زيادة المقاعد الجوية ورحلات الطيران يجب أن تسير بالتوازي مع خطط إنشاء الفنادق
تدخل صناعة السياحة المصرية، مرحلة جديدة من التوسع الاستثماري، مع استمرار نمو أعداد الوافدين وتزايد الحاجة إلى تعزيز الطاقة الفندقية، بالتزامن مع إضافة نحو 40 ألف غرفة فندقية جديدة العام الحالي، وفقًا لما أعلنه محمد أيوب، رئيس غرفة المنشآت الفندقية.
وتستهدف الدولة الوصول بأعداد السائحين إلى 30 مليون سائح سنويًا، ورفع الطاقة الفندقية من 220 ألف غرفة حاليًا إلى نحو 484 ألف غرفة بحلول 2030، مدفوعة بالأداء القياسي للسياحة التي استقبلت نحو 19 مليون سائح خلال 2025، بزيادة 21% عن العام السابق.
سعد: استيعاب 10.2 مليون ليلة غرفة إضافية يتطلب زيادة ملموسة فى الطلب
قال سامح سعد مستشار وزير السياحة الأسبق، إن التوسع في إنشاء الغرف الفندقية لا يمكن النظر إليه باعتباره زيادة في المعروض فقط، وإنما يأتي استجابة للنمو المتوقع في حركة السياحة، خاصة أن معدلات الإشغال في عدد من المقاصد الرئيسية أصبحت تضغط على الطاقة المتاحة خلال فترات الذروة.
أضاف أن السوق السياحي المصرى قادر على استيعاب نحو 40 ألف غرفة فندقية جديدة لكن بشرط استمرار نمو أعداد السائحين والليالى السياحية بالتوازى مع دخول هذة الغرف إلى الخدمة، موضحًا أن متوسط إشغال الفنادق عند 70% فإن الـ40 ألف غرفة ستولد نحو 10.2 مليون ليلة غرفة سنويًا، ما يعنى أن استيعابها يتطلب زيادة ملموسة فى الطلب السياحى سواء من خلال ارتفاع أعداد الوافدين أو زيادة متوسط مدة الإقامة.
وأوضح أن المؤشرات السياحية تكشف عن تحسن مستمر في حركة الوصول إلى المقاصد المصرية، بالتزامن مع زيادة الرحلات الجوية المباشرة والعارضة من عدد كبير من الأسواق، وهو ما يدعم قدرة القطاع على استيعاب طاقة فندقية إضافية خلال السنوات المقبلة.
أشار سعد، إلى أن العام الماضي شهد تشغيل رحلات طيران سياحية من عشرات المدن حول العالم إلى المقاصد المصرية، بما يعكس اتساع شبكة الربط الجوي وقدرة مصر على الوصول إلى أسواق جديدة .. إلا أن استمرار التوسع الفندقي يتطلب بالتوازي زيادة عدد المقاعد الجوية وتوسيع شبكات الطيران المباشر والعارض.
ولفت إلى أن المعادلة تتحول بذلك من مجرد «زيادة الغرف» إلى منظومة متكاملة تشمل الطيران والتسويق والأسواق الجديدة وجودة المنتج السياحي، إذ إن دخول عشرات الآلاف من الغرف الجديدة إلى الخدمة لن يحقق العائد المستهدف إذا لم يصاحبه نمو مماثل في أعداد الزائرين وعدد الليالي السياحية.
أكد سعد، أن الدولة تضع القطاع الفندقي في قلب استراتيجية التوسع السياحي، وتستهدف زيادة الطاقة الفندقية من نحو 228 ألف غرفة إلى 484 ألف غرفة بحلول 2030، ما يعني إضافة أكثر من 250 ألف غرفة خلال سنوات قليلة.
وتكشف مؤشرات تكلفة الإنشاء عن ضخامة الاستثمارات المطلوبة لإضافة الطاقة الفندقية المستهدفة، إذ تتراوح تكلفة إنشاء غرفة الفندق من فئة 4 نجوم في مصر بين نحو 8.02 و9.95 مليون جنيه، وفقًا لبيانات JLL لعام 2025، بينما ترتفع تكلفة غرفة المنتجعات من فئة 5 نجوم إلى ما يتراوح بين 9.62 مليون و12.19 مليون جنيه للغرفة، بحسب مستوى المشروع ومواصفاته وموقعه.
وبحساب تقريبي، فإن تنفيذ 40 ألف غرفة فندقية بتكلفة تتراوح بين 8 و12 مليون جنيه للغرفة يعني احتياج السوق إلى استثمارات إنشائية تتراوح بين نحو 320 و480 مليار جنيه، قبل احتساب تكلفة الأراضي والتمويل والمكونات غير الفندقية، وهو ما يعكس حجم الأموال التي يمكن أن يجذبها القطاع السياحي خلال السنوات المقبلة.
عاقل: شركات التطوير العقاري تتجه للمناطق ذات الجذب السياحي المرتفع
وقال علاء عاقل الرئيس التنفيذى لمجموعة “جاز” لإدارة الفنادق والمنتجعات السياحية، إن الاستثمار الفندقي أصبح أكثر جاذبية، خاصة في المقاصد التي تتمتع بطلب مرتفع وقدرة على تحقيق إشغال يتجاوز المتوسط الوطني، إلا أن الفروق بين المدن والمقاصد تظل كبيرة، وهو ما يجعل الموقع والتصنيف والعلامة الفندقية عوامل حاسمة في تحديد العائد على الاستثمار.
أضاف أن فنادق القاهرة سجلت معدل إشغال بلغ نحو 69% خلال 2025، بينما ارتفع متوسط سعر الغرفة اليومية، مدفوعًا بزيادة الطلب على سياحة الأعمال والسياحة الثقافية، إلى جانب ارتفاع الطلب خلال مواسم الفعاليات والمؤتمرات.
