«فؤاد»: ارتفاع رسوم الشحن والتأمين بالخليج يرفع تكلفة الغاز رغم ثبات عدد الشحنات
تستهدف وزارة البترول والثروة المعدنية تأمين نحو 35 شحنة من الغاز الطبيعى المسال، خلال الربع الأخير من العام الحالى، من خلال برنامج استيراد مرن يستهدف سد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلى، وتلبية احتياجات محطات الكهرباء والقطاعات الصناعية.
وعلمت «البورصة» من مصادر مطلعة، أن آلية الاستيراد الجديدة تتسم بمرونة تسمح بتعديل الكميات المتعاقد عليها طبقاً لمستويات الإنتاج المحلى وحجم الطلب الفعلى، للتعامل السريع مع أى متغيرات طارئة فى معادلة الطاقة خلال الأشهر المقبلة.
وتأتى هذه التحركات فى ظل فجوة هيكلية؛ إذ تسجل الاحتياجات اليومية للسوق المحلى نحو 6.5 مليار قدم مكعبة فى المتوسط، مقابل إنتاج محلى يبلغ 3.8 مليار قدم مكعبة يومياً.
وأوضحت المصادر، أن مصر ركزت على الغاز الأمريكى خلال الفترة الماضية للاستفادة من مرونة الشركات فى توريد الشحنات الفورية، والتسهيلات الممنوحة فى السداد لتقليل الضغط على النقد الأجنبى.
ووفق بيانات وزارة الطاقة الأمريكية، تصدرت مصر قائمة المستوردين للغاز المسال الأمريكى عالمياً خلال النصف الأول من 2026 بإجمالى 314.6 مليار قدم مكعبة، مقارنة بـ115 ملياراً بالفترة المقابلة من العام الماضى.
ورغم الممارسات الاستيرادية المكثفة من واشنطن، تنوعت مصادر التوريد عبر شحنات من ترينيداد وتوباجو، وغينيا الاستوائية، وإسبانيا، والنرويج، وإيطاليا، وموريتانيا، ونيجيريا.
وفى بيان مطلع الشهر الجارى، أكد المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، جاهزية البنية التحتية لاستقبال الشحنات الجديدة من خلال 3 وحدات عائمة للتخزين وإعادة التغويز بمنظومة العين السخنة، وضخها بالشبكة القومية للغازات.
«أبوبكر»: هيمنة الشركات الأمريكية على الشحنات حسمتها المنافسة السعرية لا التوجيه
قال تامر أبوبكر، رئيس غرفة البترول والتعدين باتحاد الصناعات المصرية، إن ارتفاع الأسعار العالمية للغاز المسال يُمثل ضغطاً حاداً على فاتورة تدبير احتياجات السوق، متوقعاً احتفاظ الاستيراد بمرونته وفق تقلبات الأسعار والطلب.
وأضاف لـ«البورصة»، أن استحواذ الموردين الأمريكيين على الحصة الأكبر بسبب فوزهم بالمزايدات التنافسية التى تطرحها مصر بناءً على معايير السعر والالتزام بالجدول الزمنى، وليس نتيجة سياسة تحيز لمصدر واحد.
شدد على أن تحجيم الفاتورة الاستيرادية يتطلب ترشيد استهلاك كبار المستخدمين وزيادة معدلات الاستكشاف والإنتاج.
«القليوبى»: الشحنات المجدولة تحمى طاقات الأسمدة والبتروكيماويات التصديرية
من جهته، ربط الدكتور جمال القليوبى، أستاذ هندسة البترول والطاقة، جدول الشحنات بالتنسيق الزمنى بين قطاعى البترول والكهرباء لمواجهة فترات الذروة الحرجـة وتأمين الإمدادات لمصانع الأسمدة والبتروكيماويات لحماية طاقاتها التصديرية.
وحذر «القليوبى» من أن استمرار التوترات الإقليمية واستهداف البنية التحتية بالمنطقة قد يدفع أسعار الخام لتجاوز 110 دولارات للبرميل، ما سينعكس تلقائياً على رفع أسعار عقود الغاز المسال المستوردة.
من جانبه، قال الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادى، عضو لجنة الاقتصاد الكلى الاستشارية لمجلس الوزراء، إن التحدى الأساسى لا يكمن فى عدد الشحنات، بل فى قفزات تكلفة التدبير نتيجة اضطرابات الملاحة بالخليج والتى رفعت الأسعار الفورية ورسوم التأمين والشحن.
وأضاف «فؤاد» لـ«البورصة»، أن فاتورة شهر أكتوبر المقبل وحدها ستلتهم نحو 1.3 مليار دولار لتأمين 20 شحنة غاز، وهو نفس عدد شحنات الشهر ذاته من العام الماضى تقريباً.
لفت إلى أن مساعى الحكومة لتأمين أكبر عدد من الشحنات خلال الشهور المقبلة، يعد بمثابة حائط صد ضد أى تقلبات قد تطرأ على سلاسل الإمداد والتوريد.







