الكيانات الصغيرة محاصرة بجمود القوانين وتفاوت الفرص المالية وسط مخاوف من الانهيار المالى
يتجه مهتمون بشأن الكرة المصرية، نحو تأسيس شركات متخصصة، بهدف تعزيز الميزانيات المليارية التي تحتاجها اللعبة الشعبية الأولى.
وفي حين تقود الأندية الكبرى وأندية الشركات مثل الأهلي، الزمالك، بيراميدز، ومودرن سبورت هذا التحول الاحترافي، تجد الأندية الأقل حظًا نفسها محاصرة بجمود القوانين وتفاوت الفرص المالية، وسط مطالب بتعديلات تشريعية تنقذها من الانهيار المالي.
جبر: “الأهلى” يستهدف استغلال علامته التجارية وقاعدته الشعبية لتحقيق ميزانية بـ 9 مليارات جنيه
قال جمال جبر، مدير المركز الإعلامي للنادي الأهلي، إن النادى يواصل تعزيز صموده المالي وهويته الجماهيرية من خلال توسع “التصنيع الاستثماري”، في ملف شركات الكرة بتأسيس “شركة الأهلي لكرة القدم”، والشركات المساهمة مثل شركتي الأهلي للخدمات الرياضية، والأهلي للمنشآت الرياضية.
أضاف لـ”البورصة”، أن النادي الأهلي يستهدف في المرحلة المقبلة، استغلال علامته التجارية وقاعدته الشعبية للوصول إلى ميزانية تقدر بنحو 9 مليارات جنيه في التقديرات المجمعة لعام 2026 وفقا لتقارير الجمعية العمومية.
كما تستهدف الإدارة تطوير موارد شركة الكرة عبر استغلال عوائد عقود الرعاية والرخص المباشرة للوصول لأرباح سنوية متصاعدة لضمان الاستدامة المالية.
المندوه: “الزمالك” يسعى لجذب شركاء استثماريين وتغطية 400 مليون جنيه تكاليف فريق الكرة الأول
وأشار حسام المندوه، أمين صندوق نادي الزمالك، إلى أن النادي يطالب بالتدخل التشريعي لتعديل مادتي 71 و72 من قانون الرياضة لسنة 2017، للتعامل مع ملف شركة الكرة، بما يمنح الأندية الجماهيرية تسهيلات ضريبية وبنكية، وتيسير إجراءات قيدها بالهيئة العامة للرقابة المالية وبورصة الأوراق المالية.
وأوضح المندوه، لـ”البورصة”، أن الزمالك يستهدف إستغلال قيمته التاريخية وقاعدته الجماهيرية لجذب شركاء استثماريين، وتوجيه سيولة الاكتتاب لتغطية التكاليف التشغيلية السنوية لفريق الكرة الأول، التي تتخطى حاجز الـ 400 مليون جنيه، وتتوزع بين عقود اللاعبين بين الميركاتو الصيفي والشتوي، ومستحقات الأجهزة الفنية الأجنبية.
وكشفت مصادر بالنادي أنه استقر على النسب النهائية الخاصة بتأسيس شركة الكرة، لإعادة هيكلة القطاع ، وتحقيق الاستدامة المالية خلال السنوات المقبلة، مشيرا إلى أن النادي قد حدد نسبة 40% من أسهم الشركة لصالحه، مقابل 60% للمستثمرين والشركاء المحتملين، ويتم عرض هذا التصور على الجمعية العمومية العادية للحصول على الموافقة الرسمية قبل الشروع في إجراءات التأسيس.
أضافت المصادر، أن مجلس الإدارة بدأ في خطوات إنشاء الشركة، بسبب عجز قدره 500 مليون جنيه في قطاع الكرة،وأن الرقم قابل للزيادة، ولذلك يستهدف النادي إنشاء شركة الكرة برأسمال يصل إلى مليار جنيه، بالتعاون مع رجال الأعمال ومستثمرين.