وأوضح عاقل، أن الاستثمار الفندقي لم يعد نشاطًا منفصلًا عن السوق العقارية، إذ اتجه عدد متزايد من شركات التطوير العقاري إلى إقامة فنادق وشقق فندقية ومشروعات متعددة الاستخدامات تضم مكونات سياحية، مستفيدة من ارتفاع الطلب على الإقامة الفندقية وارتفاع قيمة الأصول السياحية في المناطق ذات الجذب المرتفع.
وهذا الاتجاه يفتح الباب أمام شراكات جديدة بين المطورين والعلامات الفندقية العالمية، سواء من خلال عقود الإدارة أو الامتياز التجاري أو الشراكات الاستثمارية، وهو ما يسمح للمطور بالاستفادة من قوة العلامة التجارية وشبكات التسويق والحجز الدولية.
وتابع: “الشركات تتسابق على اقتناص الأراضي والفرص الاستثمارية في المناطق ذات الطلب المرتفع، بينما تعمل الدولة على توفير خريطة استثمارية سياحية محدثة للتعريف بالفرص المتاحة أمام المستثمرين وتسهيل الوصول إليها”.
الشريف: يجب تفعيل المبادرات التمويلية لدعم القطاع وتحفيز المستثمرين
وقال طارق الشريف المدير التنفيذى لشركة «أزل» لإدارة الفنادق، إنه رغم جاذبية القطاع، فإن تمويل التوسع الفندقي يمثل أحد أبرز التحديات أمام المستثمرين، خاصة أن إقامة الفندق تحتاج إلى استثمارات رأسمالية ضخمة وفترة زمنية طويلة قبل الوصول إلى نقطة التعادل واسترداد رأس المال.
وأضاف أن تكلفة إنشاء الغرفة الفندقية تختلف وفقًا للموقع والتصنيف ومستوى التشطيبات والخدمات، إلا أن ضخامة حجم الغرف المستهدفة تعني أن السوق يحتاج إلى تدفقات استثمارية بمئات مليارات الجنيهات خلال السنوات المقبلة.
وطالب الشريف، بتفعيل المبادرات التمويلية التي تستهدف دعم القطاع الفندقي وتحفيز المستثمرين على إنشاء غرف جديدة أو رفع كفاءة المنشآت القائمة، بما يساعد على تسريع دخول الطاقة الجديدة إلى الخدمة بدلًا من تأجيلها بسبب ارتفاع تكلفة التمويل.
وأشار إلى أن دخول البنوك والمؤسسات المالية بقوة في تمويل المشروعات الفندقية يمثل عاملًا أساسيًا لنجاح خطة زيادة الطاقة الاستيعابية، خاصة أن العائد على الاستثمار الفندقي يرتبط بدرجة كبيرة بسرعة التشغيل ومعدلات الإشغال وأسعار الغرف ومتوسط مدة إقامة السائح.
أوضح الشريف أن العلامات الفندقية العالمية أصبحت تنظر إلى السوق المصرية باعتبارها إحدى أبرز أسواق النمو في المنطقة، خاصة مع تنوع المقاصد السياحية وارتفاع أعداد الوافدين، إلى جانب الفرص المتاحة في المدن الجديدة والمناطق الساحلية.
كيرة: دخول عشرات آلاف الغرف الجديدة إلى السوق سيغير طبيعة المنافسة
وقال أحمد كيرة رئيس مجلس إدارة شركة حروف للاستشارات الفندقية، إن الغرفة الفندقية لا تحقق عائدًا بمجرد إنشائها، وإنما تحتاج إلى سائح قادر على الوصول إلى المقصد والإقامة بها.. ولذلك فإن زيادة المقاعد الجوية والرحلات المباشرة والعارضة يجب أن تسير بالتوازي مع خطط إنشاء الفنادق.
أضاف أن فتح خطوط طيران جديدة إلى الأسواق المستهدفة يمثل عاملًا حاسمًا في قدرة مصر على تحقيق مستهدفاتها السياحية، خاصة الأسواق الآسيوية التي تتمتع بقاعدة ضخمة من المسافرين، ومن ثم فإن أي خطة لزيادة مئات الآلاف من الغرف حتى 2030 تحتاج إلى خطة موازية لزيادة الطاقة الجوية، وتوسيع شبكة المطارات، وتحفيز شركات الطيران ومنظمي الرحلات على فتح خطوط جديدة.
وأوضح كيرة، أنه مع دخول عشرات الآلاف من الغرف الجديدة إلى السوق، ستتغير طبيعة المنافسة بين الفنادق، ولن يصبح السعر العامل الوحيد لجذب العملاء فالعلامة التجارية، وجودة الخدمات، وتنوع المطاعم والأنشطة، والخدمات الرقمية، والتجارب السياحية، والقدرة على استهداف الأسواق الخارجية ستحدد قدرة الفندق على تحقيق إشغال مرتفع.
وأشار إلى أن شركات الإدارة الفندقية العالمية والمحلية ستزداد أهميتها في المرحلة المقبلة، مع اتجاه عدد أكبر من المستثمرين إلى فصل ملكية الأصل الفندقي عن عملية الإدارة والتشغيل، بما يسمح بتحسين الأداء والاستفادة من الخبرات التسويقية وشبكات الحجز الدولية.
وتابع: “فى ظل ارتفاع تكلفة إنشاء الغرفة، تصبح كفاءة الإدارة والتشغيل عنصرًا أكثر أهمية، لأن أي انخفاض في الإشغال أو الأسعار لفترة طويلة قد يؤثر بصورة مباشرة على فترة استرداد رأس المال والعائد على الاستثمار”.







