قلص سوق الأسهم السعودية خسائره الأحد بعد تراجع مؤشر “تاسي” 0.5% وسط حذر المستثمرين بسبب هجوم الحوثيين على مطار الملك خالد. شهدت أرباح “المتقدمة للبتروكيماويات” انخفاضاً 94.4% في الربع الثالث، بينما تلقت “المعمر لأنظمة المعلومات” عقداً جديداً بقيمة تفوق 135% من إيرادات 2025 لتنفيذ مركز بيانات للذكاء الاصطناعي.
قلصت سوق الأسهم السعودية خسائرها خلال تعاملات الأحد، بعدما استهلت أولى جلسات الأسبوع على تراجع وسط حذر المستثمرين إثر تجدد هجمات الحوثيين على المملكة واستهداف مطار الملك خالد الدولي بالرياض، بالتزامن مع دخول موسم نتائج الشركات للربع الثالث.
تراجع المؤشر الرئيسي “تاسي” بنحو 0.5%، بعدما وصلت خسائره إلى نحو 1% في التعاملات المبكرة. وجاء تقليص الخسائر مع انحسار التراجع في عدد من القطاعات الرئيسية، فيما بلغت قيمة التداولات ما يقل قليلاً عن مليار ريال.
جاءت خسائر السوق بعد هجوم استهدف مطار الملك خالد الدولي عصر السبت، وأسفر عن وفاة 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين، وفق الهيئة العامة للطيران المدني. واتهم المتحدث باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، الحوثيين بالوقوف وراء الهجوم، مؤكداً أن التحالف سيرد بحزم.
ويبدأ “تاسي” الأسبوع بعد تسجيل سادس خسارة أسبوعية على التوالي، في أطول سلسلة تراجعات منذ أواخر 2022. وأنهى المؤشر الأسبوع الماضي منخفضاً بنحو 0.16%، بعدما محا تراجع جلسة الخميس البالغ 1.6% مكاسبه السابقة، تحت ضغط رئيسي من أسهم البنوك.
التوترات وموسم النتائج يختبران السوق
قالت ماري سالم، المحللة المالية في “الشرق بلومبرغ”، في تعليقها على تراجع السوق بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، إن الانخفاضات المرتبطة بحالة الحذر بين المستثمرين قد يعقبها ارتداد سريع. وأضافت أن نتائج الربع الثالث ستكون عاملاً أساسياً في جذب السيولة ودعم التعافي إذا جاءت إيجابية أو تجاوزت التوقعات.
في المقابل، يرى ماجد الخالدي، المحلل المالي الأول في صحيفة “الاقتصادية”، في مقابلة مع “الشرق بلومبرغ”، أن السوق تواجه ضغوطاً من ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف الشركات، موضحاً أن نمو الإيرادات وحده لا يكفي لدعم الأسهم ما لم ينعكس على الأرباح.
واتفق عاصم منصور، المحلل المالي، على أهمية موسم النتائج، مشيراً إلى أن النتائج المخيبة لبعض شركات التجزئة والتمويل الاستهلاكي تزيد الضغوط على السوق، إلى جانب ارتفاع عوائد السندات وتكلفة الفرصة البديلة. واعتبر أن نتائج البنوك ستكون عاملاً حاسماً في تحديد قدرة المؤشر على التعافي، لا سيما إذا تجاوزت توقعات المستثمرين.
“المتقدمة” تتراجع و”المعمر” تضيف عقداً جديداً
وعلى صعيد نتائج الشركات، هوت أرباح “المتقدمة للبتروكيماويات” في الربع الثالث بنسبة 94.4% على أساس سنوي إلى 4 ملايين ريال، لكنها تجاوزت بذلك توقعات المحللين لخسارة 12 مليون ريال. وتراجعت إيراداتها بنحو 4%. والسهم متراجع بنسبة 1.5%.
لفتت سالم إلى تحول “المتقدمة” إلى الخسارة خلال الأشهر التسعة الأولى، معتبرة أن ذلك يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الضغوط التي تواجه الشركة دورية أم هيكلية، في ظل ضعف الطلب العالمي وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والتمويل. وأضافت أن استمرار الضغط على الهوامش خلال الفصول المقبلة قد يؤثر على تقييم السهم، فيما يتوقف التعافي على تحسن ظروف القطاع وقدرة الشركة على ضبط التكاليف.
في المقابل، تلقت “المعمر لأنظمة المعلومات” ثالث أمر عمل من “هيوماين”، بقيمة تتجاوز ما يعادل 135% من إجمالي إيراداتها لعام 2025، ضمن اتفاقية لتوسعة مركز بيانات مخصص لتقنيات الذكاء الاصطناعي. ويستغرق تنفيذ الأمر 16 شهراً، على أن يبدأ أثره المالي من الربع الرابع من العام الجاري.
وقالت سالم إن العقود تدعم توقعات نمو إيرادات “المعمر”، لكن انعكاسها على الأرباح يتوقف على تكاليف التنفيذ وكفاءة إدارتها، مشيرةً إلى أن الإيرادات ستتوزع على مدة المشروع، ولن تظهر دفعة واحدة في فصل مالي واحد.






