أكدت قيادات كبرى شركات الطاقة العالمية، «إيني» الإيطالية و«توتال إنرجيز» الفرنسية و«شيفرون» الأمريكية، أن ما تمتلكه مصر من بنية تحتية متطورة ومتكاملة لقطاع الغاز الطبيعي، إلى جانب موقعها الجغرافي الاستراتيجي وشراكاتها الإقليمية والدولية، يمثل ركيزة رئيسية لتسريع تنمية موارد الغاز المكتشفة في شرق المتوسط، وخفض تكاليف تطويرها، وتعظيم الاستفادة منها اقتصاديا، وتسريع وصولها إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
جاء ذلك خلال الكلمات التي ألقاها رؤساء ومسئولو الشركات الثلاث في مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول، الذي تستضيفه مكتبة الإسكندرية خلال الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر الجاري، تحت شعار «مصر ركيزة أساسية لأمن الطاقة في منطقة البحر المتوسط»، بحضور المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، ونظيره القبرصي مايكل داميانوس، والمهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، والسفير نيكولاس باباجورجيو، سفير اليونان بالقاهرة، إلى جانب قيادات قطاع الطاقة وممثلي الشركات العالمية.
وتناولت الكلمات الدور المتنامي لمصر في تطوير مشروعات الربط الإقليمي لنقل الغاز الطبيعي من الحقول القبرصية إلى البنية التحتية المصرية، والاستفادة من إمكانات المعالجة والإسالة والتصدير القائمة، بما يعزز التكامل بين دول شرق المتوسط، ويدعم أمن الطاقة، ويوفر مسارات أكثر كفاءة وتنافسية لتلبية احتياجات الأسواق.
وأكد دييجو بورتوجيزي، الرئيس التنفيذي لمنطقة شمال إفريقيا والمشرق العربي بشركة «إيني» الإيطالية، أن الاستفادة من البنية التحتية المصرية تمثل ركيزة أساسية لتسريع تنمية موارد الغاز في شرق المتوسط، وخفض تكاليف تطويرها، وتوصيلها إلى الأسواق بكفاءة أكبر.
وأوضح أن الشركة تستهدف بدء إنتاج الغاز من حقل «كرونوس» القبرصي عام 2028، من خلال الاستفادة من البنية التحتية المصرية، مشيرا إلى أن المشروع، الذي اتُخذ قرار الاستثمار النهائي بشأنه قبل بضعة أشهر، يمثل نموذجا للتكامل بين الدول والشركات، ويتجاوز كونه مشروعا لتنمية الغاز ليؤسس لأول سلسلة قيمة متكاملة عابرة للحدود بين قبرص ومصر.
وأضاف أن المشروع يعتمد على المنشآت البحرية وشبكات النقل ومرافق المعالجة والتصدير القائمة في مصر، بما يسهم في خفض تكاليف التنمية، وتقليص فترات التنفيذ، وتسريع تسويق الغاز، بدلا من إنشاء بنية تحتية جديدة مماثلة، لافتا إلى أن هذا التكامل يتيح لمصر تعظيم العائد من استثماراتها ويعزز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة، فيما يوفر لقبرص مسارا تنافسيا لتسويق مواردها.
وشدد بورتوجيزي على استمرار التزام الشركة بالاستثمار في مصر، التي تعمل بها منذ أكثر من 70 عاما وتعد أكبر منتج للغاز الطبيعي بها، مستعرضا تجربة اكتشاف «دينيس غرب»، الذي شهد التوصل إلى اتفاق تجاري في أغسطس 2025، أعقبه بدء حفر البئر بعد شهرين فقط، وصولا إلى اكتشاف يقدر بنحو تريليوني قدم مكعب من الغاز.
وبين أن «إيني» تعمل حاليا مع شريكها «بي بي» والهيئة المصرية العامة للبترول لاستكمال الإجراءات للوصول إلى قرار الاستثمار النهائي، مستهدفة بدء إنتاج الحقل خلال أقل من عامين، في إطار البرنامج الجاري لتسريع تنمية الاكتشاف.
