دفعت اضطرابات حركة التجارة والشحن العالمية وتغير خريطة سلاسل الإمداد الإقليمية شركات التعبئة والتغليف إلى إعادة توجيه صادراتها نحو أسواق الخليج وشمال أفريقيا وبعض الأسواق العربية.
وتأتى تلك المساعى بدعم من ارتفاع تكلفة الشحن من الصين وطول فترات وصول المنتجات، بما عزز فرص المنتج المصرى فى أسواق كانت تعتمد بدرجة أكبر على الواردات الآسيوية.
وانعكست هذه التحولات على أداء القطاع؛ إذ ارتفعت صادرات صناعات الطباعة والتغليف بنسبة 15% خلال أول 7 أشهر من العام الحالى لتصل إلى 620.6 مليون دولار، مقابل 540.2 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2025، وفقاً لبيانات المجلس التصديرى لصناعات الطباعة والتغليف.
وقال مستثمرون بالقطاع لـ«البورصة»، إن ارتفاع تكاليف النقل وتغير مسارات التجارة دفعا الشركات المحلية إلى استغلال القرب الجغرافى من الأسواق العربية والأفريقية، وزيادة الطاقات الإنتاجية، وتطوير المنتجات وطرق التعبئة والشحن بما يسمح بنقل كميات أكبر داخل الحاويات، وخفض التكلفة النهائية للمنتج.
«البيلى»: السودان والعراق وليبيا أبرز الأسواق الواعدة لصادرات القطاع
وقال سمير البيلى، رئيس غرفة الطباعة والتغليف باتحاد الصناعات، إن اضطرابات التجارة الإقليمية فرضت ضغوطاً على القطاع من خلال ارتفاع تكاليف استيراد الخامات والشحن والطاقة، لكنها فى الوقت نفسه خلقت فرصاً أمام الشركات المصرية للحصول على جزء من الطلب الذى لم تعد بعض الأسواق قادرة على تلبيته من مصادرها التقليدية.
وأضاف لـ«البورصة»، أن السودان والعراق وليبيا أصبحت من الأسواق التى توفر فرصاً أمام صادرات الطباعة والتعبئة والتغليف المصرية، فى ظل تغير خريطة التوريد واحتياج هذه الأسواق إلى إمدادات بديلة.
وأوضح أن منتجات التعبئة والتغليف ترتبط بنحو 7% من صادرات مصر بصورة غير مباشرة، نتيجة اعتماد قطاعات الغذاء والدواء والهندسة والكيماويات عليها، ما يجعل نمو الإنتاج والصادرات فى هذه القطاعات عاملاً مباشراً فى زيادة الطلب على منتجات التعبئة والتغليف.
«صلاح»: المنتج المصرى يكسب أرضاً جديدة مع ارتفاع تكلفة الواردات الصينية
وقال أشرف صلاح، مدير المبيعات والتسويق بشركة جام باك لتصنيع مواد التعبئة والتغليف، إن اضطرابات خطوط الشحن القادمة من الصين عززت فرص المنتجات المصرية فى أسواق الخليج.
أوضح أن فترة وصول الشحنات ارتفعت من نحو 45 يوماً إلى 3 أو 4 أشهر، بالتزامن مع قفزة تكلفة الحاوية من 1200 ـ 1300 دولار إلى ما يتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف دولار.
وأضاف لـ«البورصة»، أن ارتفاع تكلفة النقل وطول فترة وصول المنتجات الصينية رفعا التكلفة النهائية للسلع، ما منح الشركات المصرية فرصة أكبر للمنافسة فى الأسواق التى كانت تعتمد على الموردين الصينيين.
وأوضح أن الشركة تصدر حالياً إلى السعودية والكويت والإمارات وليبيا، وتستهدف دخول أسواق الجزائر وتونس خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع زيادة الطلب على المنتجات المصرية.
«سليمان»: نستهدف السوق الأفريقية عبر بوابة تنزانيا
وقال حمادة سليمان، رئيس مجلس إدارة مصنع نيو حمادة للبلاستيك، إن الشركة تعمل على توسيع قاعدة أسواقها الخارجية، مستفيدة من التغيرات التى طرأت على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى بدء تصدير منتجاتها إلى ليبيا وسوريا.
وأضاف أن الشركة استقبلت خلال مشاركتها فى المعارض عملاء محتملين من فيتنام والمغرب، وتعتزم استكمال المفاوضات معهم لفتح أسواق جديدة، إلى جانب المشاركة فى معرض تجارى بتنزانيا يوم 24 أكتوبر المقبل بهدف التوسع فى السوق الأفريقية.
وأوضح أن الشركة تتجه إلى تصدير البريفورم بدلاً من العبوات الجاهزة، بما يسمح باستغلال مساحة الحاويات بصورة أكبر ونقل كميات أكبر من المنتجات، على أن تتم عملية نفخ البريفورم وتحويله إلى عبوات داخل الدولة المستوردة.
«منتصر»: محدودية انتشار الطباعة الرقمية تمنحنا فرصاً للنمو خليجياً
وقال منتصر محمد، الرئيس التنفيذى لشركة فيوتشر ديجيتال باك للتعبئة والتغليف، إن تغير خريطة الاستيراد من الصين وزيادة الطلب على المنتجات المصرية دفعا الشركة إلى زيادة قدرتها الإنتاجية والتوسع فى الأسواق الخارجية.
وأضاف أن الشركة تستهدف التوسع فى أسواق الخليج، خاصة مع نمو الطلب على منتجات الطباعة الرقمية التى لا تزال محدودة الانتشار فى منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح أن الشركة تصدر حالياً إلى السعودية وقطر، وتستعد للتوسع فى السوق الإماراتية باستثمارات تبلغ 2 مليون يورو مع بداية 2027.
«حسن»: 200 مليون جنيه استثمارات ذاتية لزيادة القدرات الإنتاجية
وقال أحمد حسن، مدير شركة الحسام للتعبئة، إن الشركة تستهدف دخول أسواق جديدة فى الخليج وشمال أفريقيا والسودان، بالتزامن مع مضاعفة طاقتها الإنتاجية.
وأضاف أن المصنع الجديد بمدينة 6 أكتوبر، المقرر تشغيله خلال أكتوبر المقبل، سيرفع الطاقة الإنتاجية من 200 طن شهرياً إلى 400 طن، باستثمارات تتجاوز 200 مليون جنيه بتمويل ذاتى، بما يعزز قدرة الشركة على تلبية الطلب المحلى والتوسع فى الأسواق الخارجية.








