قاد تحسن قدرة الشركات الكبرى على التعامل مع صدمات الاستيراد وسلاسل الإمداد والتسويق الخارجى تعافى الصادرات المصرية غير البترولية خلال الربع الثانى من العام الجارى، التى ارتفعت إلى 12.5 مليار دولار مقابل 10.8 مليار دولار فى الربع الأول، وفقاً لتقرير «بارومتر الأعمال» الصادر عن المركز المصرى للدراسات الاقتصادية.
وأظهرت التقرير، أن القوة التمويلية للكيانات الكبرى منحتها قدرة أكبر على تأمين مستلزمات الإنتاج والتعامل مع تقلبات سعر الصرف واضطرابات سلاسل الإمداد، بما عزز قدرتها على الاستجابة للطلبات الخارجية والوفاء بالتزاماتها التصديرية مقارنة بالشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح أن الشركات الكبرى تتمتع بأدوات تفاوضية أقوى فى شراء مستلزمات الإنتاج، وقدرة أكبر على التعامل مع تعطل الواردات دون انعكاس فورى على العمليات الإنتاجية، إلى جانب مرونة أعلى فى إدارة المخزون.
وأشار إلى أن متوسط المخزون داخل المصانع المصرية لا يتجاوز نحو 3 أشهر، إلا أن الشركات الأكبر تمتلك قدرة تمويلية تسمح لها بالاحتفاظ بمخزون استراتيجى لفترات أطول دون التسبب فى ضغوط حادة على السيولة، وهو ما يمنحها مرونة أكبر فى مواجهة اضطرابات التوريد وارتفاع تكاليف الشحن.
وأضاف أن هذه المزايا انعكست على قدرة الكيانات الكبرى فى الاستجابة السريعة للطلبات الخارجية والحفاظ على تدفق الصادرات، رغم تراجع الطلب العالمى وارتفاع تكلفة النقل ومستلزمات الإنتاج.
«بارومتر الأعمال»:ارتفاع أسعار الطاقة والمياه والرسوم يُثقل كاهل الشركات الصغيرة
فى المقابل، تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة ضغوطاً أكبر على قدرتها التصديرية، فى ظل ضعف الملاءة المالية وصعوبة الاستيراد المباشر للخامات ومستلزمات الإنتاج، ما يزيد تعرضها لتقلبات الأسعار والتضخم.
وبحسب الدراسة، ارتفعت الضغوط على هذه الشركات مع زيادة أسعار الطاقة والمياه ومستلزمات الإنتاج، بالتزامن مع التعقيدات البيروقراطية وتعدد جهات الضبطية القضائية وارتفاع رسوم الخدمات الحكومية.
وترى أن هذه الأعباء تمثل تكلفة أكبر على الشركات الصغيرة التى لا تمتلك هوامش مالية كافية لامتصاصها، مقارنة بالكيانات الكبرى القادرة على توزيع هذه التكاليف على نطاق أوسع والاستفادة من قوتها التفاوضية والتمويلية.
وأشار إلى أن اتساع الفجوة فى الملاءة المالية بين الشركات وفقاً لحجمها انعكس على أداء القطاع الصناعى، خاصة مع ضعف قدرة الشركات الأصغر على التوسع فى التصدير والاندماج فى سلاسل القيمة العالمية.
ولفت إلى أن التحسن فى بعض القطاعات، ومنها الاتصالات والسياحة، لم يكن كافياً لتعويض تراجع الصناعة التحويلية، التى تمثل أحد المصادر الأكثر استدامة للصادرات وفرص التشغيل والاندماج فى الاقتصاد العالمى.
ودعت الدراسة الشركات إلى إعادة هيكلة قاعدة الصادرات المصرية من خلال الانتقال تدريجياً من المنتجات الأولية منخفضة القيمة إلى منتجات أكثر تعقيداً وأعلى قيمة مضافة، مع التركيز على السلع كثيفة التكنولوجيا والمرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعى.
واستشهدت بتجارب دول شرق آسيا وتركيا فى تطوير هيكل صادراتها من خلال رفع القدرات الإنتاجية والتمويلية للشركات، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات الموجهة إلى الأسواق الخارجية، بما عزز قدرتها على المنافسة والنفاذ إلى الأسواق العالمية.
توصيات باقتفاء أثر تجارب شرق آسيا في تطوير كفاءة سلاسل الإمداد والتصدير
قال شريف الصياد، رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية، إن الشركات الكبيرة تتمتع بقدرة أكبر على تحمل ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن والتمويل، خاصة على المدى القصير، بينما تظل الشركات الصغيرة والمتوسطة الأكثر تأثرًا بالأزمات.
وأضاف لـ«البورصة» أن استمرار الأزمات لفترات طويلة قد يدفع الشركات إلى رفع أسعار منتجاتها لنقل جزء من زيادة التكلفة إلى المستهلك، ما يحد من قدرتها على امتصاص الصدمات.
وأوضح أن المجلس يضم 100 شركة مصدره، منها 20 شركة كبيرة محلية وأجنبية ، تستحوذ على 70 إلى 80% من حجم النشاط التصديرى.
وأشار إلى أن الشركات العالمية تتمتع بقدرة أكبر على مواجهة الأزمات، بدعم من إمكانية حصولها على تدفقات مالية من الشركات الأم خارج مصر.
وأكد أن زيادة الصادرات تتطلب العمل على مسارين متوازيين، أولهما زيادة عدد الشركات الداخلة إلى منظومة التصدير، والثاني تشجيع الشركات القائمة على زيادة أحجام صادراتها.







