يخفف تعافي صادرات النفط السعودية خلال سبتمبر من مخاوف الأسواق بشأن نقص إمدادات الخام العالمية، بعدما اقتربت من مستويات ما قبل حرب إيران، لكن انعكاس ذلك على الأسعار يظل مرهوناً بمسار حرب إيران وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بحسب محللين لأسواق الطاقة تحدثاً لـ”الشرق بلومبرج”.
ارتفع متوسط صادرات المملكة من الخام إلى نحو 6.27 مليون برميل يومياً حتى 24 سبتمبر، بزيادة 84% مقارنة بأغسطس، وفق بيانات شركة “كبلر” لتتبّع الشحنات. ويعادل ذلك نحو 97.5% من متوسط الصادرات خلال الأشهر الاثني عشر السابقة للحرب، مع زيادة الشحنات من محطة رأس تنورة بعد التعطيل المؤقت لخط أنابيب “شرق–غرب” عقب استهدافه في وقت مبكر من هذا الشهر.
قال مصطفى البزركان، مدير مركز معلومات ودراسات الطاقة، في مقابلة مع كريم مسعد في برنامج “الجلسة الأولى” على “الشرق بلومبرغ” إن زيادة الصادرات “ستهدئ الأسواق”، إذ سيضع المتعاملون تحسن الإمدادات في الحسبان، لكنه شدد على استمرار “التطورات السياسية عاملاً مؤثراً في اتجاه الأسعار”.
ويحمل تعافي الصادرات دلالة إضافة بالنسبة لحركة الملاحة في المنطقة، إذ قال علي الريامي، المدير العام السابق لتسويق النفط والغاز بوزارة الطاقة في سلطنة عُمان، إن ارتفاع الشحنات يشير إلى استمرار حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، رغم تضارب التصريحات بشأن حركة الملاحة فيه.
وأضاف أن الأسواق الآسيوية لم تشهد في الأسابيع الأخيرة مخاوف كبيرة بشأن توافر الإمدادات، معتبراً ذلك مؤشراً على استمرار وصول النفط إلى المشترين.
هرمز يُبقي الأسعار تحت الضغط
كذلك رأى الريامي، خلال حديثه مع سامية صالح ومحمد عادل في “صباح الشرق” على “الشرق بلومبرغ”، أن انحسار القلق بشأن الإمدادات لا يحسم اتجاه الأسعار؛ إذ تظل شديدة التأثر بالتوترات الجيوسياسية، والضبابية المحيطة بمضيق هرمز واحتمالات استمرار الحرب.
كان سعر خام “برنت” المرجعي قد أنهى تعاملاته يوم الجمعة منخفضاً 2.1% عند 104.32 دولار للبرميل، وسط تفاؤل باحتمال الوصول إلى اتفاق يفتح المضيق.
لكن التطورات السياسية خلال عطلة نهاية الأسبوع أعادت مخاطر التصعيد إلى الواجهة، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس السبت مقترحاً إيرانياً لوقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام، كان يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.






