تعرضت مؤشرات البورصة المصرية لموجة جني أرباح خلال تعاملات الأسبوع الماضي، إلا أن تماسكها أعلى مستويات الدعم الرئيسية، بالتزامن مع تحسن نسبي في السيولة وارتفاع مساهمة المؤسسات في التداولات، عزز من فرص عودة السوق لاختبار مستويات المقاومة التاريخية، وفي مقدمتها مستوى 57 ألف نقطة للمؤشر الرئيسي.
وتراجع مؤشر EGX30 بنسبة 1.39% خلال الأسبوع ليغلق عند 55,498 نقطة، فيما هبط مؤشر EGX70 EWI بنسبة 1.6% إلى 21,061 نقطة، وانخفض مؤشر EGX100 EWI بنسبة 1.13% مسجلًا 27,681 نقطة.
شوقي: البنوك والخدمات المالية والتصدير أبرز المستفيدين من ارتفاع الدولار
وقال أحمد شوقي، مدير حساب كبار العملاء بشركة فيصل لتداول الأوراق المالية، إن المؤشر الرئيسي أنهى تعاملات الأسبوع بإغلاق إيجابي أعلى مستوى 54,600 نقطة، وهو ما يدعم استهداف مستويات 55,700 نقطة ثم إعادة اختبار القمة السابقة قرب 57 ألف نقطة.
وأوضح أن مؤشرات السوق المختلفة، ومنها EGX30 وEGX70 ومؤشر الشريعة وEGX100، أغلقت بالقرب من أعلى مستوياتها خلال جلسة الخميس، مدعومة بتحسن أحجام التداول وارتفاع نشاط المؤسسات، وهو ما حدّ من الضغوط البيعية التي شهدتها السوق خلال الأسبوع.
وأشار إلى أن الأسواق واجهت عددًا من المتغيرات المؤثرة، من بينها ارتفاع معدلات التضخم عالميًا ومحليًا، وصعود أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت 100 دولار للبرميل، إلى جانب تحركات سعر الصرف وقرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
وأضاف شوقي أن قطاع البنوك يأتي في مقدمة القطاعات المستفيدة من تلك التطورات، خاصة الأسهم صاحبة الوزن النسبي المرتفع مثل البنك التجاري الدولي ومصرف أبوظبي الإسلامي، إلى جانب التعمير والإسكان وكريدي أجريكول.
كما توقع استفادة قطاع الخدمات المالية غير المصرفية، وعلى رأسه أسهم «بلتون» و«إي إف جي القابضة»، فضلًا عن الشركات المرتبطة بالنشاط التصديري مثل أبوقير للأسمدة وموبكو والسويدي إليكتريك ومصر للألومنيوم وإيبيكو، باعتبارها من الشركات القادرة على الاستفادة من ارتفاع الدولار.
وأضاف أن قائمة الأسهم المرشحة للاستفادة من المتغيرات الحالية تضم أيضًا «أموك» و«بنيان»، إلى جانب عدد من شركات العقارات التي تتمتع بملاءة مالية قوية أو أنشطة خارج السوق المحلية، مثل طلعت مصطفى وبالم هيلز وأوراسكوم للتنمية وإعمار مصر.
ولفت إلى أن جلسة الخميس سجلت أعلى قيمة تداولات خلال الأسبوع متجاوزة 15 مليار جنيه، مع ارتفاع مساهمة المؤسسات إلى نحو 42% من إجمالي التعاملات، مقابل متوسط يتراوح بين 25 و28% في الظروف الطبيعية.
وأوضح أن زيادة حصة المؤسسات جاءت مدفوعة بتنفيذ عمليات كبيرة على أسهم البنك التجاري الدولي وكونتكت المالية القابضة، حيث بلغت قيمة التداول على الأخيرة نحو 2.3 مليار جنيه، فيما تجاوزت التعاملات على سهم البنك التجاري الدولي 1.5 مليار جنيه، مع اتجاه الصناديق الأجنبية للشراء في السهمين.
وعن مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة، قال شوقي إن EGX70 تحرك في نطاق عرضي خلال الأسبوع، مع وجود دعم رئيسي قرب مستوى 19,990 نقطة، بينما تمثل منطقة 22,170 نقطة القمة المستهدفة التالية، متوقعًا استهداف 21,500 نقطة على المدى القريب في ظل تحسن أحجام التداول.
