تتجه سوق الأسهم السعودية لتسجيل خسارتها الأسبوعية الثامنة على التوالي، في أطول سلسلة تراجعات منذ ديسمبر 1994، مع تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة بفعل تصاعد التوترات الجيوسياسية، فيما لم تنجح نتائج البنوك في منح السوق دفعة تعكس مسارها الهابط.
وانخفض مؤشر السوق الرئيسية “تاسي” بنحو 3% إلى 9815 نقطة دون إغلاق الأسبوع الماضي خلال التعاملات المبكرة من جلسة الخميس، ليخسر مستوى 10 آلاف نقطة. وتصدرت البنوك والاتصالات ضغوط القطاعات الرئيسية خلال الأسبوع، بانخفاض نحو 3.1% و3.4% على الترتيب. في المقابل، ارتفع قطاع الطاقة بنحو 0.5%، مدعوماً بصعود مماثل لسهم “أرامكو”.
المخاطر تضغط على المعنويات
قال المحلل المالي عاصم منصور، خلال مقابلة مع عماد المقبل في برنامج “الجلسة الأولى” على “الشرق بلومبرغ”، إن التراجعات تعكس ضعف معنويات المستثمرين أكثر من استنادها إلى أساسيات الشركات، مشيراً إلى أن اتساع رقعة الصراع دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم علاوة المخاطر في السوق السعودية.
وأضاف أن ارتفاع عوائد السندات العالمية يشدد الأوضاع المالية ويضغط على السيولة المتجهة إلى الأسواق الناشئة، معتبراً أن التقييمات الحالية قد تجذب المستثمرين على المدى الطويل، لكن تحسن السوق يحتاج إلى تهدئة جيوسياسية ووضوح أكبر بشأن نتائج الشركات.
وجاءت ضغوط السوق بعد مواصلة جماعة الحوثي اعتداءاتها على السعودية، كان آخرها يوم أمس، إذ أُحبطت محاولة لاستهداف حقل الشيبة التابع لـ”أرامكو” دون تأثر العمليات التشغيلية، لكنها أسفرت عن وفاة شخصين، فيما أدى اعتداء على مطار الملك فهد الدولي في الدمام إلى وفاة شخصين وإصابة ثمانية آخرين. وتزامن ذلك مع استمرار المخاوف من تصعيد إقليمي جديد، بعدما نقلت “نيويورك تايمز” عن مصادر إعداد واشنطن وتل أبيب خططاً لضرب إيران عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر.
نمو أرباح البنوك لا يبدد الحذر
محلياً، اكتملت إعلانات نتائج البنوك السعودية العشرة المدرجة للربع الثالث، مع نمو أرباحها المجمعة 4.8% على أساس سنوي إلى 24.7 مليار ريال، وسط تباين أداء البنوك وارتفاع مخصصات خسائر الائتمان.
وتجاوزت أرباح “مصرف الراجحي” و”الرياض” و”السعودي الأول” توقعات المحللين، بينما جاءت نتائج “الإنماء” دون التقديرات، وسجل “الأهلي السعودي” أول انخفاض سنوي في أرباحه الفصلية منذ نحو خمس سنوات.
ورأى إكرامي عبدالله، كبير المحللين الماليين في صحيفة “الاقتصادية”، خلال مقابلة مع سامية صالح ومحمد عادل في برنامج “صباح الشرق” على “الشرق بلومبرغ” أن تباطؤ نمو الأرباح يعود أساساً إلى زيادة المخصصات الاحترازية، مع استمرار نمو الدخل الرئيسي للبنوك. وأشار إلى أن صافي دخل العمولات الخاصة ارتفع بنحو 11%، مقابل زيادة المخصصات بأكثر من 50% خلال الربع الثالث.
من جانبها قالت ماري سالم، المحللة المالية في “الشرق بلومبرغ”، إن نتائج البنوك لم تنجح في تحفيز السوق، مع استمرار ضغوط المخصصات وتزايد الحذر بين المستثمرين. وأضافت أن ارتفاع السيولة في جلسة الأربعاء إلى أكثر من 4 مليارات ريال ترافق مع غلبة الضغوط البيعية، ما يعكس استمرار النظرة الحذرة رغم موسم إعلان الأرباح.
النفط يصعد والأسهم العالمية تتراجع
في الأسواق العالمية، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر “ناسداك 100” بنحو 1.3%، ونظيرتها لمؤشر “إس آند بي 500″ بنسبة 0.7%، بعدما أثارت النتائج المتباينة لـ”تسلا” و”ميتا بلاتفورمز” شكوكاً بشأن استدامة تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي.
على النقيض، عززت المخاوف على الإمدادات أسعار النفط رغم تعافي صادرات الخام الخليجية؛ إذ ارتفعت عقود “برنت” تسليم ديسمبر 2.1% إلى 111.12 دولار للبرميل، وصعد خام غرب تكساس الوسيط تسليم ديسمبر 1.9% إلى 98.99 دولار، بحلول الساعة 8:26 صباحاً بتوقيت الرياض.
أما الذهب فتراجع خلال تداولات الخميس بما يصل إلى 1.2% إلى ما دون 4100 دولار للأونصة، مع تجدد المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم وإبقاء السياسة النقدية الأميركية مشددة، قبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل.







