التقسيط حتى 14 عامًا يضغط على السيولة والتمويل العقاري بديل أكثر استدامة
دعا فتح الله فوزي، نائب رئيس لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين، إلى إنشاء هيئة مستقلة للرقابة على سوق التطوير العقاري، تتولى التحقق من التزام الشركات بتنفيذ المشروعات وفق الجداول الزمنية، بما يحد من التعثر ويحمي حقوق المشترين.
وقال فوزي إن تنظيم السوق يتطلب تشريعًا واضحًا يحدد أدوار ومسؤوليات أطراف الصناعة، موضحًا أن دور اتحاد المطورين يجب أن يقتصر على تمثيل العاملين بالقطاع وتصنيف الشركات فنيًا وماليًا والتحدث باسمها أمام الجهات الحكومية.
وأضاف أن حماية أموال العملاء تستلزم إنشاء حسابات ضمان مستقلة لكل مشروع، تمنع استخدام حصيلة مبيعاته في تمويل مشروعات أخرى أو شراء أراضٍ جديدة، وتربط الإيرادات بتنفيذ المشروع المخصصة له.
وأكد ضرورة تطبيق القواعد الجديدة على التعاملات المستقبلية دون أثر رجعي، مع مراعاة أوضاع المشروعات القائمة، خاصة التي وصلت نسب الإنجاز بها إلى 70% أو 80%.
وأشار فوزي إلى ضرورة تصنيف المطورين وفقًا لكفاءتهم الفنية وملاءتهم المالية قبل تخصيص الأراضي، موضحًا أن عدد الشركات المدرجة في غرفة صناعة التطوير العقاري ارتفع إلى 19 ألف شركة، مقابل 60 إلى 70 مطورًا قبل 10 إلى 15 عامًا.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف الإنشاء نتيجة تغيرات سعر الصرف يمثل أحد أبرز أسباب التعثر، إذ ارتفع سعر الدولار من 15 جنيهًا إلى 50 جنيهًا خلال السنوات الخمس الماضية، فيما زادت تكلفة إنشاء المتر من 3 أو 4 آلاف جنيه إلى قرابة 15 ألف جنيه، وفقًا لتقديراته.
وأوضح أن الاعتماد على البيع قبل التنفيذ «الأوف بلان» ضاعف الضغوط على الشركات، إذ تعتمد على حصيلة المبيعات في تمويل الإنشاءات، ما يجعلها عرضة لمخاطر ارتفاع التكاليف وتراجع التدفقات النقدية.
واستشهد بوحدات بيعت عام 2017 بسعر يقارب 10 آلاف جنيه للمتر، وكان مقررًا تسليمها في 2023 أو 2024، بينما ارتفعت تكلفة التنفيذ لاحقًا إلى 30 ألف جنيه للمتر.
وقال إن تنفيذ وتسليم المشروع يستغرق عادة 5 سنوات، بينما تمتد فترات التقسيط إلى 12 أو 14 عامًا، ما يضغط على السيولة ويحد من قدرة الشركات على تمويل الإنشاءات.
ووصف التوسع في مدد التقسيط بأنه «فخ كبير» إذا لم يقترن بإدارة فعالة للتدفقات النقدية، مؤكدًا أن التوسع في التمويل العقاري يمكن أن يخفف الضغوط على المطورين، مقارنة بالاعتماد على التقسيط المباشر طويل الأجل.
وأضاف أن تنويع مصادر التمويل عبر الشراكات والأدوات التمويلية وتطوير الأصول المدرة للدخل يقلل الاعتماد على حصيلة المبيعات، ويدعم قدرة الشركات على استكمال المشروعات ومواجهة تقلبات السوق.
وأشار فوزي إلى أن ارتفاع أسعار الأراضي وزيادة الكثافات العمرانية في القاهرة الكبرى دفعتا المطورين إلى التوسع في الأقاليم والمدن الجديدة، التي توفر مساحات أوسع وتكاليف أقل نسبيًا ومنتجات تتناسب مع القدرة الشرائية للعملاء.
وأوضح أن الحوافز الحكومية وتطور البنية الأساسية وتوافر الأراضي والاحتياجات السكنية غير الملباة تعزز جاذبية هذه المناطق، التي تحولت من أداة لتخفيف الضغط عن القاهرة إلى مراكز لجذب الاستثمارات في المشروعات السكنية والتجارية والسياحية.
وقال إن السوق العقارية المصرية تمتلك مقومات تؤهل الشركات المحلية للمنافسة إقليميًا، أبرزها حجم السوق وتنوع الطلب والموقع الجغرافي وتطور البنية الأساسية والخبرات المتراكمة.
وأضاف أن تحولات صناعة التطوير العقاري في السعودية ودول الخليج تتيح فرصًا أمام الشركات المصرية لتكوين شراكات وتحالفات إقليمية والتوسع خارج السوق المحلية.
وأكد أن المنافسة ستمنح الأفضلية للشركات الأكثر كفاءة ومصداقية وقدرة على التنفيذ والالتزام بمواعيد التسليم، في ظل ارتفاع وعي العملاء واهتمامهم بجودة الإدارة والخدمات والقيمة المستقبلية للعقار، إلى جانب السعر والمساحة.








