يواجه الاتفاق الدولي لتمويل المناخ بقيمة 1.3 تريليون دولار خطر التعثر، مع تزايد الضغوط الأمريكية على بنوك التنمية متعددة الأطراف والدول لتقليص التمويل الموجه لمواجهة تغير المناخ. وقالت مصادر مطلعة على المحادثات بحسب صحيفة فاينانشال تايمز، إن بنك التنمية للبلدان الأمريكية وبنك التنمية الآسيوي يدرسان التخلي عن أهداف محددة لتمويل المناخ، في أعقاب قرار البنك الدولي في يونيو بالتراجع عن هدف تخصيص 45% من تمويله لمشروعات تحقق «فوائد مشتركة» مرتبطة بالمناخ، بحسب فاينانشال تايمز، وقال خبير بارز في تمويل التنمية إن بنوك التنمية متعددة الأطراف «ترضخ للضغوط الأمريكية»، محذراً من أن ذلك ستكون له «عواقب وخيمة».
ضغوط على بنوك التنمية
قال شخصان مطلعان على المحادثات إن بنك التنمية للبلدان الأمريكية، الذي يمثل مصدراً رئيسياً للتمويل متعدد الأطراف في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، تعرض لضغوط للتخلي عن هدف تخصيص 45% من تمويله للمناخ، وكان البنك قد رفع تمويله المخصص للمناخ بنسبة 46% في 2025 مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى 9.95 مليار دولار.
ويدرس بنك التنمية الآسيوي، ومقره مانيلا، أيضاً التخلي عن هدفه المتعلق بتمويل المناخ، وفقاً لمصدرين مطلعين على المحادثات، رغم أن المطالب الأميركية المباشرة للبنك كانت أقل حدة، وخصص البنك 13.5 مليار دولار لتمويل المناخ من موارده الخاصة في العام الماضي، بما يزيد قليلاً على نصف إجمالي التمويل السنوي الذي التزم به.
وقال مسؤول في مجال تمويل التنمية إن من المرجح أن تتخلى جميع بنوك التنمية متعددة الأطراف التي تحظى بمساهمات أمريكية كبيرة عن أهدافها المتعلقة بالمناخ.
البنك الدولي يغيّر نهجه
كان البنك الدولي قد أعلن في يونيو عزمه إلغاء هدف تخصيص 45% من تمويله لمشروعات تحقق فوائد مشتركة مرتبطة بالمناخ، في خطوة أثارت مخاوف بشأن اتجاه مؤسسات التمويل الدولية.
وتضغط الإدارة الأميركية أيضاً من أجل تخفيف القيود المفروضة على تمويل مشروعات الوقود الأحفوري، وفقاً لمسؤول في أحد بنوك التنمية، وقال بنك التنمية للبلدان الأميركية إن تمويل المناخ كان «أداة مهمة» لتتبع الجهود ومستوى الطموح، لكنه أشار إلى أن حجم التمويل وحده لا يعكس النتائج بشكل كامل.
وأضاف البنك أنه يدرس التركيز بدرجة أكبر على مؤشرات تقيس الأثر والنتائج، موضحاً أن هذا التوجه «لا يعكس تغييراً في التزامنا بالعمل المناخي أو سياساتنا أو أولوياتنا التشغيلية»، من جانبه، قال بنك التنمية الآسيوي إن أهدافه المتعلقة بتمويل المناخ لا تزال قائمة، وإن مراجعتها مقررة في 2027 ضمن إجراءاته المؤسسية المعتادة.
103 مليارات دولار تمويلاً مناخياً
أصبحت بنوك التنمية متعددة الأطراف جزءاً محورياً من جهود تمويل المناخ، إذ ارتفع حجم التمويل الذي قدمته للدول منخفضة ومتوسطة الدخل إلى 103 مليارات دولار العام الماضي، بزيادة نحو الخُمس عن العام السابق.
وتعتمد هذه المؤسسات على رأس المال المدفوع من الجهات المانحة العامة لزيادة قدرتها على الاقتراض من أسواق المال بأسعار فائدة منخفضة، ثم توجيه هذه الموارد إلى مشروعات بالتعاون مع القطاع الخاص، وقد يؤدي تراجع بنوك التنمية عن أهداف تمويل المناخ إلى زيادة صعوبة وفاء الدول المتقدمة بالتزاماتها الدولية.
وكانت الدول قد اتفقت على حشد ما لا يقل عن 300 مليار دولار سنوياً للدول النامية بحلول 2035، مع العمل على الوصول إلى 1.3 تريليون دولار سنوياً خلال الفترة نفسها.
خفض متوقع في تمويل الدول
لا تقتصر الضغوط على بنوك التنمية، إذ يُتوقع أيضاً أن تخفض دول، بينها بريطانيا وألمانيا، مساهماتها في التمويل الدولي للمناخ، في ظل ضغوط سياسية وقيود على الموازنات.
وحذّر تحليل أجرته منظمة غرينبيس في ألمانيا من أن برلين من غير المرجح أن تحقق هدفها المتمثل في توفير 6 مليارات يورو سنوياً لتمويل المناخ.
وفي بريطانيا، جرى خفض الإنفاق الدولي المرتبط بالمناخ إلى 6 مليارات جنيه إسترليني على مدى السنوات الثلاث المقبلة، مقارنة بهدف سابق بلغ 11.6 مليار جنيه إسترليني على مدى خمس سنوات.
كما خفضت بريطانيا في وقت سابق من العام تعهدها المالي لصالح صندوق المناخ الأخضر التابع للأمم المتحدة إلى النصف.
فجوة كبيرة في التمويل
وقال جو ثوايتس، مدير تمويل المناخ الدولي في مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية، إن الولايات المتحدة ليست المساهم الوحيد المهم في مؤسسات التمويل الدولية، مضيفاً أن الجهات المانحة الأخرى يمكنها نقل أموالها إلى مؤسسات أو قنوات بديلة.
ووصف مسؤول آخر في مجال تمويل التنمية تراجع البنوك عن أهداف تمويل المناخ، في وقت تتسبب فيه حرائق الغابات والفيضانات في أضرار واسعة، بأنه «مروع».
وبلغ إجمالي التمويل العالمي للمناخ نحو تريليوني دولار في 2024، وهو العام الأكثر حرارة على الإطلاق، إلا أن الغالبية العظمى من هذه الأموال ذهبت إلى الدول المتقدمة والصين، ما يبرز الفجوة بين حجم التمويل المتاح والاحتياجات في الدول النامية.







