وقالت صحيفة التليجراف البريطانية، إن المفوضية الأوروبية تدرس فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط، فيما انتقد وزير المالية الألماني شركات القطاع، متهما إياها بفرض أسعار مرتفعة على المستهلكين وتحقيق أرباح كبيرة.
وتعود ضرائب الأرباح الاستثنائية إلى واجهة السياسة المالية الأوروبية كلما أدت الصدمات الجيوسياسية إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة. وقد لجأ الاتحاد الأوروبي إلى هذه الأداة عام 2022 عقب الحرب في أوكرانيا، ثم انتهى العمل بها بعد نحو عام.
ومع اندلاع حرب إيران في 28 فبراير الماضي وإغلاق مضيق هرمز الذي قلص الإمدادات العالمية، يتجدد الجدل في بروكسل، لكن وسط انقسام أوضح حول مستوى القرار.
وفق ما أوردته الصحيفة البريطانية، فقد اتهم وزير المالية الألماني لارس كلينجبايل شركات النفط باستغلال الظرف الراهن وزيادة أرباحها على حساب المستهلكين، معتبرًا أن ذلك يظهر بوضوح في موازناتها العمومية، في وقت ارتفعت فيه أسعار الخام بأكثر من 40% منذ بدء النزاع.
ويكتسب موقف كلينجبايل، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك في الائتلاف الحاكم مع المستشار فريدريش ميرتس، ثقلا سياسيا لأنه يحظى بدعم يتجاوز الاصطفافات الحزبية.
وتشير الصحيفة إلى أن حكومات إيطاليا وإسبانيا وبولندا وقعت رسالة مفتوحة الشهر الماضي تدعو إلى فرض ضريبة أوروبية موحدة في هذا الصدد كما تدعم فرنسا الطلب أيضًا، ما يجعل من الصعب على المفوضية تجاهله.
في المقابل، بدا مفوض الشؤون الاقتصادية فالديس دومبروفسكيس أقل حماسة. فقد أكد أن بروكسل تفضل ترك القرار بيد الحكومات الوطنية، وأن للدول الأعضاء أن تمضي في فرض ضرائب على الأرباح الاستثنائية، مع استعداد المفوضية للمشاركة في النقاشات عند الحاجة. وشدد على أنها لا تعتزم في هذه المرحلة طرح مقترح على مستوى الاتحاد.
وتنفرد رومانيا حاليًا بفرض ضريبة من هذا النوع على القطاع، بنسبة 0.5% على منتجي النفط والغاز والمصافي والموزعين، ومن المقرر أن ينتهي العمل بها العام المقبل.
أما البرتغال فتنتظر موافقة برلمانها على ضريبة بنسبة 33% تطبق إذا تجاوزت أرباح الشركة متوسط العامين الماضيين بأكثر من 20%. وتقترح بولندا آلية مماثلة بمعدل 60%، ولا تزال بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ والرئيس.
وتبقى بريطانيا حالة استثنائية. فقد فرضت ضريبتها في التوقيت نفسه تقريبا الذي فرض فيه الاتحاد ضريبته عام 2022، لكنها أبقت عليها ورفعتها، فبلغ معدلها 38% وتمتد حتى عام 2030. وحصلت منها 2.9 مليار جنيه إسترليني في 2024-2025، فضلا عن المعدلات الأعلى لضريبة الشركات المفروضة على شركات النفط والغاز.
هذا ويتوافر دعم سياسي واسع لضريبة موحدة، لكن المفوضية تفضل ترك الملف للعواصم، ذلك أن السياسة الضريبية تظل في صميم السيادة الوطنية. وهذا يرجح مسارا وطنيا متعدد السرعات في المدى القريب، مع بقاء الطلب السياسي على تنسيق أوروبي قائما.
وأفادت الصحيفة بأن بنك «جيه بي مورجان» الأمريكي أقر هذا الأسبوع بأنه لم يعد يملك، للمرة الأولى منذ اندلاع النزاع، سيناريو أساسياً لتوقعات أسعار النفط، في ظل صعوبة وضع نموذج واضح لمسار الأزمة ونهايتها.
ويعني ذلك أن حصيلة الضريبة المحتملة ستظل مرتبطة بتطورات سوق يصعب التنبؤ بها؛ فإذا تراجعت الأسعار بشكل حاد، تقلصت الأرباح الخاضعة للضريبة، بينما قد يؤدي استمرار إغلاق مضيق هرمز إلى زيادة الضغوط الشعبية والسياسية لفرض مزيد من الضرائب على أرباح شركات الطاقة.
وفي هذا السياق، ستشكل المهلة التي حددتها القمة الأوروبية، ومدتها شهر، اختباراً لمدى استعداد المفوضية الأوروبية لتغيير موقفها الحالي.
أما في حال بقاء القرار بيد الحكومات الوطنية، فقد ينشأ نظام ضريبي متباين بين دول الاتحاد، يتأثر بدرجة كبيرة بمستويات أسعار النفط ومسار الحرب، بدلاً من تبني سياسة أوروبية موحدة.
وارتفعت أسعار النفط خلال الأسبوع المنقضي إلى أعلى مستوياتها في نحو أربعة أشهر، رغم التراجع في اليوم الأخير، الجمعه، وبلغت العقود الآجلة لخام عند التسوية إلى 103.87 دولار للبرميل.
ومع ذلك، لا تزال أسعار النفط أعلى من 100 دولار للبرميل، ويقول محللون إن الأسواق تنتظر دلائل على تحسن واضح في الإمدادات، لكن نقل النفط عبر المنطقة لا يزال محفوفاً بالمخاطر.







