حافظ القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات على أقوى وتيرة نمو في 20 شهراً خلال سبتمبر، مع استمرار قوة الطلب وتسارع النشاط التجاري، في مؤشر على قدرة الشركات على تجاوز جانب من التداعيات التي خلفتها حرب إيران واضطرابات التجارة في المنطقة، لكن تصاعد ضغوط التكاليف دفع أسعار البيع إلى أعلى وتيرة ارتفاع في أكثر من 15 عاماً.
استقر مؤشر مديري المشتريات الصادر عن “إس أند بي جلوبال” عند 55.3 نقطة في سبتمبر، دون تغيير عن أغسطس، ليظل عند أعلى مستوى منذ ديسمبر 2024. وتسارع نمو النشاط التجاري إلى أقوى وتيرة منذ فبراير، الشهر الذي اندلعت فيه الحرب أواخره، فيما استمرت الطلبات الجديدة في الارتفاع بقوة بدعم من تحسن الطلب في الأسواق المحلية والخارجية، وسجلت طلبات التصدير أسرع نمو منذ نوفمبر 2024.
الشركات تمرر ارتفاع التكاليف
لكن قوة الطلب تزامنت مع تصاعد ضغوط الأسعار، إذ أدت زيادة تكاليف المواد الخام والشحن إلى ارتفاع أعباء مستلزمات الإنتاج، فيما استفادت الشركات من تحسن المبيعات لتمرير جانب أكبر من هذه الزيادات إلى العملاء. ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ مايو 2011، في تحول لافت عن أغسطس عندما كان تضخم تكاليف مستلزمات الإنتاج قد انحسر إلى أدنى مستوياته منذ فبراير.
وقال ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين لدى “إس أند بي جلوبال ماركت إنتليجنس”، إن بيانات سبتمبر تشير إلى أن الاقتصاد غير المنتج للنفط في الإمارات “قد تجاوز التباطؤ الذي حدث في منتصف العام والمرتبط بالصراع في الشرق الأوسط. وشهدت الشركات تحسناً في طلب العملاء، ليس فقط في الأسواق المحلية ولكن أيضاً في الخارج، حيث ازدادت أعمال التصدير الجديدة بأقوى معدل لها منذ عامين تقريباً”.
وأضاف أوين “رغم أن نمو الطلبات قد انتعش بشكل صحي، إلا أن توقعات العام المقبل لا تزال قريبة من أدنى مستوياتها الأخيرة في وقت سابق من العام، مما يشير إلى أن الشركات لا تزال تنظر إلى التوقعات الاقتصادية على أنها غير مؤكدة. ويُعد هذا أحد العوامل المساهمة في بقاء جهود التوظيف ضعيفة نسبياً، على الرغم من تسجيل ارتفاع في التوظيف في سبتمبر بعد انخفاض خلال شهر أغسطس.
دبي تحافظ على نمو قوي
وفي دبي، حافظ القطاع الخاص غير النفطي على نمو قوي ليسجل أفضل مستوى في سبعة أشهر، وليرتفع مؤشر مديري المشتريات إلى 54.5 نقطة من 54.1 نقطة في أغسطس. وساهمت زيادة الإنتاج بأسرع وتيرة منذ بداية العام في دعم نشاط الشركات كما ارتفعت الطلبات الجديدة بدفعة من الطلبات الخارجية التي سجلت أعلى نمو في عامين.
وتعزز قراءة سبتمبر الإشارات إلى تحسن أداء الاقتصاد غير النفطي بعد الضغوط التي فرضتها الحرب في وقت سابق من العام. وكان مؤشر مديري المشتريات في الإمارات قد ارتفع إلى 55.3 نقطة في أغسطس من 52.7 نقطة في يوليو و50.8 نقطة في يونيو، قبل أن يحافظ على مستواه في سبتمبر، ما يشير إلى استقرار زخم التعافي مع دخول الربع الأخير من العام.