دعبس: شركة «مودرن سبورت» نجحت في تأمين 300 مليون جنيه عوائد إعلانية ورعاية
وقال وليد دعبس رئيس نادي مودرن سبورت لـ”البورصة”، إن النادي شهد تحولًا استثماريًا في الدوري المصري، عبر تأسيس شركة مساهمة متخصصة لكرة القدم ، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تستهدف فصل النشاط الرياضي التجاري عن إدارة النادي العامة، وتحويل قطاع الكرة إلى كيان استثماري مستقل يرتكز على تعظيم الموارد وتطوير عوائد البث والرعاية، إلى جانب استيفاء كل معايير تراخيص الأندية المحترفة محلياً وقارياً.
أضاف أن هذه الشركة تعود إلى سبتمبر 2021، حين استحوذت شركة فيوتشر للاستثمار والتسويق الرياضي على نادي «كوكاكولا» في صفقة بلغت قيمتها نحو 80 مليون جنيه، أي ما يعادل 4 ملايين يورو.
وأوضح دعبس، أن هذا الكيان التجاري، خضع لإعاد هيكلة مرت بـ 4 تحولات رئيسية للهوية وصولاً إلى مسمى «مودرن سبورت» في يوليو 2024، لتنجح إدارة الشركة في تأمين عوائد إعلانية ورعاية ناهزت 300 مليون جنيه مصري، مدعومة بمشاركات متتالية في كأس الكونفيدرالية الأفريقية والتتويج بكأس رابطة الأندية المحترفة.
وعلى المستوى المالي والبنية التحتية، ارتفعت القيمة السوقية لقوائم الفريق الأول بالشركة إلى أكثر من 7.30 مليون يورو، اي ما يعادل 380 مليون جنيه، ليحجز “مودرن سبورت” مكانه بين أندية الصدارة الأكثر قيمة تجارية في البطولة المحلية.
أكد دعبس، أن الشركة وضعت خطة لإنشاء استاد رياضي جديد بمدينة السادس من أكتوبر بتكلفة إجمالية تقدر بـ 800 مليون جنيه، وبدعم وتسهيلات إنشائية تصل إلى 250 مليون جنيه بالتعاون مع الجهات المختصة، مع استمرار اعتماد الفريق حالياً على «ستاد السلام» بالقاهرة سعة 30 ألف مقعد لإقامة فعالياته الرياضية.
عيد: الشركة المالكة لـ”بيراميدز” ضخت استثمارات تجاوزت 200 مليون دولار
وقال ممدوح عيد، الرئيس التنفيدي لنادي بيراميدز، إنه يطبق نموذج استثماري يعتمد على استغلال المنشآت الرياضية الكبرى، مشيرا إلى أن الشركة المالكة لنادي بيراميدز قد ضخت استثمارات تجاوزت حاجز الـ 200 مليون دولار.
وأضاف لـ”البورصة”، أن هذه الاستثمارات تضمنت تمويل الصفقات، والرواتب، وتطوير قطاعات الكرة والبنية التحتية، كما أنعشت الشركة سوق الانتقالات بإنفاق يقارب 67 مليون يورو لبناء الفريق الأول في سنواته الأولى.
أوضح عيد، أن النادي تصدر الأصول الكروية في مصر والقارة الأفريقية بقيمة سوقية إجمالية للفريق الأول بلغت نحو 18.5 مليون يورو، كما أبرمت إدارة الشركة التابعة للنادي رعاية تجارية مع مجموعة “القابضة”، إلى جانب شراكات استراتيجية مع شركات للتكنولوجيا المالية وعلامات تجارية عالمية.
وأنطلقت النواة الأولى لمشروع بيراميدز عقب استحواذ المستثمر “ترك آل الشيخ” على نادي “الأسيوطي” في صفقة بلغت قيمتها نحو 5 ملايين دولار، أي ما يعادل 90 مليون جنيه، قبل أن تنتقل الملكية بالكامل في فبراير 2019 إلى رجل الأعمال الإماراتي سالم الشامسي، ليدخل النادي مرحلة جديدة من التوسع والمنافسة القارية.
ويطالب مسئولو أندية الإتحاد السكندري، والمصري البورسعيدي، وغزل المحلة، بإنهاء جمود اللوائح والقوانين القطاع التي تعيق تحولها السريع إلى شركات مساهمة مرنة وفق لتشريعات وزارة الشباب والرياضة.
