep Tech».
وتعمل «Cultiv» منذ عام 2011 في مجال دعم وتمكين رواد الأعمال والشركات الناشئة، واستطاعت خلال تلك الفترة العمل مع أكثر من 300 شركة، عبر مجموعة من الأنشطة والبرامج التي تشمل بناء الشركات وتطوير المنتجات ودعم الأعمال والاستثمار الجريء.
ويضم سجل الشركة الاستثماري، صندوقًا قائمًا ضخ نحو مليوني دولار في 19 شركة ناشئة، إلى جانب استثمارات أخرى نفذتها بصورة مباشرة أو من خلال جذب مستثمرين للمشاركة في جولات تمويلية للشركات التي تعمل معها.
ولا يعتمد نموذج «Cultiv» على الاستحواذ على الشركات الناشئة، وإنما يقوم على الدخول كمستثمر خلال المراحل المبكرة من عمر الشركة، ثم تقديم الدعم اللازم لمساعدتها على تطوير منتجاتها ونماذج أعمالها والوصول إلى مراحل نمو أكثر تقدمًا.
وتخضع الاستثمارات وفق دورة رأس مال واضحة تبدأ بجمع التمويلات، يليها اختيار الشركات المستهدفة وضخ الاستثمارات فيها، ثم العمل على رفع قيمتها وتعزيز قدرتها على النمو، وصولًا إلى التخارج في مرحلة لاحقة.
وتصل فترة التخارج المستهدفة لدى الشركة إلى نحو 3 سنوات، وفقًا لطبيعة كل استثمار ومعدلات نمو الشركة والفرص المتاحة أمامها، فيما نفذت «Cultiv» حتى الآن عمليات تخارج من شركتين ضمن محفظتها الاستثمارية.
وتستهدف الشركة، الاستثمار في الشركات قبل وصولها إلى مرحلة الإدراج في البورصة، وليس في الشركات المدرجة بالفعل، مع تشجيع الشركات التابعة لمحفظتها على الوصول إلى أسواق المال كإحدى آليات التوسع والتخارج مستقبلًا.
ويبدأ منحنى نمو الشركات الناشئة عادة بمعدلات متسارعة خلال مراحل التأسيس وبناء المنتج ثم التوسع، بينما تزداد فرص الوصول إلى الطرح العام أو التخارج لصالح مستثمرين استراتيجيين مع انتقال الشركة إلى مرحلة النضج.
ومن هذا المنطلق، يتركز الدور الاستثماري لـ«Cultiv» في المراحل السابقة على الإدراج، إذ تسعى إلى مساعدة الشركات على بناء هياكلها التشغيلية وتطوير منتجاتها وتعزيز قدرتها على جذب جولات تمويل جديدة، بما يرفع جاهزيتها للانتقال إلى مراحل أكبر من النمو.
ويمثل قطاع التكنولوجيا الصحية «HealthTech» أحد المجالات التي تحظى باهتمام متزايد من جانب المستثمرين، في ظل اتساع استخدام التكنولوجيا في تقديم الخدمات الصحية وتطوير الحلول الطبية وإدارة البيانات وتحسين كفاءة العمليات.
ويعتبر وهبي، أن الشركات التكنولوجية عمومًا تمتلك فرصًا قوية للنمو، وهو ما يرفع جاذبيتها أمام صناديق رأس المال المخاطر، إلا أن الاستثمار في شركات «HealthTech» يتطلب قدرًا أكبر من المعرفة المتخصصة مقارنة ببعض قطاعات التكنولوجيا الأخرى.
وترتبط شركات التكنولوجيا الصحية في كثير من الحالات بتقنيات علمية متخصصة ودورات تطوير واختبار أطول، فضلًا عن متطلبات تنظيمية تختلف من سوق إلى أخرى، وهو ما يجعل تقييم فرص الاستثمار فيها بحاجة إلى خبرات تجمع بين الجوانب التكنولوجية والتجارية والعلمية.
وتنفذ «Cultiv» برامج متخصصة لتسريع نمو الشركات الناشئة، من بينها برنامج «Accelerator» الموجه إلى شركات «HealthTech» في أفريقيا، بهدف مساعدة الشركات على تطوير نماذج أعمالها والاستعداد لمراحل النمو وجذب الاستثمارات.
واستقبل البرنامج أكثر من 1000 طلب من شركات ناشئة تنتمي إلى 42 دولة أفريقية، وهو ما يعكس اتساع قاعدة الشركات العاملة في التكنولوجيا الصحية داخل القارة، إلى جانب تنامي احتياج رواد الأعمال إلى برامج التسريع والدعم والتمويل.