وسجلت السوق تداولات إجمالية بنحو 562 مليار جنيه من خلال تنفيذ أكثر من 1.3 مليون عملية على نحو 15.7 مليار ورقة مالية خلال الأسبوع، فيما استقر رأس المال السوقي للأسهم المقيدة عند نحو 4.3 تريليون جنيه.
واستحوذ المستثمرون المصريون على 86.2% من التعاملات خلال الأسبوع بعد استبعاد الصفقات، مقابل 10.5% للأجانب و3.3% للعرب، بينما سجل الأجانب والعرب صافي بيع منذ بداية العام بقيم بلغت 11.2 مليار جنيه و9.5 مليار جنيه على التوالي.
بلتاجي: اختراق 56.3 ألف نقطة يمهد لإعادة اختبار القمم التاريخية
من جانبها، قالت صابرين بلتاجي، المحلل الفني بشركة تيم لتداول الأوراق المالية، إن تراجع المؤشر الرئيسي خلال الأسبوع بنحو 1.5% جاء في إطار حركة تصحيح قصيرة الأجل، وليس تغيرًا في الاتجاه العام للسوق.
وأوضحت أن المؤشر افتتح تعاملاته قرب 56,300 نقطة قبل أن يتراجع لاختبار مستوى الدعم الرئيسي عند 54,500 نقطة، حيث ظهرت قوى شرائية أعادت المؤشر للإغلاق قرب 55,500 نقطة بنهاية الأسبوع.
وأضافت أن تراجع السوق جاء مصحوبًا بأحجام تداول أقل من المتوسطات المعتادة، وهو ما لا يعكس حتى الآن ضغوطًا بيعية قوية، بل يشير إلى إعادة اختبار لمناطق الدعم بعد موجة الصعود السابقة.
وتوقعت أن يعيد EGX30 اختبار منطقة المقاومة بين 56 ألفًا و56.3 ألف نقطة خلال الأسبوع الجاري، موضحة أن اختراق تلك المنطقة قد يدفع المؤشر إلى إعادة اختبار القمة السابقة عند 57 ألف نقطة، خاصة مع تحسن السيولة واتساع المشاركة السوقية.
وأشارت إلى أن مستوى 54,500 نقطة سيظل الدعم الرئيسي للمؤشر، بينما قد يؤدي كسره مصحوبًا بارتفاع أحجام التداول إلى زيادة احتمالات امتداد التصحيح إلى مستويات أدنى.
وأضافت أن قطاعات البنوك والاتصالات والمواد الأساسية أسهمت في الحفاظ على تماسك السوق أعلى مستويات الدعم خلال الفترة الماضية، متوقعة استمرار الأداء الإيجابي لقطاعات البنوك والخدمات المالية غير المصرفية والنقل والشحن والمواد الأساسية خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بمؤشر EGX70، أوضحت بلتاجي أنه تحرك خلال الأسبوع بين 20,500 و21,400 نقطة، مواصلًا الاتجاه العرضي المسيطر على أدائه منذ عدة أسابيع، مشيرة إلى أن الحفاظ على التداول أعلى مستوى 20,700 نقطة يدعم استهداف نطاق 21,300 إلى 21,700 نقطة، فيما قد يؤدي كسر هذا المستوى إلى إعادة اختبار منطقة 20 ألف نقطة.
وأكدت أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لا يمثل العامل الوحيد المؤثر في الأسواق، إذ ترتبط حركة البورصة المصرية أيضًا بعوامل محلية تشمل السيولة وأسعار الصرف والتضخم ونتائج الأعمال والتقييمات والتدفقات الاستثمارية، إلى جانب أداء القطاعات الرئيسية والسياسة النقدية.
وأضافت أن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية كان متوقعًا ومُسعرًا بالفعل إلى حد كبير من جانب المستثمرين، ما حدّ من تأثيره المباشر على السوق المصرية، مشيرة إلى أن المستثمر الأجنبي ينظر إلى العائد المعدل بالمخاطر وليس إلى مستويات الفائدة الأمريكية بصورة منفردة.
وأوضحت أن ارتفاع الدولار قد يحمل تأثيرات متفاوتة على الشركات المدرجة، إذ تستفيد الشركات ذات الإيرادات الدولارية والأنشطة التصديرية، في حين قد تواجه الشركات المعتمدة على الاستيراد أو التمويل بالعملات الأجنبية ضغوطًا أكبر على التكاليف وهوامش الربحية.