وتخطط هذه الأندية للضغط باتجاه تعديل اللوائح التنظيمية بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، للتحول إلى شركات استثمارية تتيح تملك نسبة لا تقل عن 51% أو الدخول في شراكات مع القطاع الخاص، لتوفير سيولة مالية مستدامة تحميها من الهبوط وتنقذها من أزمات إيقاف القيد والديون السيادية.
علام: الإسماعيلى والاتحاد وغزل المحلة والمصرى محاصرة بقوانين القطاع العام
وقال عمرو علام، خبيرالإستثمار الرياضي، إن الأندية التابعة للشركات تعتمد على ضخ مالي مباشر ومستقر من ميزانيات المؤسسات الأم، يتجاوز 100 مليون جنيه في الميركاتو الواحد دون تحقيق عائد تجاري مباشر، أو مداخيل التذاكر والبث، مما يؤدي إلى غياب أليات “تكافوء الفرص” مقارنة بالأندية الجماهيرية.
أضاف لـ”البورصة”، أن الأندية الشعبية مثل الإسماعيلي، والاتحاد السكندري، وغزل المحلة، والمصري تكون محاصرة بالقوانين التقليدية للقطاع العام التي تمنعها من التحول إلى شركات مساهمة مرنة.
وأشار إلى أن أزمة الأندية الشعبية تتضاعف بسبب التفاوت الحاد في توزيع عوائد البث والرعاية، في المقابل يستحوذ القطبان (الأهلي والزمالك) على نحو 70% من إجمالي سوق الرعاية والبث، بينما تتصارع باقي الأندية الجماهيرية على النسبة المتبقية التي لا تكفي لغلق الميزانيات الأساسية أو دفع رواتب الأجهزة الفنية واللاعبين
دياب: دخول أندية الشركات أضاف للمسابقة “بعدًا احترافيًا”
وأوضح أحمد دياب، رئيس رابطة الأندية ، أن دخول أندية الشركات أضاف للمسابقة “بعدا إحترافيا” يتمثل في جودة الملاعب، والالتزام التنظيمي، والبنية التحتية المتطورة، مشيرا إلى أن الجماهير هي “المنتج الأساسي” للدوري المصري “أورا” في قيمته التسويقية.
أضاف أن دور الرابطة يرتكز حاليًا على صياغة معادلة متوازنة، تسمح باستمرار تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات الخاصة لرفع القيمة السوقية للبطولة، إلى جانب حماية الأندية الجماهيرية من الانهيار المالي.
وتابع: “هناك دراسات قائمة لإعادة توزيع حقوق البث، والبطولات بشكل أكثر عدالة، يشترط وضع معايير تجبر أندية الشركات على الاستثمار في قطاعات الناشئين، والبنية التحتية، فضلا عن الاقتصار على شراء لاعبين جاهزين، خاصة وأن الحضور الجماهيري لأندية الشركات في بعض المباريات لا يتعدى 5% من السعة المتاحة للمدرجات، وهو ما يؤثر بالسلب على المظهر العام للمنتج الكروي”.
قنديل: التحول لنظام الشركات والتصنيع الاستثمارى هو الحل الوحيد أمام الأندية
وقال طارق قنديل، عضو مجلس إدارة النادي الأهلي، إن النادي أستطاع حماية هويته التاريخية والجماهيرية من خلال المزج بين الحشد الجماهيري والفكر الاستثماري الحديث، ونجح في رفع ميزانيته الإجمالية لتقترب من 9 مليارات جنيه عبر تأسيس شركات مساهمة تابعة للنادي، ويتمثلان في شركة الأهلي لكرة القدم، وشركة الأهلي للخدمات الرياضية، وشركة المنشآت
وأقترح قنديل تحول الأندية الجماهيرية لنظام الشركات والتصنيع الاستثماري بإعتباره هو الحل الوحيد المتاح أمام الأندية الجماهيرية، وذلك باستغلال علامتها التجارية، وقاعدتها الشعبية، لاستقطاب المستثمرين والشركاء الماليين، مشددًا على أن الإدارات الهواة، وإعانات الدولة، ستؤدي إلى تراجع أداء الأندية الجماهيرية إلى حد كبير.