ويكشف حجم الطلب على البرنامج، عن وجود قاعدة واسعة من الشركات الأفريقية التي تطور حلولًا تكنولوجية لقطاع الرعاية الصحية، سواء في الخدمات الرقمية أو إدارة البيانات أو الحلول الطبية والتشخيصية، بما يفتح مجالًا أمام المستثمرين للبحث عن فرص جديدة في القطاع.
ولا يقتصر نشاط «Cultiv» على «HealthTech»، إذ تمتد محفظتها وبرامجها إلى عدد من المجالات التكنولوجية الأخرى، مع توجه متزايد نحو الشركات التي تعتمد على تقنيات متقدمة وتمتلك فرصًا للتوسع خارج السوق المحلية.
وتضم محفظة الشركة ، شركات لا تقتصر ملكيتها القانونية على كيانات مسجلة داخل مصر، إذ توجد شركات أسسها رواد أعمال مصريون وتمارس نشاطها أو ترتبط بمنظومة ريادة الأعمال المصرية، لكنها اختارت تسجيل كياناتها في أسواق خارجية.
ويأتي هذا التوجه لدى عدد من الشركات الناشئة بهدف تسهيل جذب الاستثمارات الأجنبية، أو الاستفادة من أطر قانونية وبيئات استثمارية أكثر ملاءمة لجولات التمويل والتوسع الدولي.
وتعد شركة «دوائي» إحدى الشركات التي استثمرت فيها «Cultiv»، وهي مسجلة في هولندا، بما يعكس الطبيعة العابرة للحدود التي أصبحت تميز قطاع الشركات الناشئة، خاصة مع توسع رواد الأعمال في استهداف المستثمرين والأسواق الدولية منذ المراحل المبكرة.
وتجمع «Cultiv» بين الاستثمار الجريء، ودعم الشركات الناشئة ، وتطوير المنتجات وبناء الأعمال، بما يمنحها دورًا يتجاوز التمويل المباشر إلى مساندة الشركات في مراحل مختلفة من دورة نموها.
ويستهدف صندوق «Tectonic Ventures» البناء على الخبرة التي اكتسبتها الشركة خلال السنوات الماضية، مع توسيع نطاق البحث عن الفرص الاستثمارية ليشمل أسواق أفريقيا والشرق الأوسط، بدلًا من الاقتصار على السوق المصرية.
ويأتي التركيز على شركات «Deep Tech» في ضوء طبيعة هذه الشركات التي تعتمد على البحث والتطوير والتقنيات المتخصصة، وتحتاج عادة إلى استثمارات وخبرات أكبر خلال مراحل التطوير الأولى، لكنها تمتلك في المقابل فرصًا لتكوين منتجات ذات قيمة مرتفعة وقابلية للتوسع عالميًا.
وتراهن «Cultiv» على توسيع نطاق محفظتها عبر الاستثمار في نحو 20 شركة ضمن الصندوق الجديد، مع البحث عن شركات تمتلك تقنيات قابلة للتطبيق التجاري وأسواقًا قابلة للنمو، إلى جانب فرق عمل لديها القدرة على تنفيذ خطط التوسع.
وتستكمل الشركة حاليًا إجراءات جمع التمويلات اللازمة للوصول إلى المستهدف البالغ 10 ملايين دولار، على أن يرتبط بدء تنفيذ الاستثمارات الجديدة بإتمام الإغلاق النهائي للصندوق.
ومن شأن التوسع الجغرافي للصندوق أن يمنح «Cultiv» فرصة للوصول إلى عدد أكبر من الشركات الناشئة ذات الحلول التكنولوجية المتقدمة، خاصة في الأسواق الأفريقية التي تشهد نموًا في أعداد الشركات الناشئة وارتفاعًا في الطلب على حلول التكنولوجيا في قطاعات متعددة.
وتسعى الشركة من خلال «Tectonic Ventures» إلى بناء محفظة إقليمية تجمع شركات التكنولوجيا المتقدمة في أفريقيا والشرق الأوسط، مع استمرار التركيز على الاستثمار في المراحل المبكرة ومساعدة الشركات على الانتقال من مرحلة التأسيس إلى النمو، ثم إتاحة فرص التخارج أو الطرح في أسواق المال عند الوصول إلى مستويات النضج المناسبة.








