تطرح قطر أول سندات دولية لها في السوق العامة منذ نوفمبر، في وقت تواجه فيه الدولة الخليجية التداعيات الاقتصادية للحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
تعرض الحكومة، التي شهدت صادراتها من الغاز الطبيعي المسال تراجعاً حاداً واتساع عجزها المالي، ديوناً مقومة بالدولار على شريحتين لأجلَي خمس و10 سنوات، بحسب شخص مطلع على الأمر طلب عدم الكشف عن هويته. وقال الشخص إن التوجيهات الأولية لفارق العائد تبلغ نحو 85 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية للشريحة الأقصر أجلاً، و95 نقطة أساس للسندات لأجل 10 سنوات.
قد يُعلن التسعير النهائي وحجم الطرح، الذي سيعتمد على الأرجح على حجم الطلب، في وقت لاحق من اليوم الاثنين. ويستهدف إصدار الدين حجماً قياسياً لا يقل عن 500 مليون دولار تقريباً.
سندات قطر في السوق الخاصة
أصدرت قطر سندات بقيمة 3 مليارات دولار في سوق الطرح الخاصة في أبريل، لكنها لم تدخل السوق العامة هذا العام.
أضر تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز بقطر بصورة خاصة بسبب اعتمادها على الممر المائي لتصدير الغاز الطبيعي المسال، الذي يشكل بفارق كبير أكبر مصدر لإيراداتها من الصادرات.
وانخفضت هذه الإيرادات إلى 200 مليون دولار فقط في الربع الثاني، من 9 مليارات دولار بين يناير ومارس، وفقاً لبيانات وزارة المالية.
تستفيد قطر من كونها واحدة من أغنى دول العالم، مع امتلاكها هوامش أمان تشمل صندوق ثروة سيادياً بقيمة 580 مليار دولار، وأكثر من 70 مليار دولار من احتياطيات النقد الأجنبي، وتصنفها “ستاندرد آند بورز” عند “AA”، وهو التصنيف نفسه للمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية.
مع ذلك، يُتوقع أن ينكمش اقتصادها 12.1% في 2026، وفقاً لمسح أجرته “بلومبرج” لخبراء اقتصاديين. وهذا أسوأ توقع بين جميع الدول التي شملها مسح “بلومبرغ”.
سجلت قطر عجزاً في الموازنة بقيمة 5.8 مليار دولار في الربع الثاني، بما يعادل 11.4% من الناتج المحلي الإجمالي الفصلي، وهو أكبر عجز فصلي مسجل على الإطلاق، بحسب ما كتبه فرانشيسكو أركانجيلي، الخبير الاقتصادي لدى “جيه بي مورجان تشيس”، في مذكرة بتاريخ 14 سبتمبر.
انخفاض إيرادات قطر من الغاز
انخفضت الإيرادات الحكومية 57% مُقارنةً بالعام السابق، ويرجع ذلك بالكامل تقريباً إلى تراجع عائدات الهيدروكربونات، وفقاً لـ”جيه بي مورغان”.
قال وزير المالية علي الكواري، خلال منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك يوم الأحد: “نحتاج إلى هدنة”، حتى تتمكن البلاد، التي تُعد أحد أبرز الوسطاء بين إيران والولايات المتحدة، من إعادة التركيز على أجندتها الاقتصادية والتنويع، وأضاف: “نأمل أن يكون هناك سلام واتفاق”.
في المؤتمر نفسه، شدد وزير الطاقة القطري سعد الكعبي على أهمية إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، قائلاً إن سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأمريكي، كان “مخطئاً تماماً” عندما أشار إلى أنه يمكن جعل هذا الممر الحيوي بلا أهمية خلال عامين، وقال بيسنت إنه قد يصبح خلال تلك الفترة “قطعة مياه عديمة القيمة”.
تمر بعض تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر المضيق، لكن فقط تحت حماية الجيش الأمريكي، فيما لا تزال أحجام هذه السلع وغيرها منخفضة بدرجة كبيرة مُقارنةً بمستويات ما قبل الصراع.
ولا توجد مؤشرات تذكر على استعداد الولايات المتحدة وإيران لاستئناف مفاوضات السلام قريباً.
تدير صفقة السندات المعلنة اليوم الاثنين بنوك من بينها “جولدمان ساكس جروب” و”إتش إس بي سي هولدينجز”، وتعد حكومة دولة قطر الجهة الراعية لمنتدى قطر الاقتصادي، المدعوم من “بلومبرج”.








