قالت هالة السعيد، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية، إن معدل البطالة بين الشباب في الدول العربية يبلغ نحو 26%للفئة العمرية من 15 إلى 24 عامًا، مقابل نحو 12.5% عالميًا، مشيرة إلى أن هذه المؤشرات تعكس أهمية التركيز على الشباب باعتبارهم يمثلون فرصة ديموغرافية مهمة.
وأضافت السعيد، خلال مشاركتها في افتتاح المؤتمر السنوي العاشر لمعهد التخطيط القومي، أن التطورات المتسارعة في سوق العمل عالميًا تفرض ضرورة تطوير مهارات قوة العمل والاستعداد للتحولات التكنولوجية والديموغرافية، بما يتيح الاستفادة من فرص العمل الجديدة والتعامل مع الوظائف المتوقع تأثرها بالتغيرات التكنولوجية.
وأوضحت أن تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي بشأن توقعات سوق العمل خلال الفترة من 2025 إلى 2030 يتوقع استحداث وظائف جديدة تعادل نحو 14% من إجمالي الوظائف الحالية، بما يقارب 170 مليون وظيفة، مقابل توقعات بفقدان نحو 8% من الوظائف الحالية، بما يعادل نحو 92 مليون وظيفة.
وأكدت أهمية تحديد المهارات والقطاعات الأكثر تأثرًا بالتحولات التي يشهدها سوق العمل، والاستعداد للوظائف الجديدة، بما يضمن توافق مهارات قوة العمل مع احتياجات الاقتصاد خلال السنوات المقبلة.
وأشارت السعيد إلى أن معدل البطالة العالمي يدور حول 5%، مقابل نحو 9.5% في الدول العربية، بينما ترتفع المعدلات بين الشباب، لتصل إلى 26% في الدول العربية مقابل 12.5% عالميًا.
وقالت السعيد إن تمكين المرأة يمثل قضية اقتصادية، إلى جانب كونه قضية اجتماعية، باعتباره أحد المداخل الرئيسية لزيادة الناتج المحلي الإجمالي وتحسين مستويات المعيشة.
وأضافت أن الحكومة المصرية نفذت خلال السنوات العشر الماضية عددًا من الإجراءات لتعزيز مشاركة المرأة في المجتمع ودعم دورها سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، مشيرة إلى أن استراتيجية تمكين المرأة 2030 تأتي في إطار رؤية مصر 2030.
وأوضحت أن السنوات الماضية شهدت تنفيذ مشروعات تستهدف زيادة وعي المرأة، ورفع مستوى مشاركتها، وتزويدها بالمهارات اللازمة للمشاركة في سوق العمل واتخاذ القرار، إلى جانب جهود المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة في تنفيذ برامج ومشروعات لدعم المرأة.
وأشارت إلى تقديم دعم مالي وفني لعدد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تنفذها المرأة، فضلًا عن برامج ودورات تدريبية في مجالات مختلفة.
وذكرت السعيد أن نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل ارتفعت من نحو 19% عام 2016 إلى 27.5% حاليًا، بزيادة تبلغ نحو 8.5 نقطة مئوية خلال السنوات الماضية.
وأضافت أن نسبة تمثيل المرأة في مجالس إدارات المؤسسات المالية والمصرفية ارتفعت من 15% عام 2016 إلى 27.5% في 2026، لتسجل أعلى مستوياتها في تشكيل مجالس الإدارات المصرية.
ولفتت السعيد إلى استمرار عدد من التحديات التي تواجه تمكين المرأة اقتصاديًا، وفي مقدمتها ارتفاع نسبة مشاركتها في القطاع غير الرسمي، الذي لا يخضع بصورة كافية للأطر القانونية والإشراف الحكومي، بما يؤثر على استقرار فرص العمل.
وأضافت أن تحقيق التوازن بين العمل والالتزامات الأسرية يمثل تحديًا آخر أمام المرأة، في ظل تعدد مسؤولياتها تجاه الأسرة والأبناء، مؤكدة أهمية توفير قدر أكبر من المرونة في بيئة العمل بما يتناسب مع احتياجات المرأة.
وأشارت إلى أن تقرير الفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي وضع مصر في المركز 138 عالميًا من بين 144 دولة، والمركز العاشر على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأكدت ضرورة استمرار دعم تمثيل المرأة وتعزيز فرصها على المستويين المحلي والدولي، إلى جانب وضع السياسات والقوانين التي تضمن المساواة بين الرجل والمرأة، ودعم حصولها على فرص متساوية في التعليم والتدريب والعمل.
وأوضحت السعيد أن تغيير ثقافة المجتمع يمثل أحد العوامل الرئيسية اللازمة لتعزيز تمكين المرأة، ويأتي التعليم في مقدمة الأدوات القادرة على تحقيق هذا التغيير.
وأكدت أهمية تحقيق المساواة في التعليم وتحسين جودته، مشيرة إلى ارتباط ارتفاع مستوى تعليم المرأة بزيادة ثقتها بنفسها واستقلاليتها في اتخاذ القرار، فضلًا عن تحسين نتائج مشاركتها في سوق العمل.
وشددت على أهمية تشجيع المرأة على التدريب على استخدام التكنولوجيا ووسائل الاتصال والحصول على المعلومات، لما لذلك من دور في دعم مشاركتها في سوق العمل والمجتمع.
وأشارت إلى أن التكنولوجيا يمكن أن تمنح المرأة قدرًا أكبر من المرونة في اختيار الوقت والمكان المناسبين للعمل، بما يساعدها على تحقيق التوازن بين مسؤولياتها الأسرية والمهنية.
وأكدت أهمية استمرار البرامج التدريبية التي تساعد المرأة على تطوير مهاراتها والتعرف على التخصصات المختلفة المؤهلة لتولي المناصب القيادية.
كما شددت على ضرورة إبراز النماذج النسائية الناجحة في مختلف المجالات والمناصب، باعتبارها قدوة للفتيات والشباب، بما يسهم في تعزيز تقدير دور المرأة في الحياة العملية والمجتمع.







