تتجه بعض المصافي الهندية لتقليص مشترياتها من شحنات النفط الروسي بينما تدرس حالياً التعاقد على شحنات للتسليم في شهر نوفمبر المقبل، بعدما جرى توقيع مشروع قانون أميركي واسع النطاق للعقوبات ليصبح قانوناً نافذاً الأسبوع الماضي، ما يزيد خطر فرض رسوم جمركية عقابية جديدة.
اشترت الهند، ثالث أكبر مشتر للنفط الخام في العالم، أكثر من نصف وارداتها من روسيا خلال بعض الأشهر الأخيرة، في محاولة لمواجهة ارتفاع الأسعار واستمرار تعطل الإمدادات الآتية من الشرق الأوسط.
لكن خلال الأيام القليلة الماضية، بدأت أكبر شركات التكرير تبحث بجدية عن شحنات بديلة، وفقاً لأشخاص مشاركين في المناقشات. وطلب الأشخاص عدم الكشف عن هوياتهم لأن المحادثات غير معلنة.
رسوم أمريكية محتملة على الهند
يمنح القانون الجديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صلاحية فرض رسوم جمركية على الدول التي تشتري النفط الخام الروسي، وهي قائمة تشمل الهند، أكبر مشتر للنفط الروسي المنقول بحراً، والتي سبق أن تعرض اقتصادها لرسوم مماثلة العام الماضي قبل إلغائها لاحقاً.
تراجعت واردات الهند من روسيا بالفعل، وقد يبلغ متوسطها نحو 1.9 مليون برميل يومياً في سبتمبر، أي أكثر من 35% من إجمالي الواردات وأدنى مستوى منذ أبريل، وفقاً لشركة “كبلر”.
لكن استبدال الشحنات الروسية لن يكون سهلاً، نظراً لأن حجمها أكبر بكثير من الشحنات القادمة، على سبيل المثال، من فنزويلا أو إيران، كما أن الأسعار مرتفعة. وبلغ سعر خام الأورال الروسي تسليم الهند نحو 133 دولاراً للبرميل في نهاية الأسبوع الماضي، وفقاً لشركة “أرغوس ميديا”، بينما كانت أسعار خامات الشرق الأوسط، مثل عمان ومربان، أعلى بعدة دولارات.
ومع مواجهة مصدري النفط في الخليج العربي صعوبات في استعادة الإمدادات عبر مضيق هرمز، تعاني أسواق النفط الخام العالمية من شح في الإمدادات. في الوقت نفسه، تحتاج الهند إلى مزيد من النفط، إذ يدفع تشغيل مصفاة جديدة في راجستان وتوسعات المصافي القائمة مشترياتها نحو مستوى قياسي يبلغ 5.4 مليون برميل يومياً.
عادة ما تبدأ المحادثات بشأن شراء الخام الروسي للتسليم في نوفمبر خلال الأسبوع الأخير من الشهر الجاري، ما يضع دورة الشراء المقبلة مباشرةً ضمن فترة يسودها عدم اليقين.
استهداف الصين
ستراقب الهند ما إذا كانت واشنطن ستطبق الإجراءات على جميع كبار مشتري الطاقة الروسية، بما في ذلك الصين، وفقاً للأشخاص. ويسمح القانون لإدارة ترمب بفرض رسوم جمركية، خلال 30 يوماً، على السلع الآتية من الدول التي تعد من كبار مشتري الطاقة الروسية، مع احتمال وصول معدلات الرسوم إلى 100%، ما قد يجعل قرار تحمل هذه المخاطرة في نهاية المطاف بيد الحكومة.
عدلت الهند مراراً مشترياتها من النفط الروسي على مدى أكثر من عام، مع تشديد واشنطن الضغوط على هذه التجارة أو تخفيفها. ومع ذلك، قالت نيودلهي إن قراراتها الشرائية تحركها في المقام الأول الحاجة إلى تأمين الطاقة بأسعار معقولة لسكانها البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة.
قال أجاي سريفاستافا، مؤسس “مبادرة أبحاث التجارة العالمية” ومقرها نيودلهي: “ينبغي للهند مواصلة شراء النفط الخام من روسيا ما دام قادراً على المنافسة من حيث السعر”. كما ينبغي للهند تجاهل تهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية، إذ لا نهاية لها. وقد تبتكر واشنطن قريباً مزيداً من السبل لفرض رسوم جمركية إضافية”.







