سجل التضخم في الهند ارتفاعًا خلال شهر أغسطس الماضي، مقتربًا من الحد الأعلى لنطاق المستهدف الذي حدده البنك المركزي بين 2% إلى 6%، ما قد يضيّق المجال أمام صناع السياسات للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة طويلة.
وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 4.82% الشهر الماضي مقارنة بالعام السابق، مقابل 4.45% في يوليو، وفقًا لبيانات أصدرتها وزارة الإحصاء وتنفيذ البرامج الهندية، اليوم /الإثنين/.
وجاءت القراءة متوافقة مع متوسط التقديرات البالغ 4.86% في استطلاع أجرته وكالة أنباء “بلومبرج” الأمريكية لخبراء الاقتصاد، وسجل التضخم أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2024، كما مثل الشهر الثالث على التوالي الذي يتجاوز فيه التضخم العام مستهدف بنك الاحتياطي الهندي البالغ 4% على المدى المتوسط.
وجاء تسارع التضخم مدفوعًا بارتفاع أسعار الغذاء، بينما حافظت تكاليف المطاعم والنقل أيضًا على ضغوط الأسعار الأوسع نطاقًا عند مستويات مرتفعة.
وقال الخبير الاقتصادي مانورانجان شارما: «أصبحت ضغوط الأسعار أكثر استمرارية بدلًا من كونها انحرافًا لشهر واحد، ما يجعل المفاضلة أمام بنك الاحتياطي الهندي بشأن السياسة النقدية أكثر صعوبة».
ومع ذلك، أشار بنك الاحتياطي الهندي إلى أنه لن يتعامل تلقائيًا مع ارتفاع التضخم، وقال المحافظ سانجاي مالهوترا إن ضغوط الأسعار الأساسية لا تزال منخفضة، وإن صناع السياسات سيركزون على ما إذا كانت الزيادة ستستمر وستنتشر على نطاق أوسع في الاقتصاد.
وأبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة الأساسي دون تغيير عند 5.25% منذ بداية العام، ليكون واحدًا من بين عدد قليل من البنوك المركزية الكبرى التي لا تزال في وضع الانتظار والترقب، رغم الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.
لكن بعض صناع السياسات أصبحوا في الآونة الأخيرة أكثر انتباهًا لمخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 108 دولارات للبرميل، واستمرار أسعار الغذاء عند مستويات مرتفعة.
لكن بعض صناع السياسات أصبحوا في الآونة الأخيرة أكثر انتباهًا لمخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 108 دولارات للبرميل، واستمرار أسعار الغذاء عند مستويات مرتفعة.
ومن المقرر أن تجتمع لجنة السياسة النقدية في أكتوبر، فيما يرى بعض خبراء الاقتصاد خطرًا حقيقيًا لحدوث أول رفع لأسعار الفائدة منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، وقد تساعد أرقام اليوم في تشكيل هذه التوقعات بشكل أكبر.
وكتب سوميّا كانتي جوش، الخبير الاقتصادي لدى بنك الدولة الهندي، أن وضع التوقف المطول لبنك الاحتياطي الهندي «تغير بشكل جذري»، متوقعًا أن يتجه التضخم نحو 6.5% أو أعلى إذا ظلت أسعار النفط مرتفعة، قائلًا: «ندعو الآن بقوة إلى رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع السياسة النقدية المقبل في أكتوبر، يليه رفع آخر في ديسمبر بفاصل زمني قصير».
وقالت الخبيرة الاقتصادية أوباسنا بهاردواج، إن احتمالات «اتخاذ إجراء في أكتوبر» زادت بشكل كبير بعد صدور الأرقام، مضيفة أن هناك مجالًا لزيادات تراكمية في أسعار الفائدة تتراوح بين 50 و75 نقطة أساس من جانب البنك المركزي.
ويتمثل التحدي أمام بنك الاحتياطي الهندي في إبقاء التضخم تحت السيطرة دون إضعاف اقتصاد تمكن حتى الآن من تحمل تداعيات الصراع في الشرق الأوسط بشكل جيد نسبيًا، ويمنح النمو الأقوى من المتوقع، والذي بلغ 7.8% خلال الربع الممتد من أبريل إلى يونيو، صناع السياسات بعض المجال لرفع أسعار الفائدة إذا استمرت ضغوط الأسعار في التزايد.
وارتفع تضخم أسعار الغذاء، الذي يمثل أكثر من ثلث سلة مؤشر أسعار المستهلكين، إلى 5.95% من 5.52% في الشهر السابق، كما ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والوقود المتقلبة، إلى 4.2% في أغسطس، مقابل 3.9% في يوليو، وفقًا لحسابات بلومبرج إيكونوميكس.
وأظهرت البيانات أيضًا ارتفاع تكاليف النقل بنسبة 4.6% على أساس سنوي، مقابل 4.43% في يوليو، كما ارتفعت أسعار المطاعم والفنادق بنسبة 8.38%، مقابل 7.72% في يوليو، وارتفعت أيضًا أسعار خدمات العناية الشخصية بنسبة 15.17% في أغسطس، مقابل 14.77% في الشهر السابق.
ويتمثل أحد التهديدات الوشيكة في أن ضعف الأمطار الموسمية في أجزاء من الهند قد يضر بمحاصيل الحصاد والإمدادات، ما يؤدي إلى مزيد من تأجيج التضخم، كما يقول خبراء الاقتصاد إن الإنفاق خلال موسم الاحتفالات حتى نوفمبر قد يضيف أيضًا إلى ضغوط الأسعار.
ويمثل الارتفاع المستمر في أسعار النفط الخام العالمية خطرًا آخر على التضخم في الهند، التي تستورد نحو 90% من احتياجاتها النفطية، وقد يؤدي استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل لفترة طويلة إلى زيادة الضغوط لرفع أسعار البنزين والديزل بالتجزئة، ما سينعكس مباشرة على التضخم ويرفع تكاليف النقل ومدخلات الإنتاج الأخرى.
وبحسب وكالة أنباء “بلومبرج”، قد تؤثر أسعار النفط المرتفعة أيضًا في الروبية من خلال زيادة فاتورة واردات الهند، ما يجعل السلع المستوردة أكثر تكلفة، وقد تواجه العملة اختبارًا آخر خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر عقده يومي 15 و16 سبتمبر، إذا رفع صناع السياسات هناك أسعار الفائدة أو أشاروا إلى مزيد من التشديد النقدي.