ومن جانبه، أعرب جوليان بوجيه، نائب الرئيس الأول للاستكشاف والإنتاج لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، عن سعادته بالمشاركة في المؤتمر بمدينة الإسكندرية، التي ارتبط تاريخها بدور محوري في ربط مصر بالمتوسط والعالم.
وأكد أن دور مصر كجسر للطاقة بين مناطق الإنتاج وأسواق الاستهلاك تزداد أهميته في ظل الصراعات الجيوسياسية واضطرابات التجارة وتجدد المخاوف بشأن أمن الطاقة، مشيرا إلى تحقيق الشركة تقدما تجاريا باتخاذ قرار الاستثمار النهائي لمشروع «كرونوس» بالشراكة مع «إيني»، كإنجاز مهم للبلدين.
ولفت إلى أن مصر تمتلك مقومات استثنائية في مجال البنية التحتية للطاقة، تتعاظم أهميتها في ظل الاضطرابات الحالية، بما تشمله من منشآت معالجة وتخزين ومحطات لتصدير الغاز الطبيعي المسال وشبكات لخطوط الأنابيب ومشروع «سوميد»، فضلا عن قناة السويس والموانئ، مما يمنحها قدرة كبيرة على الربط بين الموارد والأسواق.
وبدوره، أكد خافيير لاروزا، رئيس شركة «شيفرون» للأصول الأساسية والدول الناشئة، أن الشركة تواصل دفع استثماراتها في دول البحر المتوسط في إطار حضورها المتنامي في مصر، موضحا أن شرق المتوسط يمثل منطقة مهمة للنمو وجزءا أساسيا من مستقبل الشركة.
وحدد لاروزا 4 ركائز رئيسية للنمو المستدام، تتمثل في المقومات الجيولوجية، ومواصلة الاستكشاف والتقييم، والشراكات الفعالة بين الحكومات والشركات، وتوفير الأطر التنافسية والبنية التحتية، لافتا إلى أن التعاون بين وزير البترول المصري ونظيره القبرصي أسهم في دفع مشروع تنمية حقل «أفروديت» القبرصي الذي يمر بمرحلة التصميمات الهندسية الأولية مع إمكانية توريد الغاز إلى مصر.
وأضاف أن مرافق معالجة الغاز وإسالته في مصر، فضلا عن سوقها المحلية وموقعها الجغرافي، تختصر الطريق من الاكتشاف إلى تحقيق القيمة الاقتصادية وتدعم فرص المشروعات الجديدة، مؤكدا التزام «شيفرون» بأن تكون شريكا طويل الأجل في تحقيق رؤية الدولة لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.
وفي سياق متصل، أوضح السفير نيكولاس باباجورجيو، سفير اليونان بالقاهرة، أن التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان يمثل نموذجا للتكامل الإقليمي في مجال الطاقة، حيث تمتلك قبرص الغاز، وتتمتع مصر بمرافق الإسالة، بينما تتمتع اليونان بمحطات استقبال وشبكات تتيح الوصول إلى أسواق أوروبا عبر «الممر الرأسي للطاقة».
ومن جانبه، أعرب المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، عن اعتزازه باستضافة المؤتمر الذي يعكس المكانة التاريخية والاستراتيجية للإسكندرية كإحدى أهم المدن المطلة على المتوسط ومركزا رئيسيا للصناعة والتجارة والطاقة.
واختتمت الكلمات بالتأكيد على أهمية تعزيز التعاون بين الحكومات وشركات الطاقة، وتكامل البنية التحتية الإقليمية، وتسريع تنمية موارد الغاز في شرق المتوسط، بما يدعم أمن الطاقة ويعظم العائد الاقتصادي من الموارد والاستثمارات.








