توقعت وزارة الزراعة الأمريكية تراجع واردات مصر من القمح خلال موسم 2026-2027 إلى نحو 12 مليون طن، بانخفاض يقارب 23% عن الموسم السابق، مدفوعة بارتفاع الإنتاج المحلي وتوافر مخزونات مرحّلة تدعم الاحتياطي الاستراتيجي.
وقدّرت الوزارة في تقرير حديث لها، إنتاج مصر من القمح خلال موسم 2026-2027 بنحو 10 ملايين طن، بزيادة طفيفة عن توقعاتها السابقة في مارس 2026، بدعم من ارتفاع المساحة المحصودة إلى نحو 1.5 مليون هكتار، مقابل 1.33 مليون هكتار خلال الموسم السابق.
وأوضحت أن زيادة المساحة تأتي ضمن استراتيجية الحكومة المصرية للتوسع الأفقي والرأسي في زراعة القمح، من خلال زيادة الأراضي المزروعة وتحسين إنتاجية المساحات القائمة.
ويشجع مركز البحوث الزراعية على التوسع في استخدام تقنيات الزراعة على مصاطب، والأصناف المبكرة وعالية الإنتاجية، إلى جانب زيادة توزيع التقاوي المعتمدة على المزارعين.
أسعار التوريد تدعم المشتريات الحكومية
وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار التوريد الحكومية ساهم كذلك في تحفيز المزارعين على زيادة المساحات المنزرعة بالقمح، خاصة أن قرارات الزراعة في مصر تتأثر بدرجة كبيرة بأسعار التوريد التي تُحدد قبل بدء موسم الزراعة، الذي يمتد عادة من نوفمبر إلى أبريل.
وتابعت أن الحكومة المصرية اشترت خلال موسم 2026 نحو 5.07 مليون طن من القمح المحلي، متجاوزة مستهدفها البالغ 5 ملايين طن، وبزيادة تقارب 30% عن الموسم السابق البالغ 4 ملايين طن.
وتوزعت الكميات المشتراة بين نحو 4.72 مليون طن من قمح الطحن، و150 ألف طن مخصصة لإنتاج التقاوي المعتمدة، و200 ألف طن من قمح الديورم المستخدم في صناعة المكرونة.
وكانت الحكومة قد رفعت في 7 أبريل 2026 أسعار توريد القمح لموسم 2026 إلى نطاق يتراوح بين 16 ألفًا و16.67 ألف جنيه للطن، بحسب الجودة والدرجة.
وأرجعت الوزارة رفع أسعار التوريد إلى جهود مصر لتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من القمح ودعم الأمن الغذائي في ظل الاضطرابات الإقليمية المرتبطة بالصراع مع إيران، مشيرة إلى أن أسعار التوريد الحكومية تؤثر بصورة مباشرة في قرارات المزارعين المتعلقة بزراعة القمح وكميات المحصول التي يتم بيعها للدولة.
وتتولى الهيئة العامة للسلع التموينية مسؤولية شراء القمح المحلي، من خلال خمس جهات حكومية، هي الشركة القابضة للصناعات الغذائية، والشركة القابضة للصوامع والتخزين، والبنك الزراعي المصري، والشركة العامة للصوامع والتخزين، وشركة مستقبل مصر للتنمية المستدامة.
زيادة في الاستهلاك
وقدرت وزارة الزراعة الأمريكية إجمالي استهلاك مصر من القمح خلال موسم 2026-2027 بنحو 20.7 مليون طن، بزيادة تقارب 0.5% عن الموسم السابق، مدفوعًا بارتفاع استهلاك الغذاء والتقاوي والاستخدامات الصناعية بنحو 100 ألف طن.
وأرجعت الزيادة بصورة رئيسية إلى نمو عدد السكان، مشيرة إلى أن مصر تعد من أكبر مستهلكي القمح عالميًا، في ظل تجاوز عدد السكان 108 ملايين نسمة، فضلًا عن المهاجرين واللاجئين
كما رفعت الوزارة تقديراتها السابقة لاستهلاك القمح في موسم 2025-2026 بنحو 3%، نتيجة زيادة استخدامات الغذاء والتقاوي والصناعة بنحو 2%.
وتراجع التضخم في مصر خلال أغسطس 2026، مدفوعًا بتباطؤ ارتفاع أسعار الغذاء، وانخفاض الواردات الذي ساهم في تقليص عجز التجارة، إلى جانب استقرار سعر الدولار وفاعلية السياسة النقدية للبنك المركزي.
ووفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تراجع التضخم السنوي في المدن إلى 14.5% خلال أغسطس مقابل 14.9% في يوليو، بينما انخفض المعدل على مستوى الجمهورية إلى 12.7% مقابل 13% خلال الشهر السابق.
وأوضحت الوزارة أن برنامج دعم الخبز في مصر لا يزال قائمًا، ويحصل المستفيدون على ما يصل إلى 150 رغيفًا شهريًا، بواقع 5 أرغفة يوميًا، بينما يدفع المستفيدون حاليًا نحو 10.8% من تكلفة الإنتاج، وتتحمل الحكومة النسبة المتبقية البالغة 89.2% من خلال تعويضات المخابز.
وأشارت إلى أن الحكومة أعلنت في مايو 2026 خططًا للتحول التدريجي من نظام دعم السلع التقليدي إلى دعم نقدي مباشر للمستفيدين بدءًا من 2027، على أن يتم الإعلان عن التفاصيل قبل بدء التطبيق.
وبحسب التقرير، تتضمن موازنة العام المالي 2026-2027 مخصصات لدعم السلع الغذائية بقيمة 178.3 مليار جنيه، بزيادة 11%، بما يعادل نحو 3.5 مليار دولار.
وكانت الوزارة قد رفعت تقديراتها السابقة لواردات مصر من القمح بعدما ارتفعت مشتريات الحكومة من القمح المستورد بنحو 52% مقارنة بالموسم السابق، ما ساهم في تعزيز الاحتياطيات اللازمة لبرنامج الدعم وتوفير مخزون احتياطي لمواجهة صدمات الأسعار المحتملة الناتجة عن الصراعات الإقليمية.
وتعتمد مصر بصورة كبيرة على القمح الروسي والأوكراني، نظرًا لأسعاره التنافسية وانخفاض تكاليف الشحن وسرعة وصوله إلى الموانئ المصرية مقارنة بمصادر بديلة.
وقالت الوزارة إن استمرار الصراع أدى في المقابل إلى زيادة المخاطر التشغيلية واللوجستية التي تقلل من بعض هذه المزايا.
وكانت روسيا أكبر مورد للقمح إلى مصر خلال موسم 2025-2026 بنحو 8.7 مليون طن، تلتها أوكرانيا بنحو 3.86 مليون طن.
وفي المقابل، توقعت ارتفاع صادرات مصر من دقيق القمح خلال موسم 2026-2027 إلى 1.4 مليون طن، بزيادة نحو 17% عن تقديرات الموسم السابق، بدعم من خطط التوسع في أسواق جديدة بالقارة الأفريقية.
وخلال الفترة من أكتوبر إلى مايو من موسم 2025-2026، تصدرت الصومال وجهات صادرات الدقيق المصري بنحو 128.5 ألف طن، تلتها اليمن بـ120.4 ألف طن، ثم السودان بـ110.3 ألف طن، وإريتريا بـ109.6 ألف طن.
وتوقعت الوزارة وصول مخزونات القمح بنهاية موسم 2026-2027 إلى نحو 5.67 مليون طن، بانخفاض 1.73% عن تقديرات الموسم السابق، نتيجة ارتفاع الاستهلاك والصادرات.








