تراهن شركات الذهب والمشغولات المصرية على تحسن حركة التصدير خلال الربع الأخير من 2026، بعد تراجع صادرات القطاع خلال الأشهر السبعة الأولى من العام .
وسجلت صادرات مصر من الذهب والمشغولات الذهبية نحو 2.4 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، مقابل 4.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بانخفاض 44.1 % وفقًا لبيانات حديثة للهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.
ويعمل القطاع على دعم حركة الصادرات عبر الحفاظ على الأسواق الرئيسية، وفي مقدمتها الإمارات، بالتوازي مع فتح أسواق جديدة، وتيسير الإجراءات المرتبطة بالتصدير، بما يعزز قدرة الشركات على الاستفادة من الطلب الخارجي.
حافظ: القطاع يعاني من مشاكل الشحن والإمارات أبرز وجهات المشغولات
قال أحمد حافظ، رئيس المجلس التصديري لمواد البناء والحراريات والصناعات المعدنية، إن صادرات الذهب تنقسم إلى نوعين، الأول الذهب المستخرج من المناجم، وعلى رأسه منجم السكري، والذي يشهد زيادة طبيعية في صادراته مقارنة بالعام الماضي، بينما يشمل النوع الثاني المشغولات والكسر، وترتبط حركته بالأسعار العالمية وفروق الأسعار بين السوق المحلي والأسواق الخارجية.
أضاف لـ«البورصة» أن صادرات المشغولات والكسر ترتفع عندما يكون سعر الذهب في الأسواق الخارجية أعلى من السوق المحلي، بينما تتراجع مع تغير هذه الفروق، ما يجعل حركة هذا النوع من الصادرات متغيرة من فترة لأخرى.
وأوضح حافظ، أن صادرات الذهب واجهت تحديات خلال الربع الثاني من العام الحالي نتيجة الأوضاع في منطقة الخليج، إلى جانب ظروف الشحن، لافتًا إلى أن الإمارات تعد من أبرز الوجهات لصادرات المشغولات الذهبية المصرية.
وتوقع ارتفاع صادرات الذهب خلال الربع الأخير من العام الحالي مع تحسن واستقرار الأوضاع نسبيًا، مشيرًا إلى تحركات القطاع لفتح أسواق تصديرية جديدة إلى جانب الأسواق التقليدية، بهدف زيادة الصادرات وتحقيق المستهدفات الموضوعة للعام.
واصف: زيادة الإقبال المحلي قلصت الكميات المتاحة للتصدير
وقال إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية، إن حركة صادرات الذهب والمشغولات الذهبية خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي شهدت تأثرًا بارتفاع الطلب على المشغولات داخل السوق المحلي، بالتزامن مع اضطرابات المنطقة وما صاحبها من صعوبات في حركة الشحن، إلى جانب بعض التحديات التي تواجه الشركات عند تنفيذ عمليات التصدير.
وأضاف أن زيادة الإقبال المحلي على المشغولات قلصت الكميات المتاحة للتصدير، مع استمرار الشركات في تلبية احتياجات السوق الداخلية، مشيرًا إلى أن صادرات مصر إلى كندا وأستراليا واصلت التحرك خلال الفترة الماضية، وهو ما أسهم في تعويض جانب من انخفاض الكميات الموجهة إلى الإمارات.
وأوضح واصف، أن التوترات الإقليمية انعكست على حركة الطيران، ما أثر بدوره على شحنات المشغولات الذهبية المتجهة إلى الإمارات، أحد الأسواق الرئيسية للصادرات المصرية، وتسبب في تراجع الكميات المصدرة إليها.
وأشار إلى أن الشركات العاملة في قطاع الذهب، خاصة التي تستهدف زيادة نشاطها الخارجي، تواجه صعوبات مرتبطة بتعدد الإجراءات والجهات المتعاملة معها، وهو ما ينعكس على المدة والتكلفة اللازمة لإتمام عمليات التصدير.
لفت واصف، إلى أن آليات استرداد ضريبة القيمة المضافة تمثل تحديًا أمام الشركات، فضلًا عن بعض الإجراءات الخاصة بالمشاركة في المعارض الدولية، التي تعد إحدى الأدوات الرئيسية أمام الشركات للترويج لمنتجاتها والتعرف على فرص وأسواق تصديرية جديدة.
وأكد أن تبسيط الإجراءات المرتبطة بالتصدير، إلى جانب تسريع إجراءات رد ضريبة القيمة المضافة، من شأنه مساعدة الشركات على زيادة نشاطها الخارجي والتوسع في الأسواق الدولية، بما يدعم نمو صادرات الذهب والمشغولات المصرية.
زرعي: ارتفاع الأسعار العالمية يدعم زيادة حركة التداول في الأسواق الخارجية
وقال أسامة زرعي، محلل أسواق الذهب والمدير الإقليمي لشركة جولد إيرا، إن تراجع صادرات الذهب خلال الفترة الماضية ارتبط بانخفاض الأسعار العالمية للذهب، ما قلل الحافز لدى بعض المتعاملين للتصدير، إلى جانب بيع الذهب في بعض الأسواق الخارجية بخصومات، وهو ما حد من فرص الشركات المصرية في المنافسة.
وأضاف أن الاضطرابات الجيوسياسية أثرت كذلك على حركة الشحن والخدمات اللوجستية، خاصة أن جانبًا من حركة الذهب يمر عبر موانئ ومطارات دبي، إلا أن تأثير هذا العامل على الصادرات كان أقل من تأثير العوامل الأخرى.
وأوضح أن زيادة الطلب المحلي على الذهب لا تعني بالضرورة تراجع الصادرات، إذ يمكن للمصانع والورش زيادة معدلات الإنتاج لتلبية احتياجات السوق المحلية بالتوازي مع الحفاظ على النشاط التصديري، مشيرًا إلى أن بيانات مجلس الذهب العالمي أظهرت شراء المصريين نحو 11.8 طن من الذهب تشمل السبائك وجزءًا من المشغولات.
وتوقع زرعي، ارتفاع صادرات الذهب خلال الربع الأخير 2026، مدفوعة بارتفاع الأسعار العالمية وزيادة الطلب الخارجي، مشيرًا إلى إمكانية نمو الصادرات بنحو 20% إلى 25% مقارنة بالمستويات المسجلة خلال الفترة السابقة، حال استمرار صعود الأسعار العالمية.
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار العالمية يدعم زيادة حركة التداول في الأسواق الخارجية، خاصة سوق دبي، الذي يعد من أقرب الأسواق وأكثرها ارتباطًا بالذهب المصري، موضحًا أن تحسن الأسعار يحفز حركة الشراء والتداول لتلبية الطلب.
وأكد أن الأولوية خلال المرحلة الحالية تتمثل في تعزيز استفادة الشركات من الأسواق القائمة، وفي مقدمتها دبي، بدلًا من التركيز فقط على فتح أسواق جديدة، لافتًا إلى أن التوسع في أسواق إضافية قد يرتبط مستقبلًا بتفعيل بنك الذهب وتوفير مزايا أكبر للمنتج المصري في الأسواق الخارجية.







